مدونة تعرض أبرز أعمال الصحفي الفلسطيني محمد خليل المدهون بعد نشرها في مصادرها الأصلية وكل ما يهم القارئ الفلسطيني والعربي على حد سواء
سلطات الاحتلال تستخدم وسائل جديدة لإرهاب المواطنين
اضيفت بتاريخ 11-03-2009 الساعه 12:47 AM بواسطة الصحفي محمد المدهون
تتضمن بث رسائل صوتية عبر الهواتف المنزلية
سلطات الاحتلال تستخدم وسائل جديدة لإرهاب المواطنين في إطار حربها النفسية التي تشنها ضد شعبنا
سلطات الاحتلال تستخدم وسائل جديدة لإرهاب المواطنين في إطار حربها النفسية التي تشنها ضد شعبنا

المواطنون لا يأبهون لمثل هذه التهديدات ويؤكدون أنها تأتي في إطار حرب مكشوفة
* المقادمة:ـ الحرب النفسية تعتمد على الخرافة وعدم معرفة المصدر .
* جابر:ـ شعبنا يدرك جيداً ممارسات الاحتلال ولن تؤثر فيه هذه الوسائل اللاأخلاقية.
تقرير/ محمد المدهون. * جابر:ـ شعبنا يدرك جيداً ممارسات الاحتلال ولن تؤثر فيه هذه الوسائل اللاأخلاقية.
في منتصف الليل دق جرس الهاتف.. كان سكون الليل لا يعكر صفوه سوى أصوات القذائف الإسرائيلية التي تتساقط على مختلف أنحاء محافظة شمال غزة، وزنين طائرة الاستطلاع التي لا تفارق الأجواء الفلسطينية وأصبحت تعرف لدى الفلسطينيون باسم "الزنانة" رفع رامي سماعة الهاتف وأجاب على المتصل، لكنه تفاجأ باسطوانة مسجلة، كانت هذه هي المرة الأولى التي يتلقى فيها رامي مثل هذه الرسائل.. المتصل عرف نفسه بأنه من جيش الدفاع الإسرائيلي وأنه يحذر المواطنين من مغبة التعاون مع رجال المقاومة ومساعدتهم في إطلاق الصواريخ، وأن ذلك يعرضهم للخطر لأن جيش الدفاع سيقوم بقصف منازلهم، كما توعد المتصل الفلسطينيين بعواقب وخيمة وأنهم لن ينعموا بالأمن ولن تفتح المعابر طالما بقي الجندي جلعاد شاليط مأسوراً لدى فصائل المقاومة، مطالباً المواطنين بإرشاد الجيش الإسرائيلي عن مكان تواجده.
الرسالة التي تلقاها المواطن رامي الذي يسكن في حي الرمال غرب مدينة غزة هي إحدى مئات الرسائل التي تلقاها المواطنون في مختلف أنحاء قطاع غزة، حيث شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً في استخدام وسائل جديدة لإرهاب المواطنين الفلسطينيين في إطار حربها النفسية التي تشنها ضد شعبنا، تتضمن بث رسائل صوتية مسجلة على هواتفهم الأرضية تحذرهم فيها من التعامل مع المقاومين وتطالبهم بإرشاد قوات الاحتلال عن أماكن تواجدهم وتهددهم بقصف منازلهم في حال تخزين الأسلحة أو مساعدة رجال المقاومة، وأن المعابر لن تفتح طالما بقي الجندي شاليط أسيراً في يد فصائل المقاومة.
كما تلقى المواطن أبو إياد الذي يسكن في مخيم الشاطئ غرب محافظة غزة رسالة مشابهة طالبه فيها المتصل بعدم تخزين الأسلحة وأن ذلك يعرضه للخطر وأن جيش الدفاع سيقوم بقصف منزله، وأن خطف الجندي جلب للشعب الفلسطيني الويلات والدمار.
وفي الوقت نفسه واصلت الطائرات الإسرائيلية إلقاء منشوراتها على أماكن مختلفة من قطاع غزة حذرت خلالها المواطنين من التعامل مع ما أسمتهم مطلقو الصواريخ.
فهل تنجح سلطات الاحتلال بإرهاب المواطنين وبث الذعر والخوف في نفوسهم من خلال استخدام هذه الوسيلة ؟ هذا ما نفاه العديد من المواطنين الذين التقتهم "البيادر السياسي" حيث أكدوا أنها وسائل مكشوفة تأتي في إطار الحرب النفسية التي تشنها قوات الاحتلال ضد شعبنا، مؤكدين أنهم لن ينساقوا لمثل هذه التهديدات.
إضعاف الروح المعنوية
المواطن سعيد يسكن في مخيم جباليا للاجئين في محافظة شمال غزة تلقى اتصلاً للمرة الثالثة على التوالي في الساعة الحادية عشر والنصف ليلاً كان عبارة اسطوانة مسجلة طالبه المتحدث فيها بعدم التعاون مع المقاومين، بل تعدى ذلك عندما دعاه إلى التعاون مع جيش الاحتلال والإرشاد عن مكان احتجاز الجندي شاليط، والإبلاغ عن مطلقي الصواريخ، يقول المواطن سعيد الذي اكتفى بذكر الاسم الأول من اسمه: لقد اعتدنا على هذه السياسة التي تهدف إلى التأثير في نفسية أبناء شعبنا من خلال ترهيبهم وتهديدهم، حيث أن الاحتلال مارس هذه السياسة من أجل إضعاف الروح المعنوية للمواطنين، لكنه أكد أن هذه السياسة لن تحقق أهدافها وأن المواطنين لن ينساقوا إلى مثل هذه التهديدات.وشاطره الرأي المواطن عادل محمد عطا "25 عاماً" الذي أكد أن وسائل الاحتلال هذه باتت مكشوفة وأن أبناء شعبنا على وعي تام لمثل هذه السياسة وأهدافها التي تندرج في إطار الحرب النفسية التي طالما استخدمها الاحتلال ضد شعبنا في مختلف المراحل، مشيراً إلى أن سياسة الاتصالات على الهواتف المنزلية جديدة وتتم بشكل عشوائي، حيث أنه من السهل الحصول على دليل الهاتف الذي أصبح في متناول الجميع هذه الأيام، حيث تقوم سلطات الاحتلال بالاتصال بشكل عشوائي بالمواطنين وبث الرسائل الصوتية من أجل التأثير في نفسيتهم.
ومن ناحيته أكد المواطن عامر عبد الله "32 عاماً" أن هذه السياسة لن تحقق الأهداف المرجوة منها، حيث أن شعبنا لن يأبه لمثل هذه التهديدات التي اعتاد عليها خلال السنوات الماضية، لكنه لم يخف أثرها النفسي خاصةً على النساء والأطفال، حيث أن الرسالة تبث فور رفع سماعة الهاتف، وأحياناً يرد الأطفال على الهاتف عندما يدق الجرس، مما يسبب حالة من الخوف والفزع لديهم لعدم درايتهم بالمخططات الإسرائيلية وطبيعة الصراع الذي نعيشه مع الاحتلال، ومن هنا حذر عبد الله من مغبة حدوث انهيارات عصبية وتوترات نفسية في أوساط الأطفال نتيجة هذه السياسة، ونصح الآباء بعدم السماح لأطفالهم بالرد على الهاتف حتى نتفادى وقوع مثل هذه المضاعفات، كما نصح أولياء الأمور بشرح طبيعة الظروف لأطفالهم البالغين حتى تكون لديهم دراية بها، وألا يتفاجؤوا بمثل هذه الاتصالات من أجل التخفيف من حدة آثارها عليهم.
سياسة غير فعالة
هذا وللوقوف على انعكاسات هذه السياسة الجديدة التي بدأت سلطات الاحتلال باستخدامها التقت"البيادر السياسي" السيد/ سعيد المقادمة مدير المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات في غزة، حيث عرف الحرب النفسية على أنها محاولة خلق حالة من البلبلة في صفوف الجهة المضادة، وهي تأخذ مستويات وأشكال عدة، وأن تأثيراتها مختلفة وفقاً لهذه المستويات، مشيراً إلى أن السياسة الجديدة التي بدأت سلطات الاحتلال باستخدامها غير فعالة في الحرب النفسية ولا تحقق الأهداف المرجوة منها، حيث أن الرسالة عندما تكون موجهة ومعروفة المصدر تكون محدودة التأثير كونها مباشرة ومعروف مصدرها، في حين أن الأخطر في الحرب النفسية هو عندما يشاع الخبر داخل المجتمع بدون معرفة مصدره، وأضاف المقادمة أن الحديث المباشر تأثيره أقوى من الحديث المسجل، لأن التسجيل يأخذ صفة العمومية، بينما الحديث المباشر يأخذ صفة الخصوصية، مؤكداً أن الحرب النفسية تعتمد على الخرافة وعدم معرفة المصدر، حيث أن إسرائيل تستخدم كل الأساليب في إطار حربها النفسية وغير النفسية التي تشنها ضد شعبنا، حتى ولو كان تأثيرها ضئيل فهي لا تدخر جهداً في هذا الشأن.وحول سبل مكافحة مثل هذه الممارسات وكيفية التصدي لها والتقليل من آثارها قال المقادمة: في تصوري لا يوجد مكافحة للحرب النفسية أو مقاومة مضادة لها، حيث لم يكن هناك أي جهد رسمي فلسطيني من أجل مقاومة الحرب النفسية والتصدي لها ومحاولة التخفيف من وطأتها، مقترحاً أن يتم تسجيل هذه الرسائل الصوتية التي يتم بثها عبر هواتف المواطنين وتخصيص حلقة إعلامية تلفزيونية وعرضها على المواطنين حتى لا يتفاجؤون بمثل هذه الرسائل، وشدد المقادمة في هذا السياق على أهمية دور الإعلام، وألقى باللائمة على أجهزة الإعلام الفلسطينية ورأى أنها مقصرة في معالجة الآثار المترتبة على الحرب النفسية التي تشنها سلطات الاحتلال ضد شعبنا.
وركز المقادمة على أهمية رفع درجة الوعي لمختلف فئات شعبنا من خلال إرشادهم حول الطرق والوسائل المستخدمة في الحرب النفسية وأهدافها وأساليبها وسبل التعامل معها.
وسائل لا أخلاقية
ويتفق أخصائي علم النفس محمد جابر مع ما ذكره المقادمة حول أهمية مكافحة الحرب النفسية وكشف أساليبها ووسائلها التي تكون في الغالب خبيثة بهدف النيل من معنويات شعبنا، بل تتعدى أكثر من ذلك عندما تحاول بث الفتن والإشاعات في أوساط المواطنين من أجل خلق حالة من البلبلة والانقسامات في صفوفهم، وأكد جابر خطورة السياسة الإسرائيلية الجديدة من الناحيتين النفسية والاجتماعية على المواطنين، وخاصة صغار السن والنساء، لكنه قلل من أثرها على البالغين نتيجة وعيهم الكامل وخبرتهم ودرايتهم بطبيعة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الحرب النفسية التي تشنها سلطات الاحتلال إلى جانب الحرب العسكرية هي حرب متعارف عليها دولياً وتستخدمها كل الدول المعتدية ضد خصومها من أجل النيل من معنوياتهم وزعزعة استقرارهم، حيث تندرج هذه السياسة في إطار الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال ضد شعبنا، فهي لم تقتصر على الاتصالات الهاتفية، بل تمتد لتشمل بث الإشاعات واختلاق الفتن والأزمات وإلقاء المنشورات وغيرها من أجل تدمير الروح المعنوية لشعبنا، وخلص جابر للقول بأن شعبنا أوعى من ذلك بكثير ويدرك جيداً أبعاد الممارسات الإسرائيلية ولن تؤثر فيه هذه الوسائل اللاأخلاقية. * المصدر/ مجلة البيادر السياسي.
* العدد/ 910.
* التاريخ 22/9/2006.
مجموع التعليقات 0















