كان الأسبوع الماضي أسبوعًا عصيبًا على الدولار الأمريكي. ففي يوم الأربعاء، تراجع الدولار إلى مستوى قياسي من الانخفاض أمام الفرنك السويسري، وأغلق الأسبوع عند أدنى مستوى له أمام الين الياباني خلال عامين ونصف العام. تتمثل أسباب ضعف الدولار لهذا الأسبوع في كلاً من القراءة لسلبية لمبيعات التجزئة وظهور إشارات بركود القطاع الصناعي والقطاع العقاري وتصريحات أعضاء البنك الفيدرالي التي تحمل نبرة تفضيل لقطع سعر الفائدة. وعلى الرغم من أننا نعتقد بأن انخفاض الدولار لم ينتهي بعد، إلا أننا لن نتفاجئ إذا شهدنا ارتداد للدولار الأمريكي خلال الأسبوع القادم. خلال الأسبوع القادم، لن تصدر الكثير من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وسيكون التقرير الوحيد الذي من المحتمل أن يحرك السوق هو تقرير مبيعات المنازل الموجودة والتي سيتم الإعلان عنه يوم الخميس القادم. ولا تنسى بأن يوم الاثنين هو يوم الرئيس "مارثن كينج" مما يعني أن الأسواق الأمريكية ستكون مغلقة. وهذا يعطي للتجار فرصة للتفكير بجدية في إذا ما كان البنك الفيدرالي مستعدًا لقطع سعر الفائدة بنسبة 0.75% أم لا. وتضع العقود المستقبلية الفيدرالية احتمالية في الوقت الحالي نسبتها 72% لصالح قطع الفائدة بنسبة 75%. وإذا فشل البنك الفيدرالي في تحقيق ذلك، فسوف يقوم التجار الذين يفتحون صفقات بيع اعتمادًا على تلك التوقعات بتعديل صفقاتهم. ولا زلنا نؤكد من جهتنا أن قطع سعر الفائدة بنسبة 0.75% يعتبر قطع صارم. وقد كانت المرة الأخيرة التي قام فيها البنك الفيدرالي بقطع سعر الفائدة بنسبة 0.75% في عهد "فولكر" عندما قام برفع سعر الفائدة إلى 20% للتغلب على النمو المتضاعف للتضخم. وخلال ما يزيد عن 30 عام، مر الاقتصاد الأمريكي أربع مرات بالركود الاقتصادي. والسؤال المثير للاهتمام هنا هو إن كان البنك الفيدرالي سيقطع سعر الفائدة بنسبة 0.75% هذه المرة لمحاربة الركود؟ نعم. في الثلاث عقود الأخيرة، كانت هناك بعض المرات التي قام فيه البنك الفيدرالي بقطع سعر الفائدة بنسبة 2% في اجتماع واحد، إلا أن سعر الفائدة وقتها كان عند مستوى 18%. ونظرًا لأن سعر الفائدة في الوقت الحالي عند 4.25%، فإن قطع سعر الفائدة بنسبة 0.75% الآن سيحمل معنى أكثر أهمية من القطع بنسبة 2% عندما كان سعر الفائدة هو 18%.
اليورو.: تغير آراء المحللين تجاه اليورو؟
تلقينا يوم أمس مكالمة هاتفية من "بلومبرج الإخبارية" تطلب تعليقات منا حول النظرة المستقبلية على اليورو. وقال المذيع على الهاتف بأن العديد من المحللين قد غيروا رأيهم تجاه اليورو وسألنا عما نشعر حيال ذلك. وفي الواقع كنت مفاجأة لنا تمامًا أن نسمع بان المحللين الآخرين قد غيروا من موقفهم تجاه اليورو، لأننا إنا كنا قد علمنا أي شيء خلال هذا الأسبوع، لكان هذا اليء هو أن الاقتصاد الأمريكي اتخذ شكر اكثر سوءًا مما كان يعتقد العديد من الناس في بادئ الأمر. ومن جهتنا، لازلنا نعتقد أن اليورو سيواصل اتجاهه الصعودي على المدى المتوسط لأن غالب البيانات الاقتصادية الأوروبية مستقرة في مستوياتها، كما أن أعضاء البنك المركزي الأوروبي لازالوا يميلون لرفع سعر الفائدة فيما عدا العضو "ميرش". وسف يتحدث "تريشيه" في عدة مناسبات خلال الأسبوع القادم، ونتوقع منه أن يؤكد على تهديد البنك المركزي الأوروبي بأنه سيفعل كل ما في طاقته لمنع دورة ثانية من التأثيرات التضخمية. وعلى أي حال، وكما أشرنا في حديثنا عن الدولار، فعلى الرغم من أننا نتوقع اتخاذ الدولار اتجاه هبوطي على المدى المتوسط واتخاذ اليورو اتجاه صعودي على المدى المتوسط، فإن هناك فرصة كبيرة لارتداد الدولار في الأسبوع القادم. ومن ناحية منطقة اليورو، سيتم الإعلان عن مؤشر أسعار المنتجين، ومؤشر مديري المشتريات وتقرير IFO الألماني. ونتوقع أن تكون كل هذه التقارير سلبية لليورو ، لأن الرفع الأخير لسعر الفائدة سوف يؤدي إلى تناقص التضخم ومعدل الثقة في قطاع الأعمال. كما سيصدر عن سويسرا مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة. وعلى الرغم من أهمية هذه البيانات، إلا أن البيانات السويسرية لم تعد محركة للسوق في الفترة الأخيرة.
تراجع مؤشر "داو" بمقدار 500 نقطة خلال هذا الأسبوع، مما يجعل الأمر صعبًا على صفقات الشراء بالاقتراض
كان أداء الأسهم الأمريكية سيئًا للغاية خلال هذا الأسبوع، مما جعل الارتفاع صعبًا على صفقات الشراء بالاقتراض. وسواء سنشهد ارتفاع في صفقات الشراء بالاقتراض في الأسبوع القادم م لا، سوف يستمر اعتماد هذه الصفقات على داو. وفي الأسبوع القادم، سوف يجتمع أعضاء البنك الياباني ليتخذوا قرار بشأن السياسة النقدية. ولا يوجد مرونة للبنك لتغيير سعر الفائدة مما يعني أن قرار البنك لن يكون محرك للسوق.
عاملين فقط يمكنهما مساعدة الباوند البريطاني
تراجعت أزواج الباوند الجانبية إلى مستويات قياسية هذا الأسبوع، مما قاد العديد من التجار إلى التساؤل عن وقت انتهاء انخفاض الباوند. وعلى الرغم من قوة تقرير سوق العمل لشهر ديسمبر، إلا أن مبيعات التجزئة في نفس الشهر قد تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2007. وفي ظل تدهور السوق العقاري وتضاؤل مستويات إنفاق المستهلك، لن يكون لدى البنك البريطاني أي خيار سوى قطع سعر الفائدة في فبراير القادم. ولازلنا نعتقد أن البنك قد فوّت فرصة ذهبية لقطع سعر الفائدة في بداية هذا الشهر. والآن، تراجعت أسعار النفط وأصبح وضع الاقتصاد أكثر سوءًا، وبالتالي من المحتم قطع سعر الفائدة مرة أخرى بنسبة 0.25%. وهناك عاملين فقط قد يمكنهما مساعدة الباوند وهما ظهور موجة من الرغبة في المخاطرة والتي قد تأخذ بصفقات الشراء بالاقتراض للأعلى بما فيها تلك الخاصة بأزواج الباوند الجانبية، والعامل الثاني هو أن يحمل محضر اجتماع البنك البريطاني لهجة أقل سلبية (المقرر الإعلان عنه يوم الأربعاء).