مدونة تعرض أبرز أعمال الصحفي الفلسطيني محمد خليل المدهون بعد نشرها في مصادرها الأصلية وكل ما يهم القارئ الفلسطيني والعربي على حد سواء
الناس في شهر رمضان
اضيفت بتاريخ 11-03-2009 الساعه 10:13 PM بواسطة الصحفي محمد المدهون
ابتكروا النكات استهزاءً بالوضع الحالي..
مواطنو غزة يستقبلون شهر رمضان بجيوب خاوية..!
مواطنو غزة يستقبلون شهر رمضان بجيوب خاوية..!

موظفون يبيعون الطراشي في الأسواق لتوفير لقمة عيش لأطفالهم في ظل انقطاع الرواتب..!
نساء فلسطينيات يشرعن في عمل بازار خيري لإسعاد الأسر المحتاجة في العيد
تقرير/ محمد المدهون.نساء فلسطينيات يشرعن في عمل بازار خيري لإسعاد الأسر المحتاجة في العيد
للمرة الأولى يستقبل المواطنون في غزة شهر رمضان المبارك بجيوب خاوية جراء تردي الوضع الاقتصادي وازدياد الحالة المعيشية لهم سوءاً بعد انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين للشهر السابع على التوالي، حيث تشهد الأسواق الفلسطينية ركوداً لم يسبق له مثيل منذ قدوم السلطة الوطنية، الأمر الذي زاد من مخاوف المواطنين من حدوث كوارث لا تحمد عقباها، وانقسامات وتوترات في الجبهة الداخلية لا أحد يرغي فيها.. حالة من اليأس والإحباط تخيم على المواطنين.. الكل يبحث ويفكر في حل للخروج من الأزمة، إلا أن الكل ينتهي به الأمر بابتكار النكات تارة، وإطلاق إشاعات الأحلام والأماني تارة أخرى.
"البيادر السياسي" تستعرض في التقرير التالي الأوضاع المعيشية للمواطنين في غزة، وكيفية استقبالهم لشهر رمضان المبارك.
تراجع القيمة الشرائية
في سوق حي الشيخ رضوان وهو أحد الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان في غزة كان لنا جولة في أرجاء هذا السوق ولقاءات مع الباعة والمتسوقين الذين خلت جيوبهم إلا من القليل من النقود التي لا تسمن ولا تغني من جوع، أوقفنا مشهد أحد الباعة الذي كان يقف وراء بسطة لبيع الطراشي "المخللات" ويدلل على بضاعته دون أن يقترب منه أحد من الناس، عندما سألنها عن أحوال السوق ومدى إقبال المواطنون على الشراء في شهر رمضان الذي تزداد فيه الحركة التجارية نشاطاً، أوضح أن هذا الموسم على غير المواسم السابقة، وأنه لم تأت مثل هذه الظروف من قبل، مؤكداً أن الحركة التجارية بطيئة وأن المواطنين يركزون على الأشياء الضرورية فقط، وعزا هذا البائع الذي تبين فيما أنه موظفاً حكومياً لجأ إلى البيع في السوق نتيجة تردي الأحوال المعيشية له بعد انقطاع الرواتب، عزا أسباب الأزمة الراهنة إلى هذا الانقطاع في رواتب الموظفين، حيث أن السوق الفلسطيني كان يعتمد بشكل رئيسي على رواتب هؤلاء الموظفين، وأوضح أنه يعمل موظفاً في إحدى المؤسسات الحكومية، لكنه اضطر إلى هذا العمل بعد أن ضاقت به الحياة ولم يجد مصدراً آخر للرزق يستطيع من خلاله توفير قوت أولاده، داعياً الجميع للعمل من أجل حل أزمة رواتب الموظفين التي فاقت كل التوقعات، وبلغت ذروتها.ويشاطره الرأي البائع أبو غسان صاحب محال لبيع الدواجن الذي أوضح أن الحركة التجارية ضئيلة في الأسواق نتيجة تراجع القوة الشرائية للمواطنين جراء انقطاع الرواتب، مشيراًُ إلى أن الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وتمنى أبو غسان انفراج الأزمة الراهنة من خلال توفير فرص العمل للمواطنين ودفع رواتب الموظفين حتى نجنب شعبنا المزيد من الويلات.
أما البائع أبو خليل فقد أشار إلى أن أكثر المتجولين في السوق هم من المتفرجين الذين يأتون لقضاء أوقاتهم دون أن يقدموا على الشراء نتيجة عدة أسباب، أهمها سوء الأحوال المعيشية لهم وعدم توفر مصادر الدخل، بمعنى أنهم ينظرون إلى الأشياء ولا يستطيعون الاقتراب منها أو شرائها لعدم توفر النقود لديهم، وأوضح أن ازدحام السوق لا يعني أن الحركة التجارية نشطة، وإنما ذلك يرجع إلى أن الناس اعتادوا في شهر رمضان على التجول في الأسواق خاصةً في أوقات ما بعد العصر واقتراب موعد الإفطار، حيث أنه يرى الحاجة ظاهرة في أعين الكثير من المواطنين الذين لم تسمح ظروفهم بشراء ما تشتهيه أنفسهم، متمنياً أن تتحسن الأحوال والأوضاع بما يمكن الجميع من قضاء حاجياته وعدم حرمان أحد من شيء، ورأى أن ذلك يتعزز من خلال مساعدة الأغنياء للفقراء ومد يد العون لهم، واختتم حديثه قائلاً" إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"

مرارة وحرمان
أما المواطنون فلهم آراءهم التي عبروا عنها بصراحة إزاء الوضع القائم، حيث أنهم يشعرون بمرارة في هذا الشهر الفضيل الذي لم يتمكن الكثير منهم من أداء واجبه تجاه أرحامه، فكيف يستطيع صلة الرحم وزيارة الأقارب في حين أن الجيوب خاوية ؟!، وكيف يستطيع توفير المأكل والمشرب وحاجيات رمضان في ظل انقطاع مصدر الدخل الوحيد لغالبية الأسر الفلسطينية ؟!.وفي هذا الجانب قالت الموظفة ميساء أبو زيدان التي تعمل في إحدى المؤسسات الحكومية: إن أوضاعنا المعيشية والحياتية صعبة جداً، وأن شهر رمضان جاء في هذا العام في ظل ظروف اقتصادية مأساوية، حيث أن كل الأسر الفلسطينية تستقبل شهر رمضان هذا العام في حال لا تحسد عليه، وأوضحت أبو زيدان أنها لم تتقاض راتبها الشهري منذ سبعة أشهر، حيث تضطر إلى قضاء حاجة أسرتها عن طريق الاستدانة، لكنها لم يعد بمقدورها الاستدانة أكثر من ذلك نتيجة تراكم الديون، واعتبرت أبو زيدان أن الراتب هو جزء أساسي في حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه، وأن هناك الكثير من الأسر التي تعتمد على راتبها من خلال الوظيفة الحكومية بشكل أساسي، ولا يوجد لديها أي مصدر دخل آخر.
وحول سبل التغلب على الضائقة المالية الخانقة التي تعصف بنا وخاصة في ظل شهر رمضان أشارت أبو زيدان إلى أن هناك شقين للحل، الأول سياسي يتعلق بإيجاد حل سياسي للأزمة، مطالبة بالابتعاد عن ما أسمته بالشعاراتية، وقالت: لا بد أن يكون لدينا وعي وإدراك لحقيقة الأمور بعيداً عن رفع الشعارات الخيالية وخلط المفاهيم، والعمل الجدي من أجل تحقيق كل ما هو في صالح الشعب الفلسطيني، أما الشق الثاني الذي تحدثت عنه فهو اجتماعي يتمثل في تعزيز التكافل الاجتماعي بين أبناء شعبنا، حيث أن التكافل الاجتماعي موجود لكنه ليس بالصورة المطلوبة، وشددت أبو زيدان على ضرورة تعزيز التكافل الاجتماعي بين الناس، وطالبت الأحزاب والفصائل الفلسطينية بعدم استغلال حاجة المواطنين من خلال المساعدات من أجل تحقيق مكاسب سياسية حزبية، كما طالبتهم بعدم التمييز بين الناس في تقديم المساعدات بناءً على الانتماء السياسي، بل يجب عليها أن تعمل بشكل نزيه وموضوعي في توزيع هذه المساعدات على مستحقيها، كما طالبت العائلات الفلسطينية وأبنا شعبنا بالعمل على التخفيف من حدة الضائقة المالية التي يعاني منها شعبنا وخاصة الفقراء، من خلال مد يد العون والمساعدة لهم.
انعكاس سلبي
أما الموظف داوود داوود فقد استقبل شهر رمضان كباقي الموظفين المقهورين الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ سبعة أشهر، وقال: أنا جزء من الشعب الفلسطيني ومعاناتي ليست بعيدة عن معاناة كل إنسان فلسطيني يعيش في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والمتردي، وبالتالي الجميع استقبل هذا الشهر التفضيل في ظل انقطاع الرواتب والحصار المالي والسياسي، وهذا ينعكس سلبياً نفسياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً على المستوى المعيشي للشعب الفلسطيني، وهذا يؤدي أيضاً إلى كآبة نفسية واجتماعية واقتصادية.وبدوره دعا داوود إلى تعزيز التكافل الاجتماعي بين الأسر الفلسطينية بغض النظر عن الانتماء السياسي، كما دعا الأغنياء إلى التقرب من الفقراء وإخراج زكاة أموالهم حتى يكون هناك اطمئنان في كافة مستويات المجتمع الفلسطيني.
ومن ناحية أخرى أشار داوود إلى أهمية ترشيد الاستهلاك، مؤكداً أن شهر رمضان هو شهر البركة والخير وليس الإنفاق الكبير كما يجري، حاثاً المواطنين على الاقتصار على الأشياء الأساسية والضرورية في المأكل والمشرب وعدم الإسراف في ذلك، لا سيما في ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب، حيث أننا نتميز بالصبغة الإسلامية التي تدعونا إلى عدم التبذير بالمأكل والمشرب.
يتبع..
مجموع التعليقات 0















