توحيد الأسماء والصفات
عيادة تجميل دكتور البزره


الكتاب والسنة - على مذاهب أهل السنة والجماعة خاص بالمواضيع الاسلامية والنصح والارشاد

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-12-2007, 10:01 PM   #1
عضو فعال
لم يعدل حالته
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
العضوية : 55261
المشاركات: 370
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 0 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 0 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 34
rehjor2000 is on a distinguished road
الأصدقاء:(1)
أضف rehjor2000 كصديق؟
توحيد الأسماء والصفات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فلقد بعث الله عز وجل (ولله الحمد ) نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالحق ، وقد اخذ يدعو الناس حتى ابان لهم الطريق الصحيح الذي ينجي المؤمن ويدخله بإذن الله الجنه..
ولكن حصل ان دخل في الاسلام من اراد يطعن به ، وأولهم المنافقون على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الوحي الشريف كان يكشفهم ، لذلك كان خطرهم واضحا..
ولكن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم واتساع رقعة الدولة الاسلامية ، اخذ الحاقدون والكافرون والمنافقون مرة اخري في محاولة للطعن بالإسلام.. فجاء اليهودي ابن سبأ فألب الناس وأدخل عقائد اليهود ( مثل وصي النبي صلى الله عليه وسلم ) لكي يهدم الاسلام شيئا فشيئا ، فطعن في الصحابه وأخذ يأله علي بن ابي طالب رضي الله عنه ابو الحسنين البرئ من افترائاته ، حتى قام اليهودي بتأليه علي رضي الله عنه والعياذ بالله..
ثم دخلت الفلسفه على الخط ودخل علم الكلام ودخل كل حاقد وطاعن بالإسلام ، اما بقصد او بجهل..
فدخل على الدين مالم يكن به واصبح عندنا من يقول ان الايمان هو فقط التصديق بالقلب دون العمل..
وظهرت المعتزله التي انكرت الصفات وقالت بخلق القرآن.. وظهرت الصوفيه الباطنيه التي قالت بالحلول والاتحاد
ولكن الله يأبى إلا ان يتم نوره ويحفظ لهذه الامه عزها ومجدها ودينها الصحيح ..

واليوم انقل لكم من من كتاب عقيدة التوحيد للشيخ الدكتور صالح الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ( الخاص بتوحيد الاسماء والصفات )
وهي موجهه خاصه لمن ينكر تلك المعتقدات والعياذ بالله اتباعا لاجدادهم الضالين
rehjor2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

رابط إعلاني
قديم 12-12-2007, 10:02 PM   #2
عضو فعال
لم يعدل حالته
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
العضوية : 55261
المشاركات: 370
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 0 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 0 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 34
rehjor2000 is on a distinguished road
الأصدقاء:(1)
أضف rehjor2000 كصديق؟
رد: توحيد الأسماء والصفات

توحيد الأسماء والصفات
ويتضمن ما يلي‏:‏

أولًا‏:‏ الأدلَّةُ من الكتاب والسنة والعقل على ثبوت الأسماء والصفات‏.‏
ثانيًا‏:‏ منهج أهل السُّنَّة والجماعة في أسماء الله وصفاته‏.‏
ثالثًا‏:‏ الردُّ على من أنكر الأسماء والصفات، أو أنكر شيئًا منها‏.‏

============================


أولًا‏:‏ الأدلة من الكتاب والسنة والعقل على ثبوت الأسماء والصفات

أ الأدلة من الكتاب والسنة

من أدلة الكتاب قوله تعالى‏:‏

‏{ ‏وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏
[‏الأعراف/180‏]‏‏.‏

أثبت الله سبحانه في هذه الآية لنفسه الأسماء ، وأخبر أنها حُسنى‏.‏ وأمر بدعائه ؛ بأن يُقال‏:‏

يا الله ، يا رحمن، يا رحيم، يا حي يا قيوم، يا رب العالمين‏.‏ وتوعّد الذين يُلحدون في أسمائه؛ بمعنى أنهم يميلون بها عن الحق؛ إما بنفيها عن الله، أو تأويلها بغير معناها الصحيح، أو غير ذلك من أنواع الإلحاد‏.‏ توعدهم بأنه سيُجازيهم بعملهم السيئ‏.‏

وقال تعالى‏:‏

‏{‏اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى‏}‏ ‏[‏طه/8‏]‏،

‏{‏هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‏}‏

‏[‏الحشر/22-24‏]‏‏.‏
فدلّت هذه الآيات على إثبات الأسماء لله‏.‏

2 ومن الأدلة على ثبوت أسماء الله من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏(‏إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة‏)‏
‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏

وليست أسماءُ الله منحصرة في هذا العدد،
بدليل ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏(‏أسألُكَ بِكُلِّ اسمٍ هو لَكَ، سمَّيتَ به نفسك، أو أنزلتَهُ في كتابكَ، أو علَّمتهُ أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي‏)‏
الحديث ‏[‏رواه أحمد في المسند وصححه ابن حبان -
وقد دلّ على عدم حصر أسماء الله في تسعة وتسعين‏.‏
فيكون المراد بالحديث - والله أعلم - أن من تعلم هذه الأسماء التسعة والتسعين ودعا الله بها وعبده بها دخل الجنة ويكون ذلك خاصية لها‏]‏‏.‏

وكل اسم من أسماء الله، فإنه يتضمن صفة من صفاته ؛ فالعليمُ يدل على العلم، والحكيم يدل على الحكمة،
والسَّميعُ البصير يدلان على السمع والبصر،
وهكذا كلُّ اسم يدل على صفة من صفات الله تعالى،

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏ ‏[‏سورة الإخلاص‏]‏‏.‏

عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ كانَ رجلٌ من الأنصار يؤمهم في مسجد قُباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به؛ افتتح ب‏(‏قل هو الله أحد‏)‏، حتى يفرغ منها، ثم كان يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنعُ ذلك في كل ركعة، فكلَّمهُ أصحابهُ فقالوا‏:‏ إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى‏!‏ فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى ، فقال‏:‏
ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلتُ، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر‏.‏ فقال‏:
‏(‏يا فُلانُ، ما يمنعُك أن تفعلَ ما يأمرك به أصحابُك‏؟‏ وما حملَكَ على لُزوم هذه السُّورة في كل ركعة‏)‏‏؟‏ قال‏:‏
إنِّي أُحبُّها، قال‏:‏ ‏(‏حبُّكَ إياها أدخَلَكَ الجنَّة‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في صحيحه‏]‏‏.‏
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثَ رجلًا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختمُ ب‏(‏قل هو الله أحد‏)‏، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏سلوه‏:‏ لأي شيء يفعلُ ذلك‏)‏‏؟‏ فسألوه، فقال‏:‏ لأنها صفةُ الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أخبروه أن الله تعالى يحبه‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في صحيحه‏]‏‏.‏ يعني أنها اشتملت على صفاتِ الرَّحمن‏.‏
rehjor2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 10:02 PM   #3
عضو فعال
لم يعدل حالته
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
العضوية : 55261
المشاركات: 370
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 0 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 0 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 34
rehjor2000 is on a distinguished road
الأصدقاء:(1)
أضف rehjor2000 كصديق؟
رد: توحيد الأسماء والصفات

وقد أخبر سبحانه أنَّ له وجهًا، فقال‏:‏

‏{‏ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ‏}‏

‏[‏الرحمن/27‏]‏‏.‏
وأن له يدين ، فقال‏:‏ ‏
{‏لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ‏}‏ ‏[‏ص/75‏]‏،

‏{‏بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ‏}‏ ‏[‏المائدة/64‏]‏‏.‏

وأنه يرضى ويحب ويغضب ويسخط، إلى غير ذلك مما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ب وأما الدليل العقلي

على ثبوت الأسماء والصفات التي دلَّ عليها الشرع فهو أن يُقال‏:‏

1- هذه المخلوقات العظيمة على تنوعها، واختلافها، وانتظامها في أداء مصالحها، وسيرها في خططها المرسومة لها، تدل على عظمة الله وقُدرته، وعلمه وحكمته، وإرادته ومشيئته‏.‏
2- الإنعام والإحسان، وكشف الضر، وتفريج الكربات؛ هذه الأشياء تدلّ على الرحمة والكرم والجود‏.‏
3- والعقاب والانتقام من العصاة؛ يدلان على غضب الله عليهم وكراهيته لهم‏.‏
4- وإكرامُ الطائعين وإثابتهم؛ يدلان على رضان الله عنهم ومحبته لهم‏.‏



ثانيًا‏:‏ منهجُ أهل السّنَّة والجماعة في أسماء الله وصفاته


منهج أهل السُّنَّةِ والجماعة؛ من السلف الصالح وأتباعهم‏:‏ إثباتُ أسماءِ الله وصفاته، كما وردت في الكتاب والسنة، وينبني منهجهم على القواعد التالية‏ :‏

1- أنهم يُثبتون أسماء الله وصفاته؛ كما وردت في الكتاب والسنة على ظاهرها، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني، ولا يؤولونها عن ظاهرها، ولا يُحرفون ألفاظها ودلالتها عن مواضعها‏.‏ 2- يَنفونَ عنها مشابهة صفات المخلوقين، كما قال تعالى‏:‏

‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ‏}‏ ‏[‏الشورى/11‏]‏‏.‏

3- لا يتجاوزون ما ورد في الكتاب والسنة؛ في إثبات أسماء الله وصفاته، فما أثبته الله ورسوله من ذلك أثبتوه، وما نفاهُ الله ورسولُه نفوه، وما سَكتَ عنه الله ورسوله سكَتُوا عنه‏.

4- يعتقدون أنَّ نصوصَ الأسماءِ والصفات من المحكم الذي يُفهم معناه ويُفسَّر، وليست من المتشابه؛ فلا يُفَوِّضون معناها، كما يَنسبُ ذلك إليهم مَن كَذَبَ عليهم، أو لم يعرف منهجهم من بعض المؤلفين والكتاب المعاصرين‏.‏
5- يُفوّضونَ كيفية الصفات إلى الله تعالى، ولا يبحثون عنها‏.‏
rehjor2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 10:04 PM   #4
عضو فعال
لم يعدل حالته
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
العضوية : 55261
المشاركات: 370
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 0 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 0 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 34
rehjor2000 is on a distinguished road
الأصدقاء:(1)
أضف rehjor2000 كصديق؟
رد: توحيد الأسماء والصفات

ثالثًا‏:‏ الرّدُّ على من أنكَرَ الأسماءَ والصّفاتِ، أو أنكر بعضها

الذين يُنكرون الأسماءَ والصفاتِ ثلاثة أصناف‏:‏
1- الجهمية‏:‏ وهم أتباع الجهمِ بن صفوان، وهؤلاء يُنكرون الأسماء والصفات جميعًا‏.‏
2- المعتزلة‏:‏ وهم أتباعُ واصل بن عطاء؛ الذي اعتزل مجلس الحسن البصري، وهؤلاء يُثبتون الأسماءَ على أنها ألفاظ مُجرَّدة عن المعاني، وينفون الصفات كلها‏.‏
3- الأشاعرة والماتوريدية ‏ومن تبعهم، وهؤلاء يثبتون الأسماءَ وبعضَ الصِّفات، وينفون بعضها، والشُّبهة التي بنوا عليها جميعًا مذاهبهم‏:‏ هي الفرارُ من تشبيه الله بخلقه بزعمهم؛ لأن المخلوقين يُسَمَّون ببعضِ تلك الأسماء، ويوصفون بتلك الصفات، فيلزمُ من الاشتراك في لفظ الاسم والصفة ومعناهما‏:‏ الاشتراك في حقيقتهما، وهذا يَلزمُ منه تشبيه المخلوق بالخالق في نظرهم، والتزموا حيال ذلك أحد أمرين‏:‏
أ إما تأويلُ نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها، كتأويل الوجه بالذات، واليد بالنعمة‏.‏
ب وإما تفويض معاني هذه النصوص إلى الله، فيقولون‏:‏ الله أعلم بمراده منها؛ مع اعتقادهم أنها ليست على ظاهرها‏.‏

وأول من عُرفَ عنه إنكار الأسماء والصفات‏:‏ بعضُ مشركي العرب، الذين أنزل الله فيهم قوله تعالى‏:‏

‏{‏كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ‏}‏ ‏[‏الرعد/30‏]‏‏.‏
وسببُ نزول هذه الآية‏:‏

أنَّ قريشًا لما سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن؛ أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم‏:‏ ‏
{‏وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ‏}‏‏.‏
وذكر ابن جرير أن ذلك كان في صلح الحديبية؛ حين كتب الكاتبُ في قضية الصلح الذي جرى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم‏"‏ فقالت قريش‏:‏ أما الرحمن فلا نَعرفهُ‏.‏

وروى ابنُ جرير أيضًا عن ابن عباس‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ساجدًا يقول‏:‏
‏"‏يا رحمن يا رحيم‏"‏ فقال المشركون‏:‏ هذا يَزعمُ أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو مثنى‏.‏ فأنزل الله‏:‏

‏{‏قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى‏}‏ ‏[‏الإسراء/110‏]‏‏.‏

وقال تعالى في سورة الفرقان‏:‏
‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ‏}‏ ‏[‏الفرقان/60‏]‏‏.‏

فهؤلاء المشركون هُم سلف الجهمية، والمعتزلة والأشاعرة، وكل من نفى عن الله ما أثبتَهُ لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من أسماء الله وصفاته‏.‏ وبئسَ السلف لبئس الخلف‏.‏


والرد عليهم من وجوه‏:‏


الوجه الأول‏:‏

أن الله سبحانه وتعالى أثبتَ لنفسه الأسماءَ والصفاتِ ، وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، فنفيُها عن الله أو نفي بعضِها‏:‏ نفيٌ لما أثبته الله ورسوله، وهذا محادة لله ورسوله‏.‏

الوجه الثاني‏:‏


أنه لا يلزم من وجود هذه الصفات في المخلوقين ، أو من تسمِّي بعض المخلوقين بشيء من تلك الأسماء المشابهة بين الله وخلقه، فإن لله سبحانه أسماءً وصفات تخصه، وللمخلوقين أسماء وصفات تخصهم، فكما أن لله سبحانه وتعالى ذاتًا لا تشبه ذوات المخلوقين، فله أسماء وصفات لا تشبه أسماءَ المخلوقين وصفاتهم،
والاشتراك في الاسم والمعنى العام لا يوجب الاشتراك في الحقيقة، فقد سمَّى الله نفسَهُ عليمًا، حليمًا، وسمَّى بعض عباده عليمًا،
فقال‏:‏
‏{‏وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏}‏ ‏[‏الذاريات/28‏]‏ يعني إسحاق،

وسمى آخر حليمًا، فقال‏:‏ ‏
{‏فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏}‏ ‏[‏الصافات/101‏]‏ يعني إسماعيل، وليسَ العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم،

وسمَّى نفسه فقال‏:‏

‏{‏إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء/58‏]‏

وسمَّى بعض عباده سميعًا بصيرًا، فقال‏:‏ ‏

{‏إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا‏}‏ ‏[‏الإنسان/2‏]‏، وليس السميعُ كالسَّميع ولا البصيرُ كالبصير‏.‏
وسمَّى نفسه بالرؤوف الرحيم فقال‏:‏

‏{‏إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏الحج/65‏]‏،

وسمَّى بعضَ عباده رؤوفًا رحيمًا، فقال‏:

‏ ‏{‏لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏التوبة/128‏]‏، وليس الرؤوف كالرؤوف، ولا الرحيمُ كالرَّحيم‏.‏
وكذلك وصف نفسَهُ بصفاتٍ، ووصَفَ عباده بنظير ذلك، مثل قوله‏:‏

‏{‏وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة/255‏]‏ فوصف نفسَهُ بالعلم،

ووصف عباده بالعلم، فقال‏:‏ ‏{‏وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا‏}‏ ‏[‏الإسراء/85‏]‏،

وقال‏:‏ ‏{‏وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏يوسف/76‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏}‏ ‏[‏القصص/80‏]‏،

ووصف نفسه بالقوة فقال‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ‏}‏ ‏[‏الحج/40‏]‏، ‏{‏إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ‏}‏ ‏[‏الذاريات/58‏]‏،

ووصف عبادهُ بالقوة فقال‏:‏ ‏{‏اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً‏}‏ ‏[‏الروم/54‏]‏، إلى غير ذلك‏.‏

ومعلومٌ أن أسماء الله وصفاته تخصه وتليق به، وأسماء المخلوقين تخصهم وتليق بهم، ولا يلزمُ من الاشتراك في الاسم والمعنى الاشتراك في الحقيقة؛ وذلك لعدم التماثل بين المُسَمَّيين والمصوفين، وهذا ظاهر، والحمد لله‏.‏

الوجه الثالث‏:‏

أنَّ الذي ليس له صفات كمال ، لا يصلح أن يكون إلهًا ؛ ولهذا قال إبراهيم لأبيه‏:‏

‏{‏لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ‏ }‏ ‏[‏مريم/42‏]‏‏.‏

وقال تعالى في الرد على الذين عبدوا العجل‏:‏

‏{‏أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا‏}‏ ‏[‏الأعراف/148‏]‏‏.‏

الوجه الرابع‏:‏

أنَّ إثباتَ الصفات كمالٌ، ونفيها نقص، فالذي ليس له صفات، إما معدومٌ وإما ناقص، والله تعالى مُنزّه عن ذلك‏.‏

الوجه الخامس‏:‏

أنَّ تأويلَ الصّفاتِ عن ظاهرها لا دليلَ عليه، فهو باطلٌ، وتفويض معناها‏؟‏ يلزم منه أن الله خاطبنا في القرآن بما لا نفهم معناه‏؟‏ وأمرنا بتدبر القرآن كله، فكيفَ يأمرنا بتدبر مالا يُفهم معناه‏؟‏
فتبين من هذا أنه لابد من إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بالله، مع نفي مشابهة المخلوقين، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏}‏ ‏[‏الشورى/11‏]‏‏.‏
فنفى عن نفسه مُماثلة الأشياء، وأثبت له السمع والبصر، فدل على أن إثبات الصفات لا يلزم منه التشبيه، وعلى وجوب إثبات الصفات مع نفي المشابهة، وهذا معنى قول أهل السنة والجماعة في النفي والإثبات في الأسماء والصفات‏:‏ إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل‏.


والسلام علىكم ورحمة الله وبركاته
rehjor2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 10:13 PM   #5
مراقب عام و مشرف الأقسام الاسلامية
الحاله: الحمدُ لله على كل حال
 
الصورة الرمزية fares alsunna
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
العضوية : 33982
مكان الإقامة: الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء(فاعمل لآخرتك)
المشاركات: 17,484
الجنس: ذكر
مرات الإعجاب: تلقى 517 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 0 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 8535
fares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond reputefares alsunna has a reputation beyond repute
رد: توحيد الأسماء والصفات


وبارك الله فيكم على الموضوع والفائدة القيمة
وندعوا الله سبحانه وتعالى ان يرد كيد من أراد بالإسلام والمسلمين شراً أو سوءً
وأن يجعل كيدهم في نحورهم
وان يعاملهم الله بما يستحقون
إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه
أخوكم في الله
فارس السنّة
التوقيع
يقول شيخ الإسلام إبن تيميه (رحمه الله)
في طريق الجنّة لامكان للخائفين وللجُبناء
فتخويفُ أهل الباطل هو من عمل الشيطان
ولن يخافُ من الشيطان إلا أتباعه وأوليائه
ولايخاف من المخلوقين إلا من في قلبه مرض
(( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ))
الزمر : 36
ألا أن سلعة الله غالية ..
ألا ان سلعة الله الجنة !!
fares alsunna غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:00 PM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011