في ظل قطع البنك الفيدرالي لسعر الفائدة بشكل طارئ بنسبة 0.75%، وخسارة "سوسيت جنرال" 7 بليون دولار، ارتفعت معدلات التذبذب بحدة في الأسواق المالية خلال الأسبوع الماضي. أما بالنسبة لهؤلاء التجار الذين يأملون هدوء التداول في الأسبوع القادم، فسوف يبقى ذلك مجرد أمل لأن جدول البيانات الاقتصادية يكتظ بالبيانات الهامة المحركة للسوق. ففي يوم الأربعاء، سوف ينعقد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وستعلن اللجنة عن قرارها الخاص بسعر الفائدة، بينما سيتم الإعلان عن تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي يوم الجمعة من نفس الأسبوع. وفقًا لوكالة "بلومبرج" الإخبارية، يتوقع المحللون القطع بنسبة 0.25% فقط، ولكن تضع العقود المستقبلية احتمالية أكبر بالقطع بنسبة 0.50%. وبعض النظر عن من هو على حق، هناك شيء واحد مؤكد ألا وهو ارتفاع معدلات التذبذب. بالإضافة إلى القطع الحقيقي لسعر الفائدة، سيكون للتوجيه الفيدرالي تأثير كبير على سوق العملة. وقد انتقد مقال تم نشره يوم أمس في وول ستريت سياسة بيرنانكي، وانتقد حساسيته الشديدة للتذبذبات في سوق الأسهم. إذا كان هذا النقد صحيحًا، فلن يكون بيرنانكي سعيدًا من انخفاض مؤشر داو بمقدار 171 نقطة. إذا تراجعت الأسهم عن مستوياتها المرتفعة أكثر، فقد يقطع البنك الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار اكبر، خوفًا من ألا يكون القطع بنسبة 0.75% غير كافي. لا يمكننا أن نتخيل البيان المصاحب لقرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بيانًا يحمل نغمة لهجة تدل على التوقف عن قطع سعر الفائدة أو رفعها لأننا نتوقع أن تنخفض سعر الفائدة الفيدرالية إلى 2.50% خلال هذا العام. أما بالنسبة لتقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي، فسوف يؤكد أو ينفي إذا ما كان البنك الفيدرالي قد اتخذ القرار الصائب. بعد الارتفاع في نمو الوظائف بمعدل يُعَد الأكثر ضعفًا منذ أغسطس 2003، يتوقع المحللون تحسن سوق العمل خلال شهر يناير. على الرغم من أنه من الصعب تصديق أن الشركات لا تزال تُعيّن موظفين جدد في بيئة السوق الحالية، إلا أن معدلات الشكاوى من البطالة تدل على أنهم على الأقل لا يفصلون موظفين لديهم. بالإضافة إلى لجنة السياسة النقدية وتقرير التوظيف الأمريكي، نتوقع الإعلان عن تقرير مبيعات السلع المعمرة، والدخل الشخصي، والإنفاق الشخصي، ومؤشر مديري المشتريات من شيكاغو، ومؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميتشجان، ومؤشر مؤسسة إدارة الدعم (ISM) للقطاع الصناعي، ومعدلات الإنفاق في قطاع الإنشاءات. يمر القطاع الصناعي بالفعل في مرحلة ركود، ونتوقع أن يستمر في هذا الطريق، وبالتالي قد لا تكون نتائج تقرير مديري المشتريات وتقرير ISM إيجابية للدولار.
لن تكون الحياة سهلة لصفقات الشراء بالاقتراض
كنا قد ركزنا كوال الأسبوع الماضي على انه بالرغم من ارتفاع صفقات الشراء بالاقتراض، إلا أن التجار عليهم أن يتوخوا الحذر لأن البيئة الحالية للسوق ليست مساعدة على ارتفاع أزواج الين الجانبية. وقد ذكرنا أيضًا مرارًا وتكرارًا بان صفقات الشراء بالاقتراض تعيش وتموت بثلاثة أشياء: معدل التذبذب، ومعدل الميل إلى المخاطرة، وتوجه السياسة النقدية. يعتبر مستوى التذبذب مرتفعًا في ظل تحرك مؤشر داو خلال اليوم صعودًا وهبوطًا بمقدار 600 نقطة وتراجعه يوم أمس بمقدار 171، كما انه لابد من ابتعاد التجار عن المخاطرة بطبيعة الحالي بسبب ما تعرضت له "سوسيت جنرال" من خسائر. بالإضافة إلى ذلك، في أوقات تعرض الولايات المتحدة للركود، يعتبر اليورو/ ين من أكثر الأزواج التي تتأذى بسبب ذلك. ولا نتوقع استمرار ارتفاع أزواج الين الجانبية، خاصةً وأن هذه الأزواج كانت ضعيفة للغاية يوم الجمعة. خلال الأسبوع القادم، من المقرر الإعلان عن الكثير من البيانات الاقتصادية اليابانية المتعلقة بسوق العمل، وإنفاق المستهلك، ونشاط القطاع الصناعي. ولكن ليس من المتوقع أن تكون أيًا من هذه البيانات محركة للسوق، حيث سيحرك الدولار/ ين البيانات الأمريكية.
حماس البنك المركزي الأوروبي لمحاربة التضخم
خلال الاضطراب في الأسواق المالية مؤخرًا،لم يتراجع البنك المركزي الأوروبي عن تصميمه على منع الموجة الثانية من التأثيرات التضخمية وتهديدها لثبات الأسعار. إلا أننا نشك في قدرة البنك الأوروبي على اتخاذ إجراء ما، ونعتقد أن رفع سعر الفائدة قبل قطعها ليست هي النتيجة المحتومة. على أي حال، أثبت اقتصاد منطقة اليورو أنه اقتصاد مرن على الرغم من تهديد قوة العملة، وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وضيق السياسة النقدية. خلال الأسبوع القادم،لن تكون هناك الكثير من البيانات الهامة المحتمل أن تكون محركة للسوق، وتتضمن البيانات المقرر الإعلان عنها مؤشر مديري المشتريات من منطقة اليورو لقطاع مبيعات التجزئة، والبطالة الألمانية، ومبيعات التجزئة الألمانية، ومؤشر مديري المشتريات بالقطاع الصناعي. ويدل عدم وجود الكثير من البيانات المحركة للسوق على أن حركة اليورو/ دولار سوف يقودها بيانات الولايات المتحدة.
ارتفاع الباوند البريطاني
في تحليل يوم أمس، كنا قد أشرنا إلى أن تحليلنا الفني ورأينا تجاه الباوند يعتمد على المؤشرات التي تشير إلى احتمالية ارتفاع الباوند أكثر. ولكن لم يرتفع الباوند يوم أمس، وذلك لأن جميع العملات الأساسية كانت ضعيفة أمام الدولار. وكانت هذه الحركة بسبب شراء "كارلسبرنج و هينكين" ل "سكوتش ونيوكاسل" مقابل 7.8 بليون باوند. خلال الأسبوع القادم، سيتم الإعلان عن بيانات خاصة بالسوق العقاري بالإضافة إلى مؤشر مديري المشتريات الصناعي. وبشكل عام، لا نتوقع أن تكون أيًا من تلك البيانات إيجابية للباوند.