ارتفاع الدولار بعد اتفاق الكونجرس على أساسيات الإنقاذ
ارتفاع الدولار بعد اتفاق الكونجرس على أساسيات الإنقاذ كان الدولار الأمريكي قوي نسبيًا خلال يوم الخميس وسط توقعات بأن الكونجرس الأمريكي سيوافق على خطة ميزانيتها 700 بليون دولار، والتي ستمكّن البنوك من تنظيف موازنتهم العمومية من الاستثمارات المدعومة بالقروض في السندات الخاصة بالرهن العقاري. يراهن التجار على أن الإجراءات التي اقترحها كلاً من هنري بولسون سكرتير الخزانة الأمريكية وبين بيرنانكي محافظ البنك الفيدرالي على الكونجرس قد تؤدي إلى تعافي معدلات الرغبة في الحصول على السندات ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والعملات ذات العوائد المرتفعة. إلى حد ما، يوضح ذلك سبب رؤيتنا لارتفاع داو جونز بما يزيد عن 30 نقطة يوم الخميس وارتفاع الدولار/ ين إلى 107 من 105.35 يوم الأربعاء.. بالإضافة إلى ذلك، يستمر الضعف المتسارع في النمو الاقتصادي الأوروبي في دعم الدولار الأمريكي أمام الباوند واليورو. في وقت كتابة هذا التقرير، يقع سعر الباوند/ دولار عند 1.8375 وذلك بعد أن كان عند 1.8446 يوم الأربعاء. على الرغم من الموجة الأخيرة لقوة الدولار، قد يتباطأ الاقتصاد الأمريكي بمعدل أسرع مما يتوقعه العديد من المستثمرين. وقد قالت وزارة التجارة الأمريكية يوم أمس أن مبيعات المنازل الجديدة قد تراجعت إلى أدنى مستوى خلال 17 عام. في الحقيقة، تراجعت هذه المبيعات بنسبة 11.5% في أغسطس إلى أدنى مستوى منذ 1991. ويتخذ البنك الفيدرالي العديد من الإجراءات لزيادة السيولة واستقرار الأسواق ولتنفيذ خطة الإنقاذ التي تبلغ تكلفتها 700 بليون دولار، والتي إن تمت الموافقة عليها فسوف تساعد على زيادة الطلب في السوق العقار وذلك على شكل تراجع الفوائد على القروض. ولكن يتطلب الأمر ما هو أكثر من ذلك لأن الاقتصاد الأمريكي سوف يستمر في التراجع حتى نرى تصحيح كبير على جانب العرض في القطاع القاري وذلك على شكل انخفاض في الأسعار. في الوقت الحالي، لا يمكن للأمريكان من ذوي الدخل المتوسط دفع قرض عقاري، كما أننا لا زلنا بعيدين عن القاع في السوق العقاري الأمريكي.
اليورو تعرض اليورو يوم الخميس لعمليات بيع مكثفة ومستمرة لان البيانات المحبطة للآمال من أوروبا تسببت في عودة الثقة في الدولار الأمريكي. بدأ صباح يوم أمس بتصريحات من "نوت ويلينك" عضو البنك المركزي الأوروبي، والتي قال فيها أنه يتوقع استمرار عدم الاستقرار في السوق وتذبذبه لبعض الوقت. وبينما لم يسكت أعضاء البنك المركزي الأوروبي فيما يتعلق بصرامة الأزمة المالية الأخيرة، غالبًا ما تعكس تصريحاتهم التوقعات بتزايد المشاكل في اقتصاد منطقة اليورو. وبينما بدأت الأزمة التي تطورت في أمريكا من مشاعر الذعر، لا تزال هناك عوامل اقتصادية تدعّم هذه المخاوف. ويتعهد البنك المركزي الأوروبي بالاستقرار وذلك من خلال التصريحات الشفهية وإدخال سيولة إلى السوق بشكل متعاون مع البنوك الأخرى، ولكن إن تطورت الأوضاع فسوف يستمر تدور القطاع المالي المحلي المعتل والاقتصاد الضعيف. من ناحية البيانات الاقتصادية، صدرت القليل من المؤشرات الاقتصادية التي كانت محور اهتمام المعتمدين على التحليل الأساسي. فقد تحسن مؤشر GfK الألماني لثقة المستهلك على نحو غير متوقع – وهو الارتفاع الأول خلال خمس أشهر. فبعد النظرة المتشائمة التي أبداها المستثمرون والرواد من رجال الأعمال بسبب تدهور القطاع المالي، كان المستهلكون أكثر قلقًا في ظل انخفاض تكاليف الطاقة. إلا أن المسؤولين في GfK وجدوا أن هذه القراءة غير معتادة في ظل النظرة المظلمة للاقتصاد والمشاكل في سوق الائتمان، وبالتالي فقد قللتا لمؤسسة من توقعاتها بشان الاستهلاك هذا العام. كما تم الإعلان يوم أمس عن العرض النقدي M3 (وهو المؤشر المفضل للتضخم) والذي اظهر تباطؤ معدل النمو منذ أكتوبر 2006، وذلك بسبب تباطؤ قروض البنوك وإنفاق المستهلك. اليوم سيتم الإعلان فقط عن المؤشر الألماني لأسعار الواردات، كما يمكن الإعلان عن مؤشر التضخم الألماني قبل نهاية الأسبوع، وقد تشجع ضعف قراءته على قطع سعر الفائدة.
الباوند البريطاني
لبريطانيا نصيب كبير في نتيجة خطة إنقاذ السوق المالي في أمريكا. بينما من غير المتوقع أن تساعد تفاصيل الخطة الاقتصاد الأوروبي بشكل مباشر، إلا أن الاستقرار المُقدَم إلى أسواق الائتمان العالمية قد يساعد على تجنب الدخول في ركود قاسي. في الوقت الحالي، تسير بريطانيا على طريق أول ركود لها منذ بداية التسعينات، ويمهد لها الطريق تدهور الأوضاع في السوق العقاري والانكماش في معدلات إنفاق المستهلك. وطالما أن الاضطراب المالي يجمّد الائتمان، فغن رفع أسعار الفائدة على التأخير في دفع أقساط القروض وكذلك أسعار القروض العقارية المرتفعة سوف تمنع السوق العقاري من التعافي، كما سيضطر المستهلكين على التخفيف من نفقاتهم. وبالتالي، نظرًا لاستجابة الرغبة في المخاطرة حول العلم لتفاصيل الخطة المطروحة أمام الكونجرس، فسوف يستجيب الباوند لذلك أيضًا لان التوقعات الاقتصادية في السوق تزيد من الضغط على الاقتصاد البريطاني. وخلال فترة عدم الاستقرار المالي، هناك عامل آخر يزيد من مشاعر القلق لدى تجار الباوند وهو النظرة العامة للسياسة النقدية. يضع مؤشر أسعار الفائدة المستقبلية احتمالية عند مستوى 100 نقطة لصالح قطع سعر الفائدة من لجنة السياسة النقدية البريطانية خلال العام القادم. وعلى أي حال، عبّرت "كات باركر" عن قلقه بشان التضخم، حيث قالت أن الانخفاض الحد في معدل النمو قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم اكثر مبتعدًا عن المستوى المستهدف له من البنك.