مختارات ، للكاتب : محمد عفيفي
زواج الفلاسفة / للساخر محمد عفيفي
اضيفت بتاريخ 06-27-2009 الساعه 08:26 AM بواسطة زنوبيآ
تم تحديثها بتاريخ 07-08-2009 في 08:30 PM بواسطة زنوبيآ
تم تحديثها بتاريخ 07-08-2009 في 08:30 PM بواسطة زنوبيآ
" البطاقة العائلية "
اسم الشهرة : محمد عفيفي
الإسم الكامل :محمد حسين عفيفي
تاريخ الميلاد :قرية الزوامل - مركز انشاص - محافظة الشرقية
المؤهل الدراسي :ليسانس الحقوق 1943 _ دبلوم الصحافة 1945
الحالة الإجتماعية : تزوج يوم عيد ميلاده 1950 من السيدة اعتدال الصافي وأنجب ثلاثة أبناء /الدكتور عادل ، المهندس نبيل وعلاء المحامي
تاريخ الوفاة : 5 ديسمبر 1981
" أوصى بعدم نشر نعيه في الصحف .. حتى لا يمحو الابتسامة التي رسمها على أفواه القراء "
[ زواج الفلاسفة ]
من السخف طبعاً أن أنوّه بالقيمة الفلسفية لكلّ من بول سارتر وسيمون دي بوفوار ، ولكني أعتقد أنهما كفيلسوفين يمتازان عن سائر الفلاسفة بشيء هام جداً ، وذلك أنهما يملكان من الشجاعة ما يمكنهما من أن يعيشا في مستوى فلسفتهما - أو بمعنى آخر أن يعيشا فلسفتهما .
فإذا كانت الفلسفة بالنسبة لمعظم الفلاسفة مجرد آراء تنشر وتباع للناس فهي بالنسبة لهذين الفيلسوفين مبادئ يلتزمان بها في ممارستهما للحياة .
أنا طبعاً لا أحيط بكل التفصيلات عن أسلوبهما في الحياة ، ولكن حسبي منهما ما أعرفه من أنهما - في تطبيقهما لفلسفة خاصة - رفضا فكرة الزواج التقليدية وعاشا صديقين أكثر من أربعين عاماً . أي أنهما مارسا الزواج في صورته التي يؤمنان بها وفقاً لفلسفتهما ، بشجاعة وصراحة أمام كل الموافقين والمنكرين ، في النور بلا كذب ولا نفاق ولا تسلل من الأبواب الخلفية في الشوارع المظلمة . في ذلك الشوق الفلسفي نحو ارساء الزواج على أسس جديدة ثقافية ، تنزيهاً لكل من الرجل والمرأة عن أن يكون زواجهما بمثابة النهاية لحريتهما الشخصية .
فإذا كانت الفلسفة بالنسبة لمعظم الفلاسفة مجرد آراء تنشر وتباع للناس فهي بالنسبة لهذين الفيلسوفين مبادئ يلتزمان بها في ممارستهما للحياة .
أنا طبعاً لا أحيط بكل التفصيلات عن أسلوبهما في الحياة ، ولكن حسبي منهما ما أعرفه من أنهما - في تطبيقهما لفلسفة خاصة - رفضا فكرة الزواج التقليدية وعاشا صديقين أكثر من أربعين عاماً . أي أنهما مارسا الزواج في صورته التي يؤمنان بها وفقاً لفلسفتهما ، بشجاعة وصراحة أمام كل الموافقين والمنكرين ، في النور بلا كذب ولا نفاق ولا تسلل من الأبواب الخلفية في الشوارع المظلمة . في ذلك الشوق الفلسفي نحو ارساء الزواج على أسس جديدة ثقافية ، تنزيهاً لكل من الرجل والمرأة عن أن يكون زواجهما بمثابة النهاية لحريتهما الشخصية .
ففي ذات لحظة شوق إلى تلك الحرية الشخصية في ظلّ الزواج الثقافي قلت لزوجتي أنني أريد أن أقيم في بيت لوحدي ،
فشهقت بالطبع وقالت : يا ندآمتي ! شرحت لها أن هذا ليس هجراً وإنما ثقافة ، فقالت يا دهوتي ! أكدت لها أنني سأمرّ عليهم كل يوم والثاني ، فقالت يا مصيبتي ! أقسمت لها أنني لن أبخل عليهم بأي قرش يريدونه فقالت يا خرابي !
إنما أنا أقول ذلك - هكذا شرحت هي لي - لأني أكرهها وأكره أولادي ، ولأنني رجل دون ليس له أمان ، أخذَ زهرة شبابها والآن يريد أن ينبذها نبذ النواة مع تشريد أولادها ، وهي في النهاية حيلة مكشوفة مني أتذرع بها لكي أتزوج عليها أو على الأقل أدور على حلّ شعري إذا افترضنا أنني لست دايراً من الأصل !
فقلت لها : طيب طيب ، طيب خلاص ! وانسحبت إلى حجرة مكتبي ذليلاً مقهوراً ، مكتفياً من الفلسفة بقرائتها في الكتب ، حتى فوجئت ذات يوم بإختفاء كافة مؤلفات سارتر وبوفوار و أليس و راسل من مكتبتي .. تلك الكتب المسمومة التي رأت زوجتي أنها تهدد حياتها ، والتي يجب أن يجبر مؤلفوها بأمر من الحكومة على تجرع السم مثل سقراط ، هو بتهمة الإفساد لشباب أثينا ، و هؤلاء بتهمة الإفساد لكهول القاهرة .
و كعادتي عندما اصطدم بالواقع أحب أن أجنح إلى الخيال ، ووحدي في مكتبي سرحت في القيمة الشاعرية لتلك الكلمة السحرية - وحدي ! وحدي في البيت و للبيت حديقة - وحدي ! وحدي أصحو في الصباح لأنني صحوت لا لأن العيال صحوني ! في سكون مقدّس أشرب قهوتي غير مهدد بقذيفة مفاجئة تقلب الكنبة على الترابيزة ، أو يد طائشة تقلب الفنجان على حجري ! بينما أشرب القهوة و أقرأ جريدة الصباح على غير صوت صراخ الولد الذي صفعته أمه لأنه يصر على وضع اللبن في السكر بدلا من السكر في اللبن .
ثم أفتح الثلاجة مطمئناً إلى ما سوف أجده فيها ، بيضة واحدة موجودة خير من عشر كانت هناك ، والخبز في هذا الصندوق حيث تركته بالأمس ، رغيف واحد ولكنه ليس ذلك الرغيف الناشف المقلحف الذي تركته أيدي الغزاة ! والملاحة هنا في ذلك الدرج حيث وضعتها ، لن أبحث اليوم عنها تحت السرير ولا فوق الدولاب .
فإذا قمت لارتداء ثياب الخروج فلماذا أقفل الباب ؟ وفي طريقي إلى الباب أصفر لحناً دون أن أسمع تنويعاً عليه من مصفّر غيري . لا أحد يسألني أين ذهبت أو متى تعود - هو انا نفسي عارف ؟ - ولا هات معاك زبادي للفتة ولا فوت ع الترزي شوف بدل العيال ، ولا أقطع لنا تذاكر سينما ولا احجز لنا في البالون .
صحيح أنني لا أحب الغداء في الخارج ولكنني لا أحبه في الداخل أيضاً . " حاسب تدلق الشوربة . طلّع كمك من الملوخية . كل زي الناس . و أنت على مهلك شوية . نزّل القطة دي من على الترابيزة . ماما سكتي علاء . بس يا ولد ، أنا عملت حاجة ؟ فين الملاحة ؟ ناولني لقمة . أحمد ، أحمد فين الميّة يابن الكلب " .
وبعد الغداء " لحظة للزغطة " لا أعرف إذا كنت سأعود للبيت لأنام أو أدخل سينما من ثلاثته لستة . أو أسير في الطرقات كالعبيط ، أو حتى أجلس في حديقة الأزبكية ، لا أحد ينتظر وصولي بالزبادي من أجل الفتة ولا أحد يلعنني في سرّه ، متخيلاً إياي في أوضاع شاذة .
وحدي ! وحدي ! سمكة في الماء وطائرة في الهواء ، وحدي ! فإذا سئمت الوحدة ، فأنني أطلب زوجتي في التليفون ، كلمة آلو أقولها بشوق وحنان ، على عكس تلك الآلو التقليدية الجوفاء التي تعرفها كل امرأة متزوجة . ورنة آلوها الخاصة تطربني ، كما لا شك أن آلوهي قد أطربتها ، صوت الصديق الذي أفتقد الصديق منذ أيام : "معي تذكرتا سينما ، نتقابل عند الناصية ؟ " نتقابل كعاشقين عن الناصية وفي العيون بريق وفي القلب خفقان حيث نجلس متلاصقين في السينما ، عمرك شفت واحد قاعد في السينما وماسك ايد مراته ؟صحيح إن الفلم سخيف وقد قص نصفه في الرقابة ، ولكن هل سمعت بعاشق يتفرج على الفيلم ؟ وبعد السينما عشاء خفيف و زجاجة بيرة ، وخلال ذلك همس لطيف بين رأسين متقاربين في شوق . لن تحتاج زوجتي إلى أن تشدني من الكرافتة خمس دقائق كاملة قبل أن انتبه - مبحلقاً إلى المائدة المجاورة - أنها سألتني سؤالاً . وبالفورد النشوى أتهادى إلى باب بيتي الذي هو بيتي أنا . لا أسمع و أنا أدير المفتاح في الباب تلك الرقصة التقليدية لباب حجرة العيال الذين يريدون أن يدعوا أنهم قد ناموا من الساعة ثمانية .
وللعيال في الزواج الثقافي نصيب طبعاً ، أعتقد أن يوم الجمعة مناسب جداً لفسحة في حديقة الحيوانات لكي نطمئن على الدبة والفيل . فإذا كان الجو بارداً أو مطيراً فهي سينما من عشرة لواحدة حيث أتسلى بقرقشة البطاطس التشبس مع العيال . وحشتكوا ياولاد ؟ قوي يا بابا ! و انتو كمان يا ولاد الإيه . حتى ضجتهم وحشتني ولذلك نتغدى كلنا معاً ، لا يهمني بالمرّة أن أحداً منهم ينسف الطعام ولا يمضغ ، ولا أن الآخر يحول الملوخية إلى جوف كمّه من صحني الخاص .
فشهقت بالطبع وقالت : يا ندآمتي ! شرحت لها أن هذا ليس هجراً وإنما ثقافة ، فقالت يا دهوتي ! أكدت لها أنني سأمرّ عليهم كل يوم والثاني ، فقالت يا مصيبتي ! أقسمت لها أنني لن أبخل عليهم بأي قرش يريدونه فقالت يا خرابي !
إنما أنا أقول ذلك - هكذا شرحت هي لي - لأني أكرهها وأكره أولادي ، ولأنني رجل دون ليس له أمان ، أخذَ زهرة شبابها والآن يريد أن ينبذها نبذ النواة مع تشريد أولادها ، وهي في النهاية حيلة مكشوفة مني أتذرع بها لكي أتزوج عليها أو على الأقل أدور على حلّ شعري إذا افترضنا أنني لست دايراً من الأصل !
فقلت لها : طيب طيب ، طيب خلاص ! وانسحبت إلى حجرة مكتبي ذليلاً مقهوراً ، مكتفياً من الفلسفة بقرائتها في الكتب ، حتى فوجئت ذات يوم بإختفاء كافة مؤلفات سارتر وبوفوار و أليس و راسل من مكتبتي .. تلك الكتب المسمومة التي رأت زوجتي أنها تهدد حياتها ، والتي يجب أن يجبر مؤلفوها بأمر من الحكومة على تجرع السم مثل سقراط ، هو بتهمة الإفساد لشباب أثينا ، و هؤلاء بتهمة الإفساد لكهول القاهرة .
و كعادتي عندما اصطدم بالواقع أحب أن أجنح إلى الخيال ، ووحدي في مكتبي سرحت في القيمة الشاعرية لتلك الكلمة السحرية - وحدي ! وحدي في البيت و للبيت حديقة - وحدي ! وحدي أصحو في الصباح لأنني صحوت لا لأن العيال صحوني ! في سكون مقدّس أشرب قهوتي غير مهدد بقذيفة مفاجئة تقلب الكنبة على الترابيزة ، أو يد طائشة تقلب الفنجان على حجري ! بينما أشرب القهوة و أقرأ جريدة الصباح على غير صوت صراخ الولد الذي صفعته أمه لأنه يصر على وضع اللبن في السكر بدلا من السكر في اللبن .
ثم أفتح الثلاجة مطمئناً إلى ما سوف أجده فيها ، بيضة واحدة موجودة خير من عشر كانت هناك ، والخبز في هذا الصندوق حيث تركته بالأمس ، رغيف واحد ولكنه ليس ذلك الرغيف الناشف المقلحف الذي تركته أيدي الغزاة ! والملاحة هنا في ذلك الدرج حيث وضعتها ، لن أبحث اليوم عنها تحت السرير ولا فوق الدولاب .
فإذا قمت لارتداء ثياب الخروج فلماذا أقفل الباب ؟ وفي طريقي إلى الباب أصفر لحناً دون أن أسمع تنويعاً عليه من مصفّر غيري . لا أحد يسألني أين ذهبت أو متى تعود - هو انا نفسي عارف ؟ - ولا هات معاك زبادي للفتة ولا فوت ع الترزي شوف بدل العيال ، ولا أقطع لنا تذاكر سينما ولا احجز لنا في البالون .
صحيح أنني لا أحب الغداء في الخارج ولكنني لا أحبه في الداخل أيضاً . " حاسب تدلق الشوربة . طلّع كمك من الملوخية . كل زي الناس . و أنت على مهلك شوية . نزّل القطة دي من على الترابيزة . ماما سكتي علاء . بس يا ولد ، أنا عملت حاجة ؟ فين الملاحة ؟ ناولني لقمة . أحمد ، أحمد فين الميّة يابن الكلب " .
وبعد الغداء " لحظة للزغطة " لا أعرف إذا كنت سأعود للبيت لأنام أو أدخل سينما من ثلاثته لستة . أو أسير في الطرقات كالعبيط ، أو حتى أجلس في حديقة الأزبكية ، لا أحد ينتظر وصولي بالزبادي من أجل الفتة ولا أحد يلعنني في سرّه ، متخيلاً إياي في أوضاع شاذة .
وحدي ! وحدي ! سمكة في الماء وطائرة في الهواء ، وحدي ! فإذا سئمت الوحدة ، فأنني أطلب زوجتي في التليفون ، كلمة آلو أقولها بشوق وحنان ، على عكس تلك الآلو التقليدية الجوفاء التي تعرفها كل امرأة متزوجة . ورنة آلوها الخاصة تطربني ، كما لا شك أن آلوهي قد أطربتها ، صوت الصديق الذي أفتقد الصديق منذ أيام : "معي تذكرتا سينما ، نتقابل عند الناصية ؟ " نتقابل كعاشقين عن الناصية وفي العيون بريق وفي القلب خفقان حيث نجلس متلاصقين في السينما ، عمرك شفت واحد قاعد في السينما وماسك ايد مراته ؟صحيح إن الفلم سخيف وقد قص نصفه في الرقابة ، ولكن هل سمعت بعاشق يتفرج على الفيلم ؟ وبعد السينما عشاء خفيف و زجاجة بيرة ، وخلال ذلك همس لطيف بين رأسين متقاربين في شوق . لن تحتاج زوجتي إلى أن تشدني من الكرافتة خمس دقائق كاملة قبل أن انتبه - مبحلقاً إلى المائدة المجاورة - أنها سألتني سؤالاً . وبالفورد النشوى أتهادى إلى باب بيتي الذي هو بيتي أنا . لا أسمع و أنا أدير المفتاح في الباب تلك الرقصة التقليدية لباب حجرة العيال الذين يريدون أن يدعوا أنهم قد ناموا من الساعة ثمانية .
وللعيال في الزواج الثقافي نصيب طبعاً ، أعتقد أن يوم الجمعة مناسب جداً لفسحة في حديقة الحيوانات لكي نطمئن على الدبة والفيل . فإذا كان الجو بارداً أو مطيراً فهي سينما من عشرة لواحدة حيث أتسلى بقرقشة البطاطس التشبس مع العيال . وحشتكوا ياولاد ؟ قوي يا بابا ! و انتو كمان يا ولاد الإيه . حتى ضجتهم وحشتني ولذلك نتغدى كلنا معاً ، لا يهمني بالمرّة أن أحداً منهم ينسف الطعام ولا يمضغ ، ولا أن الآخر يحول الملوخية إلى جوف كمّه من صحني الخاص .
وكنت أحب أن أطيل في وصف ذلك الزواج الفلسفي لولا أن الوقت قد حان لكي أنزل إلى العمل .
_ ايه ؟ بتقولي ايه ؟ مش سامع !
_ باقول هات لنا معاك زبادي للفتّة ..
_ باقول هات لنا معاك زبادي للفتّة ..
نعم الأمر يحتاج إلى شجاعة ، تلك الشجاعة التي عجز عن تحقيقها فرويد نفسه بعد كل المرمطة التي ألحقها بالعواطف التقليدية . كانت من ناحيته - كما هي من ناحيتي - مجرد مرمطة على الورق ، وفي أحد الكتب عندي رأيت صورته جالساً كالعبيط مع زوجته و ابنته في بيت واحد !
( م . ع )
مجموع التعليقات 2
التعليقات
-
اضيفت بتاريخ 06-27-2009 الساعه 11:38 AM بواسطة ابوهايل
-
اضيفت بتاريخ 06-27-2009 الساعه 01:48 PM بواسطة زنوبيآ














