هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك او انك لم تقم بتسجيل الدخول. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا وإذا لم ترغب في الاشتراك فأهلا بك زائراً لعيون العرب
دردشة ام بي سي عيون العرب
عيون العرب :: الإنتساب :: المكتب :: البحث  :: الأركيد :: مواقع :: العاب فلاش :: ترجمة مواقع:: إعجاز القرآن :: الموسوعة الإسلامية :: أكواد جافا :: الإعلانات :: القوانين :: خروج
 ينتهي في 13-01-09 رسائل اس ام اس sms

روابط مهمة: أزمة غزة | خلفيات | العاب للبنات فقط | mobile9 | صور حب | العاب | windows live messenger 9 | قسم جديد رسائل الجوال من عيون العرب

قروب عيون العرب البريد الإلكتروني:
منتديات ستارت اوفر
جروح نابضة
نغمات الشادي

شباب غير منتديات فرندز مركز تحميل الصور

توبكات| موقع باربي| العاب تلبيس باربي| العاب باربي| العاب طبخ | كوش | صور | العاب تلبيس | موقع اليوتيوب - YouTube | تلبيس باربي | دردشة | شات | صور تلوين | العاب ماريو | العاب فلاش |  www.youtube.comm | العرب المسافرون| زهير مراد | فساتين| لعبة ايكاريام


العودة   عيون العرب - ملتقى العالم العربي > ~¤¢§{(¯´°•. عيون الأقسام الإسلامية.•°`¯)}§¢¤~ > نصرة رسول الامه الإسلاميه
التسجيل التعليمـــات مركز تحميل الصور التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

نصرة رسول الامه الإسلاميه الا رسول الله ...

عالم حواء - مكياج - أزياء - عناية بالبشرة - عناية بالشعر - إكسسوارات


اينما

رسولنا والأطفال , منهجه كاملا ً لكل الأعمار

نصرة رسول الامه الإسلاميه


اعلانات تجارية  

رد
المنتدى ارسال موضوع جديد ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 02-05-2008, 12:15 PM   #1
بنت حلب الشهباء بكل فخر
 
الصورة الرمزية زهر الخزام
الملف الشخصي

اينما
أوسمة العضو الوسام الفضي لمسابقة القصة القصيرة: وسام خاص بعيون القصص والروايات والمقالات الأدبية - السبب: فائزة بالمركز الثانى في مسابقة القصة القصيرة

زهر الخزام is on a distinguished road

رسولنا والأطفال , منهجه كاملا ً لكل الأعمار

(1) النبيصلى الله عليه وسلم يدعو الأبناء وهم في أصلاب آبائهم :

لما رد المشركين من أهل الطائف دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهم للإسلام وآذوه ، وبالحجارة رموه ؛ عرض عليه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين ، عندها قال النبي المشفق الرحيم صلى الله عليه وسلم : " أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً " ( رواه البخاري ) . وقد حقق الله تعالى رجاء النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام أبنائهم .
كذلك يرشد النبي محمد صلى الله عليه وسلم المسلمين لما فيه صلاح الابن مستقبلاً فيقول لهم : " لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : باسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان منا رزقتنا ، فيول بينهما ولد ، فلا يصيبه الشيطان أبداً " [ متفق عليه ] . وفي هذا توجيه إلى أن تكون البداية ربانية لا شيطانية ، فإذا ذكر اسم الله تعالى في بداية الجماع أسس ما بين الزوجين على التقوى ، فلا يضره الشيطان بإذن الله
ولقد أمرنا المولى جل وعلا باختيار الصالحين والصالحات عند الزواج ليكونوا قادرين على تنشئة وتربية جبل صالح ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه . فقال : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم ) [ النور : 32 ] . وقال صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى : " تخيروا لنطفكم ، وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم " [ أخرجه الحاكم في المستدرك ج2 ، كتاب النكاح]

(2) ويدعو لهم صلى الله عليه وسلم وهم نطفة في رحم الأم :

كان أبو طلحة خارج بيته ، وابنه بالبيت مريض فمات ، فلم تخبره زوجته أم سليم بعد عودته ، ولم تبد أي مظهر من مظاهر الحزن له ، بل كانت متزينة ومجهزة له عشاءه ، فتعشى ذكيه ، فقام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من زوجته ومنه ، فدعا لهما صلى الله عليه وسلم بالبركة في جماعهما وقال : " بارك الله ليتكما" . فولدت بعد غلاماً سماه النبي صلى الله عليه وسلم ( عبد الله ) ، ومن بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ؛ كبر وتزوج ورزقه الله تعالى من الأولين تسعه ، كلهم قد حفظ القرآن ، والقصة بطولها في البخاري .
ومن مظاهر عناية الإسلام بالطفل وهو نطفة في رحم أمه ؛ ما أمر به الإسلام من النفقة للمرأة المطلقة ثلاثاً إذا كانت حاملاً ، وهذه النفقة لأجل جنينها وليس لأجلها حيث قد سقطت نفقتها بطلاقها الثالثة .
( فالمرأة التي يطلقها زوجها ثلاثاً تبين منه ، وتصبح أجنبية عنه لا تجب لها عليه نفقة ولا سكنى على القول الراجح من أقول العلماء رحمهم الله ، إلا إذا كانت حاملاً فإنها تجب لها النفقة بالإجماع . [ المغني لابن قدامة 8 / 232 . ] . قال تعالى : ( وإن كن أولت حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) [ لطلاق : 6] .
وإنما وجبت على الزوج النفقة للحامل التي بانت منه من أجل ولده الذي لا سبيل للإنفاق عليه إلا عن طريق الإنفاق على أمة التي يتغذى منها ، كما قال ابن قدامة رحمه الله : " ولان الحمل ولده فليزمه الإنفاق عليه ، ولا يمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق عليها ، فوجب كما وجبت أجره الرضاع .." ، هذا في العناية به من حيث النفقة .
ومن العناية به : وقايته مما قد يؤثر على صحته ، وهو في رحم أمه ولذا أبيح للحامل إذا خافت على جنينها أن تفطر في رمضان ، كالمريض والمسافر . وقد أعفاها بعض العلماء من الكفارة دون المرضع ، قالوا : " لأن الحمل متصل بالحامل ، فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها " . أما المرضع ف " يمكنها أن تسترضع لولدها " وأدخلوها في قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) [ البقرة : 184] .
ومن العناية بالطفل وهو في رحم أمه تأجيل العقوبة التي تستحقها إذا كان ذلك قد يؤثر على الولد ، أو تحقق أن العقوبة ستقضي عليه . فقد روى عمران بن حصين صلى الله عليه وسلم أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وهي حبلى من الزنا ، فقالت : يا نبي الله ، أصبت حداً ، فأقمه علي ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها ، فقال : " أحسن إليها ، فإذا وضعت فاتني بها " ففعل ، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها .(رواه مسلم )
وفي حديث آخر في قصة الغامدية التي اعترفت بالزنا وطلبت منه أن يقيم عليها الحد قال لها : (( فاذهبي حتى تلدي ) فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة ، قالت : هذا قد ولدته ، قال : " أذهبي فأرضعيه حتى تفطميه " . فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز ، قالت : هذا يا رسول الله قد فطمته وقد أكل الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها .. " )( رواه مسلم ) .

(3) ويقرأ صلى الله عليه وسلم أذكاراً لنزول أحدهم بالسلامة من رحم أمه :

ذكر ابن تيمية رحمه الله في كتابه الكلم الطيب أن فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا ولادها ، أمرالرسول صلى الله عليه وسلم أم سلمة وزينب بنت جحش أن تأتيا فتقرآ عندها آية الكرسي ، و : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرت بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) [ الأعراف : 54] ، و : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ) [ يونس : 3 ] ويعوذاها بالمعوذتين .

(4) ويبين صلى الله عليه وسلم منزلته عن الله إذا سقط من بطن أمه قبل تمامه :

وهذا ما يسمى بالسقط ، وقد ورد بشأنه أحاديث تسر السامعين ، فعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " .. والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا أحتسبته " ، أي صبرت على فقده ( رواه احمد وابن ماجه )
وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن السقط ليراغم ربه إذا أدخل أبويه النار ، فيقال : أيها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة ، فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة( رواه ابن ابي شيبه وابي يعلى ) . ومعنى يراغم ربه : أي يغاضبه ، يعني يأتي السقط وهو غضبان من أجل أبيه وأمه .
فانظر رحمك الله إلى أهتمام الإسلام حتى بالسقط .

(5) وحين ولادتهم يؤذن في الأذن اليمنى للطفل :

عن أبي رافع أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة (2)، قال ابن القيم رحمه الله : وسر التأذين والإقامة : أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلما النداء العلوي المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته ، والشهادة التي أول مايدخل بها في الإسلام . كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها ، وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه ، وتأثره به وإن لم يشعر . ومعروف أن الشيطان يفر ويهرب من سماع كلمات الأذان ، فيسمع شيطانه ما يغيظه في أول لحظات حياته . وهذا يبين اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بعتقيدة التوحيد ومطاردة الشيطان في بداية حياة المولود الجديد.
كذلك فإن الشيطان يلكز المولود حين يولد كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان غير مريم وابنها " ، ثم يقول أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم " ( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) [ آل عمران :36] . وعن ابن عباس : ليس من مولود إلا يستهل ، واستهلاله : يعصر الشيطان بطنه فيصيح إلا عيسى ابن مريم (1) . وعليه فيكون الأذان لكزة مضادة للشيطان الذي يسعى جاهداً لإفساد الذرية وتدمير النشء .

الإسلام يعد الأولاد من البشريات
والسلف يهنئون بعضهم بعضاً بوصول المولود

إن الأولاد نعمة من نعم الله سبحانة وتعالى ، يهبها لمن يشاء ويمسكها عمن يشاء ، ولما كانت هذه النعمة تسر الوالدين بشرت الملائكة بهم رسل الله من البشر ، قال تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) [ هود : 69] إلى أن قال : ( وامراته قائمة .. فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) [ هود : 71 ] ، وغير ذلك كثير من آيات القرآن التي تبشر الآباء من السنن الإلهية ، ولهذا ذم الله تعالى من تبرم من الأنثى واتسثقلها لأنه تعالى هو الذي وهبها كما وهب الذكر والحياة لا تستمر إلا بالذكر والأنثى معاًٍ فقال : ( ألا ساء ما يحكمون ) [ النحل : 59] .
وعن أبي بكر بن المنذر أنه قال : روينا عن الحسن البصري : أن رجلاً جاء إليه وعنده رجل قد ولد له غلام ، فقال : يهنك الفارس ، فقال الحسن : ما يدريك أفارس هو أم حمار ؟ قال الرجل : فكيف تقول ؟ قال : قل : ( بورك في الموهوب ، وشكرت الواهب ، ورزقت بره ، وبلغ أشده ) (2) .
فالتهنئة والهدايا تدخل السرور على أهل المولود وتشيع جواً من البهجة ، والمحبة والألفة ، والترابط بين المسلمين .

(6) والنبي صلى الله عليه وسلم يحنك المولود بالتمر ويدعو له ويبرك عليه :

وإنما المقصود ما شرع الله تعالى بهدي رسوله صلى الله عليه وسلم من تحنيك الطفل عند ولادته بشيء من التمر بعد مضغه وترطيبه ، ولعل في ذلك مع كونه سنة ما يطمئن الطفل ويجعله آمناً على استمرار غذائه والعناية به وبخاصة تحنيكه بالتمر الذي ترتفع فيه نسبة الحلاوة التي يتلذذ بها الطفل ، وفيه كذلك تمرين على استعمال وسيلة غذائية الجديدة ، وهي المص بالفم ليألفها .
عن عائشة رضي الله عنها أن ( النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ) ( رواه مسلم )
وفي الصحيحين أتت أسماء رضي الله عنها بمولود لها ، تقول : ( حنكه بالتمرة ثم دعا له وبرك عليه.. ) ، أي دعا له بالبركة . وفي هذا بيان لمشروعية الذهاب بالمولود إلى أهل الصلاح لينال من دعائهم .
وفي الصحيحين أيضاً عن أنس رضي الله عنه قال : لما ولدت أم سليم غلاماً ، أرسلت به معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وحملت تمراً ، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عباءة . . قالت : " هل معك تمر ؟" قلت : نعم ، فأخذ التمرات فألقاهن في فيه صلى الله عليه وسلم فلاكهن ثم جمع لعابه ثم فغر فاه فأوجره أياه فجعل الطفل يتلمظ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حب الأنصار التمر " . فحنكه وسماه عبد الله ، فما كان في الأنصار شاب أفضل منه ، ( والتحنيك هو مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ، ودلك حنكة به ، يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه ) .
(7) ويرشد صلى الله عليه وسلم الأبوين إلى تحصينه بالذكر من الآفات وشكر الله تعالى موهبته :
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو ولد فيقول : الحمد لله رب العالمين ؛ إلا كان أعغطى خيراً مما أخذ " وفي لفظ آخر عن أنس أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنعم الله على عبد نعمة فقال : الحمد لله رب العالمين إلا كان الذي أعطى الله خير من الذي أخذ" . ( اخرجه ضياء الدين المقدسي في الاحاديث المختارة وقال اسناده حسن )
ولا شك أن الدعاء مجلبة لكل خير ، وفيه شكر الرحمن ، الذي يزيد من شكره ، ( لئن شكرتم لازيدنكم ) [ إبراهيم 7] .

(8) ويقسم صلى الله عليه وسلم للمولود ميزاثه بمجرد ولادته :

فعن جابر بن عبد الله قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يرث الصبي حتى يستهل صارخاً ، قال : واستهلاله ، أن يبكي ويصيح ، أو يعطس " ( ابن ماجه ) وعند الهيثمي باب متى يرث المولود ، عن المسور بن مخرمة وجابر قالا : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : " لا يرث الصبي حتى يستهل صارخاً واستهلاله أن يصبح أو يبكي أو يعطس " ( رواه ا لطبراني ) .
وعن ابن سيرين أن سعد بن عبادة قسم ماله بين بنيه في حياته ثم مات فولد له ولد بعدما مات فلقي عمرو أبا بكر فقال : ما نمن الليلة من أجل ابن سعد هذا المولود ولم يترك له شيئاً ، فقال له ابو بكر : وأنا والله ما نمت الليلة أو كما قال من أجله ، فانطلق بنا إلى قيس بن سعد فكلمه ، فأتياه فكلماه فقال قيس : أما شيء أمضاه قيس فلا أرده ولكن أشهد كما أن نصيبي له .( رواه الطبراني من طرق رجالها كلها رجال الصحيح إلا انها كلها مرسله لم يسمع احد منهم من أبي بكر )
وفي رواية عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يرث المولود حتى يستهل صارخاً وإن وقع حياً " ( رواه الدارمي )

(9) ويأمر بإخراج الزكاة عنه بمجرد الولادة أيضاً :

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين ، حر أو عبد ، أو رجل أو امرأة صغيرة أو كبيرة ، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير( رواه مسلم ) .

(10) ويرحم صلى الله عليه وسلم طفولته ولو كان ولد زنا :

ومن رحمه النبي صلى الله عليه وسلم بالطفل وحرصه على أن يشب راضعاً من ثدي أمه ؛ أنه لما جاءته المرأة الغامدية التي زنت ، وأخبرته أنها حبلى من الزنا ، قال لها : " ارجعي حتى تلدي " ، فلما ولدت أتت به تحمله ، قالت : يا نبي الله هذا قد ولدته ، فقال لها صلى الله عليه وسلم : " فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه " ، فلما فطمته جاءت بالصبي وفي يده كسره خبز ، قالت : يا نبي الله ، هذا قد فطمته ، وقد أكل الطعام ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين ، وأمر بها فحفر لها حفرة إلى صدرها وأمر الناس فرجموها .
والناظر في هذا الحديث يرى أمور عجيبة :
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تيقن أن المرأة حامل من الزنا ؛ لم يشر آية إشارة إلى محاورة إسقاط هذا الجنين ناقصاً أو كاملاً . كما تفعل من تزني وفوق زناها تقتل نفساً بغير حق .
2- بل على العكس فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تذهب وتبقى حتى تلد .
3- فلما ولدت أمرها صلى الله عليه وسلم أن تذهب لترضعه حتى تفطمه ، فأرضعته ثم فطمته وقد أكل الخبز .
4- أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع بالصبي إلى أحد المسلمين ليقوم على رعايته وتربته .
تلك رحمة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بولد الزنا وحرصه عليه من الضياع ، فما ذنبه أن يتحمل آثار جريمة غيره ؟ !

(11) ويحتفل بالأطفال في صغرهم فيوصي بالعقيقة عنهم :

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل غلام رهين بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى ( رواه النسائي ) .
وعن أم كرز رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال : " عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ، ولا يضركم ذكراناً كن أو إناثاً " ( رواه الترمذي ) ومن فوائد العقيقة : ذكر العلماء منهم ابن القيم رحمه الله في كتابه تحفه المودود ، أنها قربان لله تعالى ، وفيها الكرم والتغلب على الشح ، وفيها إطعام الطعام وهو من القربات ، وهي تفك ارتهان المولود عن عدم الشفاعة لوالديه أو شفاعة والديه له ، ومنها أنه ترسيخ للسنن الشرعية ومحاربة خرافات الجاهلية ، وفيها إشاعة نسب المولود وغيره .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ( فالذبح عن الولد فيه معنى القربان والشكران والغذاء والصدقة وإطعام الطعام عند حوادث السرور العظام شكراً لله وإظهاراً لنعمته التي هي غاية المقصود من النكاح ، فإذا شرع الإطعام للنكاح الذي هو وسيلة إلى حصول هذه النعمة ، فلأن يشرع عند الغاية المطلوبة أولى وأخرى ، وشرع بوصف الذبح المتضمن لما ذكرناه من الحكم ، فلا أحسن ولا أحلى في القلوب من مثل هذه ، فلا أحسن ولا أحلى في القلوب من مثل هذا الشريعة في المولود ، وعلى نحو هذا جرت سنة الولائم في المناكح وغيرها فإنها إظهار للفرح والسرور بإقامة شرائع الإسلام ، وخروج نسمة مسلمة يكاثر بها رسول الله e الأمم يوم القيامة ، تعبد الله ويراغم عدوه) (2) .

(12) ويغير صلى الله عليه وسلم عادات الجاهلية في الاحتفال بهم :

هذا أيضاً من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم الشديد بالأطفال ، بحيث لا يفع حب الآباء لأبنائهم أن يفعلوا معهم أي شيء ولو كان من سنن الجاهلية .
فعن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي ، بريدة يقول : " كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ؛ ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها ، فلما جاء الله بالإسلام ؛ كنا نذبح شاة ، ونحلق رأسه ، ونلطخه بزعفران " (3) .

(13) ويسميهم صلى الله عليه وسلم بأحسن الأسماء :

إن الله جميل يحب الجمال ، ومن الجمال تحسين اسم الصبي ، والبعد عن الأسماء القبيحة ، والإسلام دين يسر ( يريد الله بكم اليسر ) ، لذلك أراد اليسر حتى في الاسماء ، وكره العسر والعنف حتى في الأسماء ايضاً ، يظهر ذلك من نهيه عن اسم (حرب ) ، قال صلى الله عليه وسلم " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام ، واقبحها حرب ومرة " ( رواه ابو داود ) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : " إن أحب اسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " ( رواه مسلم ) .
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي طلحة ( عبد الله ) . وكذلك ابن عباس سماه صلى الله عليه وسلم يوم ولادته ( عبدالله ) ، وكذلك سمى ابنه ( إبراهيم ) على اسم ابي الأنبياء إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وسمى ابن ابي أسيد ( المنذر ) ، وغير ذلك .
ومن المهم جداً أن ننبه هاهنا إلى أن بعض الناس يسمون بعض أبنائهم باسم قبيح ليمنع عنه الحسد ، أو ليعيش ولا يموت وهو صغير ، وهذا صغير ، وهذا الصنيع فيه جهل مركب ؛ ففوق قبح الاسم ، فهي عقيدة فاسدة لا تغني عن الولد شيئاً ، إضافة إلى أن العادة جرت أن يأخذ المسمى نصيباً من اسمه ، فإذا كان اسمه كئيباً كانت الكآبة فيه ، وإذا كان اسمه ذميماً رأيت من ذلك فيه .

(14) وينهي صلى الله عليه وسلم عن تسميتهم بأسماء قبيحة وغير جائزة :

عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاتسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح ، فإنك تقول : أثمت هو ؟ ( يعني أهنا هو ") فلا يكون ، فيقال : لا" ( رواه مسلم ) وفي رواية عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لأنهين أن يسمي رافع وبركة ويسار " وفي حديث جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن عشت زجرت أن يسمى بركة ويسار ونافع " . قال جابر : لا أدري ذكر رافعاً أم لا ، إنه يقال : هاهنا بركة ؟ فيقال : لا ، ويقال : هاهنا يسار ؟ فيقال : لا ، قال : فقبض رسول اله صلى الله عليه وسلم ولم يزجر عن ذلك ، فأراد عمر رضي الله عنه أن يزجر عنه ثم تركه .
قال الخطابي رحمه الله : قد بين النبي صلى الله عليه وسلم المعنى في ذلك ، وكراهة العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بها ، وذلك أنهم كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما فيها من معاني ؛ إما التبرك بها أو التفاؤل بحسن ألفاظها ، فحذرهم أن يفعلوا ، لئلا ينقلب عليهم ما قصدوه في هذا الأسماء إلى الضد ، وذلك إذا سألوا فقالوا : أثم يسار ؟ أثم رباح ؟ ، فإذا قيل : لا ، تطيروا بذلك وتشاءموا به ، وأضمروا الإياس من اليسر والنجاح ، فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله سبحانه ، ويورثهم الإياس من خيره(1) .
وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماء كانت قبيحة ، وأسماء ليست قبيحة لكن لا يجوز التسمي بها ، فمثلاً غير اسم ( عاصية ) إلى جميلة (2)، وغير أسم ( أصرم) إلى زرعة (3) ، وغير اسم ( زحم ) إلى بشير(4) ، وغير اسم ( حزن) إلى سهل (5)، وكذلك غير اسم ( برة) إلى زينب ، وقال : " لا تزكوا أنفسكم ، الله أعلم بأهل البر منكم"(6) . وغير كنيه ( أبي الحكم ) إلى أبي شريح ، وقال له : " إن الله هو الحكم " ، وكان شريح أكبر أولاد ذلك الرجل (7).

( 15) ويأمر بحلق راس الطفل يوم سابعه وتنظيفه وإزالة الأذى عنه :

شرح الإسلام أن يحلق رأس الطفل يوم سابعة إيذاناً بالعناية به وإزالة ما يؤذيه ، بل وشرح التصدق عنه بوزن شعر رأسه ذهباً أو فضه . وكأن في ذلك إشارة إلى فدائه بالمال وعدم التفريط فيه ، وأن شعر رأسه الذي يؤذيه بقاؤه فيحلقونه ليس رخيصاً عند أسرته ، بل يوزن بالذهب الذي يحرص عليه الناس ، كما شرع ختانه ، وهو من خصال الفطرة التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن القيم رحمه الله ، بعد أن ذكر نصوص خصال الفطرة :
( وقد اشتركت خصال الفطرة في الطهارة والنظافة وأخذ الفضلات المستقذرة ، التي يألفها الشيطان ويجاورها من بني آدم ، وله بالغرلة اتصال واختصاص ) .
وقد مر بنا في حديث بريدة قال : فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران .
وعن علي رضي الله عنه قال : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن شاة ، وقال : يا فاطمة ، احلقي رأسه ، وتصدقي بزنه شعره فضة ، فوزناه فكان وزنه رهماً أو بعض درهم . قال ابن القيم رحمه الله : وهذا وإن لم يكن إسناده متصلاً فحديث أنس وابن عباس يكفيان . والحديث هو " أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن بكبش وعن الحسين بكبش وكان مولد الحسن عام أحد والحسين في العام القابل منه " ، ورواه النسائي بلفظ : " عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشين كبشين " ، ثم قال : أحاديث الشاتين عن الذكر والشاة عن الأنثى أو لى أن يؤخذ بها لوجوه :
أحدها : كثرتها .
الثاني : أنها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحاديث الشاتين من قوله ، وقوله عام وفعله عام وفعله يحتمل الاختصاص .. إلخ .
وهنا تنبيه :
وهو أن بعض الناس يعجبهم جمة الطفل وكثافة الشعر عليه ، فيترددون في الحلق له لأن رأسه ستصير جلحاء قرعاء ، والبعض يزيدهم تردداً بقوله : رأس الولد طريقة لا تتحمل الحلاقة ! ومما لا شك فيه أن هذا إما جهل بالشرع ، وإما ضعف في الالتزام بالشرع . والأمران خطيران .

(16) وينهي صلى الله عليه وسلم عن تشويه رأس الصبي بالقزع :

والقزع : هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع متفرقة غير محلوقة تشبيهاً بقزع السحاب(1) .
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع ، قال : قلت لنافع : وما القزع ؟ قال : يحلق بعض راس الصبي ويترك بعض ( رواه البخاري ) .
والمقصود أن يكون الحلق من جميع الرأس ، لأن حلق البعض وترك البعض الآخر يتنافى مع الشخصية الإسلامية التي يتميز بها المسلم عن بقية الملل والمعتقدات ، وعن سائر أهل الفسوق والميوعة والانحلال
وقد يكون في هذا القزع تشبهاً بالكفار ، وفي الصحيحين . أن معاوية رضي الله عنه رأى قصة من شعر كانت في يد أحد الحراس فقال : يا أهل المدينة ، أين علماؤكم ؟ سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول : " إنما هلكت بنو إسرائيل حين أتخذها نساؤهم " ثم قال معاوية : ما كنت أرى أن أحداً يفعله إلا اليهود . أه فوجب تركة لأنه فعل اليهود .

(17) ويداعب صلى الله عليه وسلم الصبي الصغير بلسانه وفمه :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليدلع (3). لسانه للحسن بن علي ، فيرى الصبي حمرة لسانه ، فيبهش إليه . أي يعجبه ويسرع إليه .
وعنه أيضاً قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق بني قينقاع متكئاً على يدي فطاف فيها ثم رجع فاحتبى في المسجد ، وقال : " أين لكاع ؟ ادعو لي لكاع " ، فجاء الحسن رضي الله عنه فاشتد حتى وثب في حبوته ، فأدخل صلى الله عليه وسلم فمه في فمه ثم قال : " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه ثلاثاً " . قال أبو هريرة : ما رأيت الحسن إلا فاضت عيني . ولكاع ولكع هو الصغير قليل الجسم ، وتطلق على قليل العلم الغبي الأحمق

(18) ويكني النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطفل باسمه :

عن أبي شريح أنه كان يسمى أبا الحكم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله هو الحكم ، وإليه الحكم " . فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني ، فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما أحسن هذا ، فما لك من الولد ؟" فقلت : شريح ومسلم وعبدالله ، قال : " من أكبرهم ؟ قلت : شريح ، قال : " أنت أبو شريح " . وشريح من الشرح ، وهو الإنبساط وانشراح الصدر . قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " ( ألم نشرح لك صدرك ( [ الشرح : 1]

( 19) ويهتم صلى الله عليه وسلم بختان الطفل ( سنة الفطرة ) :

عن أسامة عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " . ويسميه البعض : الطهار . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الفطرة خمس : الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الآباط " .
ولكن متى يكون الختان ؟
قال ابن عباس : كانوا لايختنون الغلام حتى يدرك . قال الميموني : سمعت أحمد يقول : كان الحسن يكره أن يختن الصبي يوم سابعه ، وقال حنبل : إن أبا عبد الله قال : وإن ختن يوم السابع فلا بأس ، وإنما كره الحسن ذلك لئلا يتشبه باليهود ، وليس في هذا شيء . قال مكحول : ختن إبراهيم ابنه إسحاق لسبعة أيام ، وختن إسماعيل لثلاث عشرة سنة ، ذكره الخلال . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فصار ختان إسحاق سنة في ولده ، وختان إسماعيل سنة في ولده ، وقد تقدم الخلاف في ختان النبي صلى الله عليه وسلم متى كان ذلك .
قلت : قد ذكر ابن القيم هذا الخلاف وخلاصته أنه :
قيل : أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً ، وليس في ذلك حديث ثابت .
القول الثاني : أنه ختن يوم شق الملائكة قلبه عند مرضعته حليمة .
القول الثالث : أن جده عبد المطلب ختنه يوم سابعة ، وصنع له مأدبة وسماه محمداً . وكل ذلك لم يثبت بالدليل ، ثم ختم ابن القيم بقول كما الدين بن العديم أنه صلى الله عليه وسلم ختن على عادة العرب ، وكان عموم هذه السنة للعرب قاطبة مغنياً عن نقل معين فيها ، والله أعلم .
هذا مع ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزبين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة ، التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات ، وإن عدمت بالكلية ألحقته بالجمادات ، فالختان يعدلها ، ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبع من الجماعة .. ولا يخفى على ذي الحسن السليم قبح الغرلة ، وما في إزالتها من التحسين والتنظيف والتزيين

( 20) ويجلسهم على حجره صلى الله عليه وسلم وعلى فخذه ويشفق على مرضاهم .

ومن الأخلاق الكريمة في رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتي بالصبي الصغير فيجلسه في حجره صلى الله عليه وسلم حتى أن الصبي ليبول في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرفعه إلى أهله حتى لا يظنوا أنه تضجر من ذلك .
عن أم قيس بنت محصن قالت : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لي لم يأكل الطعام ، فبال عليه ، فدعا بماء فرشه .
وعن أم كرز الخزاعية : قالت : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بغلام فبال عليه ، فأمر به فنضح ، وأتي بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل . وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول : " اللهم ارحمهما فإني أرحمهما " وعن أم قيس بنت محصن أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام وقد أعلقت عليه من العذرة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " علام تدغون أولا دكن بهذا الإعلان ؟ عليكم بالعود الهندي فإن فيه سبعة أسفيه منها ذات الجنب " . قال عبيد الله : وأخبرتني أن ابنها ذلك بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله غسلاً .
من اهتمام الإسلام بالطفل أنه يوجب إرضاعه وكفالته حتى يستغني بنفسه ، كما يوجب السعي عن رزقه وكسوته
قال الله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار ولده بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراضي منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن اردتم أن تسترضعوا أولدكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما ءاتيتم بالمعروف واتقوا الله وأعلموا أن الله بما تعملون بصير ) [ البقرة : 233 ] .
لقد كان غذاء الطفل في رحم أمه يأتيه بلا اختيار منها ولا اختيار منه ، عن طريق سرته التي ربط الله له بها حبلاً يوصل إليه به ذلك الغذاء ، وغذا كان على أمه حق له في فترة الحمل ؛ فهو أن تناول الغذاء المناسب ولا تهمل نفسها إهمالاً يؤدي إلى الإضرار به ، كما أن على أبيه أن ينفق عليها نفقه تكفيها .
ولكنه عندما يتيسر سبيله فيخرج من رحله الرحم ليبدأ رحله الأرض ينقطع عنه ذلك الغذاء الأضراري ، ويجب على أبو يه أن يقوما بإرضاعه : الأم ترضعه من لبنها الذي حوله الله إلى ثدييها ليسهل على الطفل تناوله ، والأب ينفق عليها ويكفيها بما تحتاج إليه ، إن فقد أبو يه أو أحدهما وجب ذلك على من يقوم مقامهما ، إما من الأقارب ، وإما من ولاة أمور المسلمين .
قال ابن حزم رحمه الله : ( والواجب على كل والدة ، حرة كانت أو أمة ، في عصمة زوج أو في ملك سيد ، أما كانت خلواً منهما ، لحق ولدها بالذي تولد من مائة أو لم يلحق ، أن توضع ولدها ، أحببت أم كرهت ولو أنها بنت الخليفة ، وتجبر على ذلك ، إلا أن تكون مطلقة . فإن كانت مطلقة لم تجبر على إرضاع ولدها من الذي طلقها ، إلا أن تشاء هي ، فلها ذلك ، أحب أبوه أم كره ، أحب الذي تزوجها بعده أم كره ، فإن تعاسرت هي وأبو الرضيع أمر الوالد أن يسترضع لولده أمراً ولابد ، إلا أن لا يقبل الطفل غير ثديها فتجبر حينئذ ، أحبت أم كرهت ، أحب زوجها إن كان لها أم كره ، فإن مات أبو الرضيع أو أفلس ، أو غاب بحيث لا يقدر عليه أجبرت الأم على إرضاعه ، إلا أن لا يكون لها لبن ، أو كان لها لبن يضر به ، فإنه يسترضع له غيرها ، ويتبع الأب بذلك إن كان حياً وله مال ..) . وتجب كفالة الطفل حتى يبلغ أشده ويقدر على القيام بمصالحة ، قال ابن قدامة رحمه الله " ( كفالة الطفل وحضانته واجبه ، لأنه يهلك بتركه ، فيجب حفظه عن الهلاك ، كما يجب الانفاق عليه وإنجاؤه من المهالك ) .
عمر رضي الله عنه يهتم بأطفال المسلمين منذ ولادتهم
كان عمر رضي الله عنه في خلافته لا يفرض لمولود علاوة وزيادة من بيت المال حتى يفطم ، ثم تراجع عن ذلك القرار ، وفرض لكل مولود من حين ولادته ، لسبب بسيط ؛ رآه عمر سبباً خطيراً ، فقد سمع ذات ليلة بكاء صبي ، فقال لأمه : أرضعيه ، فقالت وهي لا تعرفه : إن أمير المؤمنين لا يفرض لمولود حتى يفطم ، وإني فطمته ، فقال عمر : إن كدت لأن أقتله ؛ أرضيه ، فإن أمير المؤمنين سوف يفرض له ، ثم فرض رضي الله عنه بعد ذلك للمولود حين يولد . رحم الله عمراً . كان من الله خوافاً ، وعند حدوده وقافاً ، فخرج منها سالماً معافاً .

(21) ويبكي صلى الله عليه وسلم على الأطفال عند موتهم ويعزي فيهم أهلهم :

عن أسامة بن زيد قال : أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه أن أبناً لي قد قبض فأتنا ، فأرسل يقرى السلام ويقول : " إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى ، فلتصبر ولتحتسب " . فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ورجال من أصحابه ، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تقعقع كأنها شنه ، ففاضت عيناه صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : يارسول الله ما هذا ؟ فقال : " هذه رحمة جعلها الله في قلوب عبادة ، وإنما يرحم الله من عبادة الرحماء " .
وعن أنس قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ إبراهيم ابنه فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذورفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ فقال : "يا ابن عوف " ، ثم أتبعها بأخرى ، فقال صلى الله عليه وسلم " إن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون .
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما قالت : لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم ؛ بكى رسول اله صلى الله عليه وسلم فقال له المعزي إما أبو بكر وإما عمر : أنت أحق من عظم الله حقه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، ولولا أنه وعد صادق ، وموعود جامع ، وأن الآخر تابع للأول ؛ لوجدنا علكي يا إبراهيم أفضل مما وجدنا وإنا بك لمحزونون " .

(22) ويخصهم بدعاء وهو يصلي عليهم صلى الله عليه وسلم :
قال سعيد بن المسيب رحمه الله : صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط ، فسمعته يقول : " الهم أعذه من عذاب القبر " .
وكان الحسن يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول : " اللهم اجعل لنا فرطاً وسلفاً وأجراً " .
وإن قال : اللهم اجعله فرطاً وذخراً لو الديه ، وشفيعاً مجاباً اللهم ثقل به موازينهما ، وأعظم به أجورهما ، وألحقه بصالح المؤمنين ، واجعله في كفالة إبراهيم ، وقه برحمتك عذاب الحجيم ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله ، اللهم أغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقونا بالإيمان فحسن .
(23) ويبشر صلى الله عليه وسلم بشفاعتهم لأبويهم إذا صبروا على فقدهم :
عن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة : إنه قد مات لي ابنان ، فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا ؟ قال : نعم ، صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم اباه أو قال أبويه فيأخذ بثوبه أو قال بيده كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا ، فلا يتناهى أو قال : فلا ينتهي حتى يدخله الله وإياه الجنة " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته ، وقال : يقال لهم : أدخلوا الجنة ، قال : فيقولون : حتى يجيئ أبوانا ، قال : ثلاثة مرات فيقولون مثل ذلك ، فيقال لهم : أدخلوا الجنة أنتم وأبواكم "
(24) وكان صلى الله عليه وسلم يرحم بكاء الطفل في الصلاة فيخففها :
عن أنس رضي الله عنه قال : ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف عنه مخافة أن تفتن أمه . ويؤكد صلى الله عليه وسلم ذلك بنفسه فيقول : " إني لادخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجاوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه " .
(25) ويناديهم صلى الله عليه وسلم بكنيتهم تكريماً لهم :
وهذا من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم . يقول أنس رضي الله عنه : كان رسول الله أحسن الناس خلقاً ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير ، قال : أحسبه فطيماً ، وكان إذ ا جاء أي النبي قال : يا أبا عمير ... " . وكان أنس رضي الله عنه يجتني بقله وكانت حامضة فيها لذع وحموضه ، والشيء الحامض يقال له : حامز، والبقلة الحامضة التي جناها أنس سميت حمزة بفعل طعمها اللاذع ، فكنى الرسول صلى الله عليه وسلم أنساً ببقلته أبا حمزة يقول رضي الله عنه : كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقله كنت أجتنيها .
(26) ويحسن النداء صلى الله عليه وسلم للصغار حتى من الخدم :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقولن أحدكم : عبدي ، وأمتي ، كلكم عبيد الله ، وكل نسائكم إماء الله ، وليقل : غلامي ، وجارتي ، وفتاي ، وفتاي " .
والله لو التزم أكثرنا التواضع ؛ لصلحت أمور وأمور .
(27) ويحمله صلى الله عليه وسلم في صلاته :
عن عبد اله بن شداد رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً ، فتقدم رسولالله صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها ، قال أبي . فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، فرجعت إلى سجودي ، فلما سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر وأنه يوحى إله ، قال : " كل ذلك لم يكن .
ولكن ابني ارتحلني فكرهن أن أعلجه حتى يقضي حاجته "
وعن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل لأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس رضي الله عنه فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها . وللنسائي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص على عاتقه ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع من سجوده أعادها . وتوضح رواية النسائي أن حمله لأمامة كان في صلاة الفريضة .
(28) ويأمر صلى الله عليه وسلم بتلقين الطفل كلمة التوحيد:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فتحوا على صبيانكم أول كلمة لا إله إلا الله ، ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله . " والمقصود أن هذا إنما يكون أول ما يفصح الطفل ، ويبدأ في تعلم الكلام . وقد قرأت في إحدى الصحف تحت رسم كاريكاتوري عبارة ، يقول المغني لزوجته وهو ينظر بإعجاب إلى ولده : ( أول ما نطق لم يقل يا بابا ، قال يا ليل !! ) وليس غريباً أن يصدر مثل هذا من أهل الغناء والموسيقى ، ولكن البلوى ، أن تعم البلوى ، فيمن ساروا خلفهم من المنتسبين إلى الإسلام فصاروا يلقنون أبناءهم ما قاله المغني الكاريكاتوري لزوجته . ولأمثلة كثيرة ومريرة ، وسأذكر مثالاً واحداً : رأيت رجلاً معه طفل صغير عمره أربع سنوات ، ورجل المغنين ، فقال له الرجل : وهل تستطيع أن تغني ولسانه لم يكمل بعد نطق بعض الحروف ، فكان ينطق الكاف تاءاً فيقول :
حلو وتداب ، ليه سدقتك ؟ الحق عليه اللي طاوعتك
والكلام لا يحتاج إلى تعليق ، وعلى كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ؛ أن يتساءل معي : إلى أين نسير بمثل هؤلاء الأطفال ؟ وأين هؤلاء الأطفال من أطفال سلفنا الذين كان أهلوهم يصطحبونهم إلى ميادين الحروب يركبونهم الخيل ويوكلون بهم من يقوم على أمرهم حتى تنتهي الحرب ؟
( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام .. ) [ الأنعام : 125] .
( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 18].
(29) ويقطع صلى الله عليه وسلم خطبته ويترك منبره ليرحم عثرتهم :
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما وضعهما بين يديه ، ثم قال : " صدق الله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنه ) ، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " .
(30) ويمازحهم صلى الله عليه وسلم مزاحاً لطيفاً بالقول والفعل :
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير : " يا أبا عمير !ما فعل النغير ؟ " .
وكان صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما . وهذا من سماحة الإسلام ، ويسر هذا الدين الذي يهتم بالأطفال هذا الاهتمام العظيم مراعاة لنفسية الطفل ومجاراة لميوله ورغباته .
(31) ويهتم صلى الله عليه وسلم بتهذيب مظهرهم وحلاقتهم :
عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال : " احلقوه كله أو أتركوه كله ".
إن رسولنا صلى الله عليه وسلم لا يحب تشويه منظر الطفل ، ولا تشبيه مظهره بمظهر أبناء الكفار ، ولا أن يكون حبناً لأطفالنا دافعاً لنا أن نفعل فيهم الأفاعلي ،وإنما أراد لأبناء المسلمين أن يكون لهم مظهراً مميزاً وشخصية مستقلة ، غير مقلدة لوا محاكية لشخصيات غير مسلمة كما يرى في واقع كثير من الناس اليوم إلا من عافاه الله .
( 32) ويشرف بنفسه صلى الله عليه وسلم على حلاقتهم :
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثم أتاهم فقال : " لا تبكوا على أخي بعد اليوم " يريد إنهاء الحداد عليه ، ثمقال " " ادعوا لي بني أخي " فجيئ بنا كأنا أفرخ ، فقال : أدوا لي الحلاق " فأمره فحلق رؤوسنا .وهذا فيه هدي وإرشاد للآباء أن يشرفوا بأنفسهم على حلاقة أبنائهم ، ويقرروا متى يحلقونه ومتى يتركونه ، ولا يتركون للأبناء الحرية في ذلك ، فربما قلدوا أصحاب القصة وصنعوا مثل أرباب الشوشة !! وتركوا هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم .
(33) ويحملهم على عاتقه وعلى دابته :
وعن عبد الله بن جعفر أيضاً قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذا قدم من سفر تلقي بصبيات أهل بيته ، قال : وإنه جاء من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ، ثم جيء بأحد ابني فاطمة الحسن والحسين رضي الله عنهما فأردفه خلفه ، قال : فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابه . وحمل صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين على عاتقيه وقال : " نعم الراكبان هما ، وأبوهما خير منهما " .
وعن عمر رضي الله عنه قال : رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : نعم الفرس تحتكما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ونعم الفارسان " .
وعن جابر قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما وهو يقول : " نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما " .
وعن البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فجاء الحسن والحسين أو أحدهما فركب على ظهره فكان إلا رفع رأسه قال بيده فأمسكه أو أمسكهما قال: " نعم المطية مطيتكما " .
إنه التواضع من سيد الخلق ، والاهتمام بالنشيء لبناء شخصيتهم وربطهم بمعلمهم الأعظم وقدوتهم الأكرم ؛ محمد صلى الله عليه وسلم
(34) ويسرع في البحث عنهم إذا فقدهم :
عن سلمان رضي الله عنه قال : كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت أم أيمن رضي الله عنها ، فقالت : يارسول الله ، لقد ضل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قوموا فاطلبوا بني " وأخذ كل رجل وجهة ، وأخذت نحو النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل حتى أتيى سفح جبل ، وإذا شجاع قائم على ذنبه ، يخرج من فيه شرر النار ، فأسرع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت مخاطباً ثم أنساب فدخل في بعض الأجحار ، ثم أتاهما فأفرق بينهما ثم مسح وجوههما وقال : " بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما على الله ، ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر " .. الحديث .
(35) ويعلمهم صلى الله عليه وسلم أدب اللباس :
عن عبد اللهبن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال : " أمك أمرتك بهذا ؟" قلت : أغسلهما ، قال : " بل أحرقهما " ، وفي رواية قال : " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها " . فكيف لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم من يلبسون أطفالهم ملابس عليها شعارات الكفر وراياته ، كعلم اليهود ، أو عليها صورة داعرة ، أو أمرأة كافرة ، أو وثنى لاعب كره ، وغير ذلك مما حرمته الملة الآخرة ؛ أو وثني لاعب كرة ، وغير ذلك مما حرمته الملة الآخرة ؛ الإسلام . .
وقد قالعمر لعتبه : إياكم والتنعم وذي أهل الشرك ، ولبوس الحرير ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير . وقال علي بن أبي صالح السواق : كنا في وليمة فجاء أحمد بن حنبل ، فلما نظر إلى كرسي في الدار عليه فضه ؛ فخرج فلحقه صاحب الدار فنفض يده في وجهه وقال رحمه الله : زي المجوس . وكذلك حذيفة بن اليمان ، لما دعي إلى وليمة قراى شيئاً من زي العجم خرج وقال : من تشبه بقوم فهو منهم .
( 26) ويرحمهم صلى الله عليه وسلم بالبشاشة والقبلة ويرغب الآباء في رحمتهم :
عن أبي هريرة قال : قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنه وعنده الأقرع بن حابس جالساً ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : "من لا يرحم لا يرحم " ، وقال ثابت عن أنس : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه .
ومن ترغيبه صلى الله عليه وسلم للآباء في رحمة الأبناء ما قاله أنس : أن امرأة جاءت إلى عائشة رضي الله عنها فأعطتها ثلاث تمرات ، فأعطت كل صبي لها تمرة ، وأمسكت لنفسها تمرة ، فأكل الصبيان التمرتين ونظرا إلى أمهما ، فعمدت الأم إلى التمرة فشقتها فأعطت كل صبي نصف تمرة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة رضي الله عنها :" وما يعجبك من ذلك ، لقد رحمها الله برحمتها صبييها " . وفي الصحيح أن المرأة كان معها بنتان ، إلى نهاية القصة فلما أخبرته عائشة قال : " من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له ستراً من النار " .
(37) ويداعبهم صلى الله عليه وسلم بشتى الأساليب اللطيفة :
أخي المربي ، هل تتخيل أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر كان يتواضع للأطفال عامة ولأولاده خاصة ؟ فكان يحمل الحسن صلى الله عليه وسلم على كتفه كما تقدم ، ويضاحكه ويفتح فمه ويقبله ، ويريه أنه يريد أن يمسك به وهو يلعب فيفر الحسن هنا وهناك ، ثم يمسكه النبي صلى الله عليه وسلم . وكان يضطجع فيأتي الحسن والحسين فيلعبان على بطنة ، وكانا يركبان على ظهره وهو يصلي ، بل كان صلى الله عليه وسلم كما قال جابر يمشي على أربع ، وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول : " نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان أنتما " .
وعنه أنه عليه الصلاة وأفضل السلام كان يرقص الحسن والحسين ويقول :
حزقه حزقه ترق عين بقه
فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره صلى الله عليه وسلم ، والحزقة : هو الصغير الضعيف . وقيل : القصير العظيم البطن ، فذكرها له على سبيل المداعبة والتأنيس له ، وترق : بمعنى اصعدا ، وعين بقة : كناية عن صغر العين . والمعنى : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يلعب الحسن بيديه الشريفتين ليرفعه على صدره ويقول له الذي معناه : أصعد يا صغيري على صدري، أصعد يا صغير العين مثل البقة . لكنه في ذلك الوقت ينهي صلى الله عليه وسلم عن الألفاظ غير اللائقة عند ممازحة الطفل ومداعبته ، فقد مر عليه الصلاة والسلام بامرأة سوداء ترقص صبياً وتقول :
ذؤاك يا بن القرم ذؤاله يمشي الثطا ويجلس الهبنقعه
فقال لها صلى الله عليه وسلم " لا تقولي ذؤاك فإنه شر السباع " . والمعنى أنها تقول لصبيها : يا ذئب يا بن سيد القوم ، مشيتك حمقاء وجلستك حمقاء لصغره ، وعدم قدرته على السير .
بهذا المداعبة والملاطمة للطفل والتصابي معه ومحاكاته ومجاراته ؛ كان يفيض صلى الله عليه وسلم حناناً وعطفاً وعاطفة صادقة يغذي بها نفوس الأطفال ، بعيداً عن الجفاء والقسوة ، والشدة والغلظة . وصدق الله فيه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم : 4] .
(38) ويهاديهم بالهدايا ويعطيهم ويمسح رؤوسهم :
عن أبي هريرة قال : كان الناس إذا رأوا الثمر ، جاءوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه قال :" اللهم بارك لنا في ثمارنا ، وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في صاعنا ومدنا " ... إلى أن قال : " بركة مع بركة " ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك التمر .
وعن جابر بن عبد الله قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر فلما سلم قال لنا : " على أماكنكم " قال : جرة فيها حلوى ، فجعل يأتي على رجل رجل فيلعقه لعقة لعقة ، حتى أتى علي وأنا غلام فألعقني لعقة ، ثم قال : " أزيدك ؟ " قلت : نعم ، فألعقني لعقه ثم قال : " أزيدك ؟ " قلت : نعم ، فألعقني أخرى لصغري ، فلم يزل كذلك حتى أتى على آخر القوم .
وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلنا عليه أنا وغلمة معي فوجدناه يأكل تمراً في قناع ومعه ناس من أصحاب فقبض لنا من ذلك التمر قبضة قبضة ومسح على رؤوسنا .
(39) ويؤكد صلى الله عليه وسلم على الصدق معه وعدم الكذب عليهم :
عن عبد الله بن عامر قال : دعتني أمي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا ، فقالت : ها تعال أعطيك ، فقال لها صلى الله عليه وسلم : " ما أردت أن تعطيه ؟" قالت : أعطيه تمراً ، فقال لها : " أما إنك لو لم تعطه شيئاً ، كتبت عليك كذبة " .
إن الأطفال يراقبون سلوك الكبار ويقتدون بهم ، فلا يجوز للوالدين خداع الطفل بأية وسيلة .
(40) ويترك للصغير فرصة يتلهى معه صلى الله عليه وسلم :
ربما يمزح الطفل الصغير مع الرجل الكبير ، وربما يعبث في ثوبه أو في لجيته ، وزجره في هذه الحالة كسر لنفسه وجرح لشعوره ، وتعويد له على الانطواء والوحدة ، لكن مقابلة ذلك بالابتسامة والإعجاب ؛ يدخل السرور على الطفل ، ويشجعه على مخالطة الكبار والاستفادة منهم ، كما يربي فيه الشجاعة الأدبية .
وقد حدث مثل هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم فعن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال : " من ترون أن نكسو هذه ؟ "
فسكت القوم ، قال : " ائتوني بأن خالد " ، فأتي بها تحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها . وفي الرواية الأخري : ثم قال صلى الله عليه وسلم : " سنة سنة " ، وهي بالحبشية بمعنى حسنة ، قالت : فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزيرني أبي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعها " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أبلي وأخلقي ، ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي " قال عبد الله : فبقيت حتى ذكر ، يعني من بقائها .
يعني : طال عمرها بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم أبلي وأخلقي ، والثوب الخلق : هو البالي . وكانت الطفلة الصغيرة أم خالد مع أهلها في هجرة الحبشة ، فلذلك داعيها النبي صلى الله عليه وسلم بلهجة أهل الحبشة التي تفهمها : " سنة سنة " .

الطفل من 4 سنوات وحتى 10 سنوات_
(41) ويصحبهم صلى الله عليه وسلم في الطريق واعظاً ومعلماً على قدر عقولهم :
الطفل من حقة أن يصحب الكبار ليتعلم منهم ، فتتهذب نفسه ، ويتلقح عقله ، بلقاح العلم والحكمة ، والمعرفة والتجربة ، فتتهذب أخلاق ، وتتأصل عاداته . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك ، فعلمنا أنه صحب أنساً ، وكذلكم صحب أبناء جعفر ابن عمه ، والفضل ابن عمه . وها هو عبد الله بن عباس ، ابن عمه صلى الله عليه وسلم يسير بصحبه النبي صلى الله عليه وسلم على دابته ، فيستفيد النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الصحبة في الهواء الطلق ، والذهن خال ، والقلب متفتح ، فيعلمه كلمات ، على قدر سنة واستيعابه ، في خطاب مختصر ومباشر وسهل ، مع ما يحمله من معان عظيمة يسهل على الطفل فهمها واستخلاصها ، يقول :" يا غلام ، إني أعلمك كلمات ، أحفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وغذا استعنت فاستعن بالله ، وأعلم أن الأمة لو أجتمعت على أن ينفعوك بشيء ؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ؛ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف "
إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم الأول ؛ يراعي عمر الطفل وقدراته العقلية ؛ فيعطيه الجرعة العلمية التي يستوعبها فهمه ، ويدركها عقله ، فيعتقدها قلبه ، وتظهر على سلوكه ؛ فيجتمع فيه العلم والعمل .
(42) ويستخدم صلى الله عليه وسلم العبارات الرقيقة في محادثتهم لاستماله قلوبهم :
من عوامل بناء الثقة في الطفل ، ورفع روحه المعنوية وحالته النفسية ؛ أن ينادي باسمه ؛ بل بأحسن أسمائه ، أو بكنيته أو بوصف حسن فيه . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك ؛ فتارة ينادي الصبي بما يتناسب مع صغره ، فيقول :" ياغلام إني أعلمك كلمات . ويا غلام سم الله ، وكل بيمينك . ويا غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ ؟ " وهكذا . وتارة يناديه بقوله : " يا بني " كما قال لأنس لما نزلت آية الحجاب : " وراءك يابني " .
وقال صلى الله عليه وسلم عن أبناء جعفر ابن عمه أبي طالب : " ادعو لي بني أخي " ، وسأل أمهم عن صحتهم فقال : " ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة ؟ " .
وقد بوب أبو داود باباً في ذلك قال : باب في الرجل يقول لابن غيره يابني . وتارة أخرى يناديهم صلى الله عليه وسلم بالكنية ، فالكنية تكريم وتعظيم ، فكان يقول للطفل الصغير الفطيم : " يا أبا عمير ، ما فعل النغير ؟ " لطائر صغير كان يلعب به فمات الطائر .
وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينادون من ولد في الإسلام من أب مسلم بقولهم:
ياابن أخي . فقد مدح المسيب البراء بن عازب بصحية النبي صلى الله عليه وسلم وبيعته فقال له : يا ابن أخي ، إنك لا تدري ما أحدثنا بعده .
وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يقول للشاب الذي سأله عن أبي جهل :يا ابن أخي وما تصنع به ؟ وكان يريد أن يقتله في غزوة بدر ، وقد كان.
(43) ويقدر صلى الله عليه وسلم للصغار لعبهم:
ماذا تقول أيها المربي حينما تعلم أن الحسين بن علي وهو طفل ؛ كان عنده جرو يتسلى به ، وأن أبا عمير بن أبي طلحة كان عنده عصفور يلعب به ، وأن عائشة رضي الله عنهما كان عندها لعب تلعب بها ؟
والجواب : أن هذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة الطفل إلى اللعب .
وماذا تقول يا أخي أيضاً حينما تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج عائشة حملت معها لعبها إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم لتعلب بها عنده ، بل كان هو يسرب إليها صديقاتها لتلعب معها ، وكذلك لما أمتنع جبريل عليه السلام عن دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم بسبب وجود الكلب ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم عالماً بوجوده ، ومع هذا لم يعنف الحسين أو يزجره أو يحرمه من لعبته ، وكذلك طائر أبي عمير ؛ لم يمنعه الني صلى الله عليه وسلم من التهلي به ما دام أنه لا يعذبه ولا يؤذيه ، ماذا تقول حين تعلم هذا كلمه ؟ !
والجوات : أن هذا تقدير منه صلى الله عليه وسلم للعب الصبي ، لأنه ينمي عقله ، وبوسع مداركه ، ويشغل حواسه وأحاسيسه . وأن توفر اللعبة المفيدة لم يرفععنه الحرمان ، ويعينه على بر الأبوية ، ويدخل السرور في في نفسه ، ويستجيب لميوله ويرضيه ، فينشاً طفلاً سوباً .
وقد نصح الغزالي رحمه الله أن يسمح للطفل باللعب اليسير لا باللعب الشاق بعد الانتهاء من دروسه لتجديد نشاطه ، بشرط ألا يتعب نفسه . قال " " وينبغي أن يؤذن له بعد الأنصراف من الكتاب أن يلعب نفسه . قال : " وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب ، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعلم دائماً يميت قلبه ، ويبطل ذكاءه ، وينغص عليه العيش ، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً " . وقال : " ويعود الصبي في بعض النهار المشي والحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل " اه .
إن اللعب للأطفال كالعمل للرجال . والطفل الصحيح الجسم لا يستطيع أن يجلس ساكناً خمس دقائق؛ فتراه ينقب في كل شيء تقع عليه عينه ، ويقلبه ويضعه في فمه ، وقد يفكه ويحله ليبحث عما في داخله .
وقد ثبت في علم النفس أن هناك صلة كبيرة بين الجسم والعقل ، فما يؤثر في الجسم يؤثر في العقل ، وما يؤثر في العقل يؤثر في الجسم ، ولكي يستطيع الإنسان القيام بأعباء الحياة يجب أن يكون قوياً في جسمه ، سليماً في بدنه .
(44) ولا يفرق جماعتهم صلى الله عليه وسلم وهم يلعبون :
يحدث أحياناً أن يمر البعض منا على الصبيان وهم يلعبون فيقول لهم : أما عندكم شغل ؟ أو : ما لكم بيوت تأويكم ؟ إلخ ..خاصة إذا لم يعجبه شيء من لعبهم ، لكن رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن كذلك أبداً ، فكيف كان إذا ؟ يقول أنس رضي الله عنه : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً حتى إذا رأيت أني قد فرغت من خدمة ، قلت : يقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إلى صبيان يلعبون ، فجئت أنظر إلى لعبهم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إلى صبيان يلعبون ، فجئت أنظر إلى لعبهم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على الصبيان وهم يلعبون فدعاني فبعثني إلىحاجة له ، فذهبت فيها ، وجلس صلى الله عليه وسلم في فيء حتى أتيته .. الحديث
والنبي صلى الله عليه وسلم يراعي ظروف الطفل وتلبية رغباته النفسية بعيداً عن الكبت الذي يولد الانفجار ، فسلم أولا على الصبيان ، وهذا تقدير لهم ، وتعويد على إلقاء وإفشاء السلام ، ثم جلس في الظل عندهم ينتظر أنساً ، وكلما رأوه وهو يتابعهم وينظر إليهم ويعجب ببهجتهم وحركتهم ؛ فيزداودن فرحة وسروراً ، فينشئون على حبه صلى الله عليه وسلم وهذا الذي يريد أن يغرسه فيهم عليه الصلاة والسلام .
(45) وينهي صلى الله عليه وسلم عن التفريق بينهم وبين أهليهم :
عن أبي عبد الرحمن الحبلي أن أبا أيوب كان فيجيش ففرق بين الصبيان وبين أمهاتهم ، فرآهم يبكون فجعل يرد الصبي إلى أمه ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين الأحياء يوم القيامة " ( رواه الترمذي وقال حديث حسن ) .
وفي رواية عن أبي موسى قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخر وأخيه " . بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من الجلوس بين الطفل وأبيه في المجلس ، وهذا بلاشك أدب هام وعظيم من آداب مجلس الأطفال مع الكبار . لأن أهل الطفل هم أعرف الناس بميوله وعاداته ، وإيجابياته وسلبياته ، وخطئه وصوابه ، وهم الأقدر على توجيه وإرشاده ، كما أن الطفل إذا فرق بينه وبين أبيه في المجلس فإنه يشعر بالخجل والحرج وبظل شارداً بذهنه ، منتظراً متى ينتهي هذا المجلس ، فلا يستفيد من جلسته مع الكبار شيئاً ، لذلك رحم الرسول صلى الله عليه وسلم شعور الطفل ونفسيته من تلك المعاناة فقال : " لا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس " ( اخرجه الطبراني ) .
(46) ويبتعد كثيراً عن لومهم وعتابه صلى الله عليه وسلم :
إن كثرة الملامة تجر إلى الندامة ، والإسراف في التوبيخ والتأنيب يزيد من فعل القبيح المعيب. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن ذلك ، فما كان يكثر العتاب للطفل واللوم على تصرفات ما ، وهو بهذا المسلك صلى الله عليه وسلم إنما يزرع في نفس الطفل روح الحياء ، وينمي فيه فضيلة الانتباه والملاحظة ، والارتباط بذلك الخلق العظيم ، وكل هذا ظهر في أنس رضي الله عنه الذي يصف التربية العالية التي رباه عليها الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال لي أف ، ولا : لم صنعت ؟ ، ولا : ألا صنعت ؟ .
وفي رواية : فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلا مني أحد من أهل بيته قال : "عوه ، فلو قدر أو قضى أن يكون كان " . وقد يقول قائل : ونحن لو فعلنا هكذا فإن الولد سيتجراً ولن نستطيع أن نسيطر عليه أو نرشده ! ولكني أقول : فلم لم يتجرأ أنس ، أو ابن عباس ، أو زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ، وأبناء جعفر ، وأبناء عمه العباس ، وغيرهم ممن تربوا على يد المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاروا أعلاماً للناس وأئمة للهدى ؟ لماذا لم يتجرأ هؤلاء أو بعضهم ؟ !!
إن الذي لا يعجبه الأسلوب النبوي ، أو تعديلات ؛ لو كان أبن عباس تحت يده ؛ لما كان ابن عباس ؛ وكان أفسد الناس ! ولو كان مربياً لأسامة أو لأنس لفشل في تربيتهم ، وغير توجهاتهم ، فإن قال : ( لا ، لا ، معاذ الله ، أسلوب النبي هو الأحسن ؛ و . و . إلخ .. لكن الشباب تغير ، والجيل كما ترى ، ونحن لسنا كالنبي صلى الله عليه وسلم ) .أقول : فقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غرائب الشباب ؛ فتعامل مع الشباب الذي جاء يستأذن في الزنا باللين والحكمة حتى أخذ بيده إلى النجاة والتوبة، وتعامل مع المشاغبين الذين كانوا يرمون نخل الناس ليأكلوا البلح، وكذلك مع الغلام النصراني لأخر لحظة من عمره يدعوه إلى الإسلام فأسلم بعد استشارة بالعين لأبيه النصراني ، وتعامل صلى الله عليه وسلم مع كثير من أصحاب الأخطاء والمعاصي .
والخمارين ويخرجون من أمامه راشدين ، وله شاهدين ، بأنهم ما رأو معلماً أليس ولا أحسن تعليماً منه ، كلهم عاملهم صلى الله عليه وسلم باللين والحكمة وكانت النتيجة إيجابية مائة بالمائة ولكن الفارق فعلاً أننا نتعجل ونستعجل النتائج ولا نصبر على والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " فصبر عليهم " . "فأحسن صحيبتهم " .
نصيحة العزالي :
وللإمام العزالي رحمه الله تعالى هنا نصيحة غالية يوجهها إلى المربين : يقول : ولا نكثر القول عليه بالعتاب في كل حين ؛ فإنه يهون عليه سماع الملامة ، وركوب القبائح ، ويسقط وقع الكلام من قلبه ، وليكن الأب حافظاً هيبه الكلام معه ؛ فلا يوبخه إلا أحياناً ، وإلام تخوفه بالأب ، وتزجره عن القبائح .
(47) وبحنان الأبوة يرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى مكارم الأخلاق .
عن أنس رضي الله عنه قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : " يا بني إذا قدرت أن تصبح وتمسي ، ليس في قلبك غش لأحد فافعل " ، ثم قال لي : " يا بني ، وذلك من سنتي ، ومن أيحا سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة " . أنظروا رحمكم الله ، على أي شيء يربي النبي صلى الله عليه وسلم الأطفال حين يمسون وحين يصبحون ؟ إنه يربيهم على قول الله جل وعلا : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرضوعشياً وحين تُظهرون ) فيصبحهم ويمسيهم صلى الله عليه وسلم على طهارة القلب ونظافة السريرة ، وسلامة الصدر ، استعداداً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى بقلب سليم .
فما بالنا معاشر المسلمين نربي أبناءنا هذه الأيام مساء وصباحاً على : مسا التماسي ، ويا حلو صبح !! حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
معاشر المسلمين ، هل تعلمون معنى تربية الجيل على أن يصبح ويمسي ليس في قلبه غش لأحد ؟ أقرأوا الحديث التالي تعرفوا .
عن أنس بن مالك قال : كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال
ثلاث مرات في ثلاثة أيام فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمر وبن العاص واستأذنه أن يبيت عنده ثلاث ليال فأذن له ،
، قال أنس : وكان عبد الله يحدث أنه بات عنده تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله تعالى وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال عبد الله : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً ، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله ؛ قلت : يا عبد الله ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار : " يطلع عليكم ألآن رجل من أهل الجنة " فطلعت أنت الثلاث مرار ، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به ؛ فلم أرك تعمل كثير عمل ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما هو إلا ما رأيت ، قال : فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت ؛ غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ، ولا أحسد أحداً على خير أعطاهه أياه . فقال عبد الله : هذه التي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق !. فهل نعلم أبناءنا مثل هذا الحديث ، ومثل هذه الآداب ؟ !
نصيحة الغزالي في تعويد الصبي مكارم الأخلاق :
يقول رحمه الله: ( وينبغي أن يعود ألا يبصق في مجلسه ، ولا يتمخط ،ولا يتثاءب بحضرة غيره ، ولا يستدبر غيره ،ولا يضع رجلاً على رجل ، ولا يضع كفه تحت ذقنه ، ولا يعمد رأسه بساعده ؛ فإن ذلك دليل الكسل ، ويعلم كيفية الجلوس ، ويمنع كثرة الكلام، ويبين له أن ذلك يدل على الوقاحة ، وأنه فعل أبناء اللئام . ويمنه اليمين رأساً ، صادقاً كان أو كاذباً ، حتى لا يعتاد ذلك من الصغر .
ويمنع أن يبتدع أن يبتدى بالكلام ، ويعود ألا يتكلم إلا جواباً ويقدر السؤال ، وأن يحسن الاستماع مهما تكلم غيره ممن هو أكبر منه سناً ، أن يقوم لمن فوقه ، ويوسع له المكان ، ويجلس بين يديه ، ويمنع من لغو الكلام وفحشه ، ومن اللعن والسب ، ومن مخالطة من يجري على لسانه شيء من ذك ؛ فإن ذلك يسري لا محالة من القرناء السوء . وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء ) .
(48) ويدعو لهم صلى الله عليه وسلم وينهي الآباء عن الدعاء عليهم :
عن أنس رضي الله عنه قال : جاءت أمي أم أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه فقالت : يا رسول الله ، هذاأنيس أبني أتيتك به يخدمك فادع اللهله، فقال : " اللهم أكثر ما له وولده " . وفي رواية البخاري: " وبارك فيما أعطيته " . قال أنس " فوا الله إن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم .
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في السفر : " .. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبه المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد " .
فالنبي صلى الله عليه وسلم يحب ألا يفجع في ماله أو أهله أو ولده وهو عائد من سفره ، فيأخذ بالأسباب فيدعو الله تعالى ألا يحدث شيء من هذا " ( وقال ربكم أدعوني أستجب لكم ) [ غافر : 60].
وعن جابر بن عبد اله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم "
ويقول صلى الله عليه وسلم : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن " دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده " .
وقد يتضايق الأب أو الأم على الولد فيدعو عليه ، وهذه غاية الخطورة ، فقد تستجاب الدعوة فيفسد الولد أكثر ، ويظن الأهل أن الولد مازال مشاغباً ولا يردي أن يتراجع عما هو فيه بل يزداد ، ناسين أنهم دعوا عليه ففسد ، ولا بد من الدعاء له مرة أخرى لتزيل الدعوة له ؛ الدعوة عليه . قال صلى الله عليه وسلم : " .. ولا يرد القدر إلا الدعاء " . وقد جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك يشكو له عقوق ولده ، فقال له ابن المبارك : هل دعوت عليه ؟ فقال : بلى ، فقال ابن المبارك " أنت أفسدته . فال ييأس المربي من روح الله ، ولا يقول : دعوت للولد ، ولا فائدة . بل يستمر في الدعاء والرجاء ، والله إن شاء لن يخيب الرجاء ، وسيهدي الأبناء .
(49) ويستأذنهم صلى الله عليه وسلم فيما هو من حقوقهم :
إن إعطاء الطفل حقه ؛ يشعره بقيمته في الحياة ، ويؤهل مستقبلاً أن يلتزم القدوة ، فلا يفرط في حقوق الآخرين وهذا النبي القدوة صلى الله عليه وسلم يستأذن غلاماً جالساً عن يمينه أن يتنازل عن حقه في الشراب للشيخ الكبير الجالس عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بالطفل يرفض التنازل عن حقه لأي أحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا بالطفل يرفض التنازل عن حقه لأي أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم فقط ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الإناء ليشرب ويستأثر بحقه .
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيى بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، وعن يساره أشياخ ، فقال للغلام : " أأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام : لا ، والله سبحان الله ! محمد سيد الخلق ، وأعظمهم منزلة ، وأعلاهم مكانة ؛ يستأذن صبياً !!
وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يضرب أروع المثل في الأقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في استئذان الصغير في حقه ؛ فكان أبو بكر فوق الستين من عمره حين استأذن أسامة بن زيد البالغ من العمر ثماني عشر سنة في أن يترك له عمر الفاروق ليساعده في شؤون الخلافة وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث أسامة أميراً على جيش لغزة الروم ، وكان عمر أحد جنود هذا الجيش بقيادة أسامة ، وتأخر خروج ذلك الجيش بسبب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم بعد دفن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبو بكر رضي الله عنه بأن يمضي جيش أسامة لغزو الروم .
قال الإمام الذهبي : قال أبو بكر : امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمر به ، ثم أعز حيث أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية فلسطين .. ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأستثيره وأستعين به فافعل ، ففعل أسامة
(50) ويعلمهم صلى الله عليه وسلم حفظ الأسرار :
فعن عبد اله بن جعفر رضي الله عنه قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه ، فأسر إلى حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس .
ولاشك أن أئتمان النبي صلى الله عليه وسلم الطفل على السر بني جسور الثقة في نفسه ، فيشعر بأهميته وأهميته ما يحمله من أسرار ، فيحفظ السر كما حفظه أنس عندما أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأخر على أمه ، فقالت له : ما حبسك ؟ أي ما أخرك ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ، قالت : ما حاجته ؟ قال : إنها سر ، فقالت له : لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً . وأخفى أنس السر عن أمه ، وكذلك أخفاه عن ثابت الذ ي سمع منه الحديث ، وقال له : والله لو حدثت به أحداً لحدثتك يا ثابت .
( 51) ويأكل معهم ويوجههم ويصحح أخطاءهم أثناء الأكل :
كثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مع الأطفال ، وهي فرصة بلا شك أن هؤلاء من معلمهم الأعظم آداب الأكل.
فلم يكن ثمة معلم أحسن تعليماً منه صلى الله عليه وسلم .
يقول عمر بن أبي سلمه رضي الله عنه : كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا غلام ، سم الله وكل بيمينك وكل مما بليك " ( فما زالت تلك طعمتي بعد) .
ولا بد من وقفه ها هنا لننظر إلى التوجيها ت العملية السريعة ؛ وما يقابها من سرعة الاستجابة ، ودوام الاستقامة ( فما زالت تلك طعمتي بعد ) ، وهذا كله ما أتى من فراغ ؛ ولكنه نتيجة خطوات صحيحة ، وتربيه سليمة ، بذلت مع أمثال هؤلاء الأطفال في جميع نواحي حياتهم ؛ في فرحهم وحزنهم ، في لعبهم وجدهم ، في تنويمهم وإيقاظهم ، في نصحهم ومداعبتهم ، في إعطائهم حقوقهم ولاعتراف بكيانهم ، في الصدق معهم وعدم إهمالهم ، في مأكلهم ، مشربهم ، في ملبسهم .. إلخ .
فكانت النتيجة كما رأينا ؛ ثمرة حلوة نضيجة ( فما زالت تلك طعمتي بعد) . ومثله الغلامعبد الله بن عمر ، كان لا يقوم الليل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل " فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً فهذه أيضاً من الثمار السريعة ، هل جاءت هي الأخرى من فراغ ؟ وهل عرفت أخي المربي أن الأسلوب النبوي في التربية هو خير أسلوب ؛ وهو أقصر طريق للوصول بسرعة إلى الثمرة النضيجة ؛ وهي أبناؤنا ثمرات فؤادنا وفلذات أكبادنا ؟
وعن أعربي هريرة قال : أخذ الحسن بن علي رضي الله عنه تمرة من تمر
الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " : كخ كخ ، أرم بها ، أماعلمت أنا لا نأكل الصدقة " ؟ وهنا ينهاه لنبي صلى الله عليه وسلم بكلمة زجر لطيفة ، ثم يعلل صلى الله عليه وسلم للطفل سبب الني أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله لا تحل لهم الصدقات ، لتكون قاعة عامة في حياته مستقبلاً .
وعن حصيفة رضي الله عنه قال : كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده ، وإنا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها .. ثم قال : " إن الشيطان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله تعالى عليه ، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها .. "
إن أول ما يغلب على الصبي شره الطعام ، فينبغي أن يؤدب فيه بالآداب الآتية :
1- ألا يأخذ الطعام إلا بيمينه .
2- وأن يقول عند أخذه : بسم الله الرحمن الرحيم ، وفي نهايته : الحمد لله .
3- وأن يأكل مما يلبه ، ويصغر اللقمة ، عملاً يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " كل مما يليك " .
4- وألا يبار إلى الطعام قبل غيره .
5- وألا يحدق النظر إليه ولا إلى من يأكل .
6- وألا يسرع في الأكل ، وأن يجيد المضغ .
7- وألا يوالي بين اللقم .
8- وألا يلطخ يده ولا ثوبه .
9- وألا يذم أي طعام ، فإذا أعجبه أكله ، وإلا تركه من غير ذم فيه .
10-كذلك وأن يعود الخبز القفار في بعض الأوقات حتى لا يصير بحيث يرى الادم حتماً . وأن يقبح عنده كثرة الاكل ؛ بأن يشبه كل من يكثر الاكل بالبهائم ، وبأن يذم بين يديه الصبى الذي يكثر الأكل ، ويمدح عنده الصبي المتأدب ، القليل الأكل ، وأن يجب إليه قلة المبالاة بالطعام ، والقناعة بالطعام الخشن .
(52) ويأمر صلى الله عليه وسلم بالعدل بينهم ذكوراً وإناثاً :
يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الله وأعدلوا في أولادكم " .
لأن العدل يمنع الحسد والكراهية ، ويورث المحبة والألفة بين الإخوة ، ويعينهم على بر الوالدين والدعاء لهما . وهذا أثر عن أنس رضي الله عنه أن رجلاًٍ كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبن له فقبله وأجلسه على فخذه ، وجاءت بنت له فأجسلها بين يديه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا سويت بينهم ؟ " . فلا بد من التسوية بين الأبناء حتى في القبلة .
وكذلك يجب التسوية بينهم في العطاء ، فقد جاء النعمان بني بشير إلى رسول الله فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ،فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله ، قال : " أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ " قال : لا ، قال : " فاتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم " فرجع في عطيته . وفي رواية قال له النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ " قال : بلى ، قال : " فلا إذا " وفي رواية قوله صلى الله عليه وسلم : إني لا أشهد على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم .
فالواجب على الآباء العدل بين أبنائهم في الأمور الظاهرة المحسوسة التي يعرفها الأبناء ويحسونها حتى في الحب الظاهر ، أما إن كان في القلب ميل لأحدهم أكثر من غيره فلا حرج ، بشرط ألا يظهر له أثر في المعادلة الظاهرة .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول : الهم هذا قسمي فيما أملك . فلا تلمني فيما تملك ولا أملك . قال أبوداود : يعني القلب . وقد علمنا أن إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم لما رأو ميلاً وحباً زائداً من أبيهم ليوسف كادوا له كيداً عظيماً بلغ إلى محاولة قتله والتخلص منه ليخلو لهم وجه أبينهم . والله المستعان . فيما أيها المربون ؛ خذوا العبرة .
(53) ويفصل صلى الله عليه وسلم بين المتقاتلين من الأطفال :
عن جابر بن عبدالله قال : أقتتل غلامان ، غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر : يا للمهاجرين وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر : يا للمهاجرين ، نادى الأنصاري : يا للأنصار ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما هذا ؟ دعوى أهل الجاهلية ؟ " قالوا : لا يا رسول الله أن غلامين اقتتلا ، فكسع أحدهما الآخر، فقال صلى الله عليه وسلم : " لا بأس ، ولينصر الرجل أخاه ظالماً أومظلوماً ، إنكان ظالماً فلينهه فإنه نصر له ، وإن كان مظلوماً فلينصره " . بهذه الروح الرشيدة ، والتوجيهات السديدة ، يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بني المتقاتلين الصغار ويصحح لهم الأفكار ، ويدعو إلى دفع الظلم الكبار .
(54) ويحرك صلى الله عليه وسلم المنافسة فيهم ليفجر طاقاتهم المخزونة :
عن أبي عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من شجر البوادي شجرة لا يسقط في لشجر البوادي ، قال عبد الله : ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت . ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : " هي النخلة " . وفي رواية قال عبد الله : فذكرت ذلك لعمر قال : لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلى من كذا وكذا . وهذا تحريك للمنافسة لعبد الله من أبيه وتشجيع له أن يتحدث في مجالس الكبار ما دام سيتحدث بعلم ليس عندهم .
بل إن نفسه رضي الله عنه ، يشجع الأطفال على تقديم ما لديهم من العلم في مجالس الكبار ، فيسألهم قائلاً : فيم ترون
يحسن إله ، وشربيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه " .
ومن مواساته لليتاميى بنفسه صلى الله عليه وسلم لما أصيب جعفر بن عمه وأصحابه شهداء ؛ وكان أسماء بنت عميس زوجة جعفر ؛ تقول : لما أصيب جعفر وأصحابه ؛ دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منيئة ، وعجنت عجينتين ، وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أئتيني بيني جعفر " قالت : فأتيته بهم ، فشمهم وذوفت عيناه ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء ؟ قال : " نعم أصيبوا هذا اليوم " ، قالت : فخرجت أصبح ، وأجتمع إلى النساء ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال : " لا تفعلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاماً فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم " .
وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمه آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثم أتاهم صلى الله عليه وسلم فقال : " لا تبكوا على أخي بعد اليوم أو غد ، أدعوا لي ابني أخي " ، فجيء بنا كأنا أفرح ، فقال : " أدعوا لي الحلاق " فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا ، ثم قال : " أما محمد بن جعفر فشبيه عمنا أبي طالب ، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي " ، ثم أخذ بيدي فأشالها فقال : " اللهم أخلف جعفراً في أهله ، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه " ، قالها : ثلاث مرار ، قال : فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح له ، فقال : " العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ؟ " .
( 58) ويتوعد صلى الله عليه وسلم من اعتدى أو يعتدي على حق اليتيم :
قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أحرج حق الضعيفين ؛ اليتيم والمرأة " .
وهل هناك أعظم تهديداً ووعيداً من قول الله تعالى :
( إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلماً إنما يأكلوا في بطونهم نار وسيصلون سعيراً ) [ النساء : 10] .
(59) ويأمر صلى الله عليه وسلم بكفهم عن اللعب وقت انتشار الشياطين :
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا استجنح الليل أو قال : كان جنح الليل فكفوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم ، وأغلق بابك واذكر اسم الله فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله ،وأوك سقاءك واذكر اسم الله ، وخمر إناءك واذكر اسم الله ، ولوتعرض عليه شيئا " . وما هذه الوصايا إلا انسجام مع ما عرفناه من ديننا عن نبينا صلى الله عليه وسلم بالضرورة أنه ما ترك شيئاً فيه خيرلنا إلا دلنا عليه وارشدنا إليه ، ولا ترك شيئاً فيه شر إلا نهانا عنه وحذرنا معه .
( 60) ويعودهم صلى الله عليه وسلم من الشياطين والعين :
إن العلاج بالأذكار والطب النبوي ركن أساسي وأصيل في التداوي والمحافظة على صحة الطفل وقوته . فعن أبن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول : " إن أباكما كان يوذ بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " . وعن عمرة عن عائشة قالت : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت صبي يبكي ، فقال : " ما لصبيكم هذا يبكي ؟ فهلاً استرقيتم له من العين ؟ يعني تطلبوا من يرقيه من الحسد .

(61) ويعلمهم صلى الله عليه وسلم الأذان والصلاة :
قال أبو محذورة : خرجت في عشرة فتيان مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أبغض الناس إلينا فأذنوا ،فقمنا نؤذن نستهزئ بهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ائتوني بهؤلاء الفتيان " . فقال : أذنوا فأذنوا ، فكنت أحدهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "نعم هذا الذي سمعت صوته ، اذهب فأذن لأه مكة " فمسح على ناصيته ، ثم عمله الأذان وقال له : " أسمعت ؟" قال : وكان أو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليها .