<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>عيون العرب - ملتقى العالم العربي - مدونة - fares alsunna</title>
		<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/</link>
		<description>منتديات عيون العرب .. لاتدع الفرصه تفوتك ..ينابيع العلم والمرح</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Mon, 23 Nov 2009 19:51:31 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://vb.arabseyes.com/stayle/misc/rss.jpg</url>
			<title>عيون العرب - ملتقى العالم العربي - مدونة - fares alsunna</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الإنفعال إسلامياً وعلمياً.....</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b12.html</link>
			<pubDate>Fri, 06 Mar 2009 21:24:03 GMT</pubDate>
			<description>*لاشك أن الإنفعالات قد أصبحت من أخطر الظواهر التي تهدد حياة الإنسان المعاصر,وكلما زادت الحياة تعقيداً كلما كثر تعرض الإنسان للخبرات الانفعالية الحادة,وكلما احتدم التنافس والصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان,كلما زادت حدة الانفعالات التي يتعرض لها.
كذلك فإن الحياة العصرية تتميز بتعرض الإنسان لكثير من مواقف الفشل والإحباط في تحقيق رغباته وإشباع حاجاته,ونتيجة لذلك ينفعل ويتألم.
كذلك فإن ماتحمله ظروف الحياة للإنسان من الانتصارات والمفاجآت السارة تجعله ينفعل.
وإذا كانت الانفعالات ظاهرة عامة وطبيعية في الإنسان,إلا أنها تختلف من مجتمع الى آخر ومن ثقافة الى أخرى.
ولموضوع الانفعالات أهمية كبيرة,لا لأنه السلاح الذي اصبح يهدد إنسان العصر وحسب,ولكنه أي الانفعال يمثل دافعاً قوياً يكمن وراء جميع الإنجازات الإنسانية في العلم والفن والشعر والأدب والابتكار والخلق والإبداع,فالعالم أو الفنان لابد له من لحظة انفعال تقدح ذكاؤه وتلهم عبقريته وتؤكد موهبته وحماسته.
والميراث الإنساني كله إن هو إلا اثراً للانفعالات الوردية والحماسة والأمل والرجاء.
ومن دواعي الفخر والاعتزاز بتراثنا الإسلامي الحنيف أن له فضل السبق على العلم الحديث في فهم طبيعة الانفعالات ومعرفة آثارها النافعة والضارة,ومن ثم كانت دعوة إسلامنا لتجنب الانفعالات الضارة أو السلبية,كالغضب والكره والانتقام والحقد والحسد والغيرة والبغض والضيق والسخط والضجر والتبرم والتمرد والعصيان والنفور,بينما كانت هناك الدعوة للأمل والرجاء والتفاؤل والتوكل والاعتماد على الله والشكر والقناعة والزهد والصبر والتقوى والورع والخشوع والطاعة والمحبة والمودة والرأفة والرحمة والشفقة والعطف والحنان والجهاد والرفق وطلاقة الوجه.
وطيب الكلام والحياء والتواضع والسماحة,وغير ذلك من الانفعالات الإيجابية ذات الأثر الطيب على صحة الفرد العقلية,وعلى سلامة المجتمع,وحسن تماسكه وتضامنه وتآخيه.
*
</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><font size="6"><i><font color="#0000ff">لاشك أن الإنفعالات قد أصبحت من أخطر الظواهر التي تهدد حياة الإنسان المعاصر,وكلما زادت الحياة تعقيداً كلما كثر تعرض الإنسان للخبرات الانفعالية الحادة,وكلما احتدم التنافس والصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان,كلما زادت حدة الانفعالات التي يتعرض لها.<br />
كذلك فإن الحياة العصرية تتميز بتعرض الإنسان لكثير من مواقف الفشل والإحباط في تحقيق رغباته وإشباع حاجاته,ونتيجة لذلك ينفعل ويتألم.<br />
كذلك فإن ماتحمله ظروف الحياة للإنسان من الانتصارات والمفاجآت السارة تجعله ينفعل.<br />
وإذا كانت الانفعالات ظاهرة عامة وطبيعية في الإنسان,إلا أنها تختلف من مجتمع الى آخر ومن ثقافة الى أخرى.<br />
ولموضوع الانفعالات أهمية كبيرة,لا لأنه السلاح الذي اصبح يهدد إنسان العصر وحسب,ولكنه أي الانفعال يمثل دافعاً قوياً يكمن وراء جميع الإنجازات الإنسانية في العلم والفن والشعر والأدب والابتكار والخلق والإبداع,فالعالم أو الفنان لابد له من لحظة انفعال تقدح ذكاؤه وتلهم عبقريته وتؤكد موهبته وحماسته.<br />
والميراث الإنساني كله إن هو إلا اثراً للانفعالات الوردية والحماسة والأمل والرجاء.<br />
ومن دواعي الفخر والاعتزاز بتراثنا الإسلامي الحنيف أن له فضل السبق على العلم الحديث في فهم طبيعة الانفعالات ومعرفة آثارها النافعة والضارة,ومن ثم كانت دعوة إسلامنا لتجنب الانفعالات الضارة أو السلبية,كالغضب والكره والانتقام والحقد والحسد والغيرة والبغض والضيق والسخط والضجر والتبرم والتمرد والعصيان والنفور,بينما كانت هناك الدعوة للأمل والرجاء والتفاؤل والتوكل والاعتماد على الله والشكر والقناعة والزهد والصبر والتقوى والورع والخشوع والطاعة والمحبة والمودة والرأفة والرحمة والشفقة والعطف والحنان والجهاد والرفق وطلاقة الوجه.<br />
وطيب الكلام والحياء والتواضع والسماحة,وغير ذلك من الانفعالات الإيجابية ذات الأثر الطيب على صحة الفرد العقلية,وعلى سلامة المجتمع,وحسن تماسكه وتضامنه وتآخيه.</font></i><br />
</font></b></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b12.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التعامل مع المخالف _ كلام لابن تيمية يستحق العناية به و الوقوف عنده</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b11.html</link>
			<pubDate>Tue, 24 Feb 2009 17:10:18 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*صورة: http://img72.imageshack.us/img72/916/27eo7.gif 

صورة: http://www.ojqji.net/upload_center/2007/8/585a92ba38.gif 



يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في مجموع الفتاوى (3/245):" هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإنْ تعدّى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنْا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه**".
ويقول أيضاً (28/209): "وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وُسنّة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا".

*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><img src="http://img72.imageshack.us/img72/916/27eo7.gif" border="0" alt="" /><br />
<br />
<i><img src="http://www.ojqji.net/upload_center/2007/8/585a92ba38.gif" border="0" alt="" /></i><br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="#483d8b">يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في مجموع الفتاوى (3/245):&quot; هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإنْ تعدّى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية </font><font color="red">فأنْا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه</font></font></b><b><font size="5"><font color="#483d8b">&quot;.<br />
ويقول أيضاً (28/209): &quot;وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وُسنّة وبدعة، </font><font color="red">استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا</font></font><font size="5"><font color="#483d8b">&quot;.</font></font><br />
<br />
</b></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b11.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[" نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ "]]></title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b10.html</link>
			<pubDate>Tue, 24 Feb 2009 17:05:42 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*" نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ " *
 
 
*قال الشيخ عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل*
*كنتُ أبحثُ عن عبارةِ : " نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ " في مُحركاتِ البحثِ في الشبكةِ ، وبعد البحثِ ظهرت النتيجةُ ، فإذ من ضمنِ نتائجِ البحثِ مقالٌ د . هشام عبد القادر آل عقدة ، وعنوانه : " مفهومُ الانتماءِ للسُّنَّةِ " ، وهو مقالٌ طويلٌ نقل في آخرهِ نقولاتٍ لسلفِ الأمةِ ما نحن بحاجةٍ إليه فقال - جزاهُ اللهُ خيراً : *
 
*فمن انتمائنا للسنة أن نكون متأدبين بآدابها وأخلاق حملتها , وهذا من أعظم المقصود من العلم بالسنة , وللقرآن والسنة آداب لحملتهما , ومَن لازم حملة القرآن أو السنة فينبغي أن يستفيد من أخلاقهم , كما يستفيد من أعمالهم . *
 
*وقد كان الليث بن سعد - رحمه الله - كثيراً ما يقول لأصحاب الحديث : " تعلَّموا الحِلم قبل العلم " , وقال حبيب بن الشهيد لابنه : " يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وتعلم منهم وخذ من أدبهم ؛ فإن ذلك أحب إليَّ من كثير من الحديث " . *
 
*وقال ابن وهب : " ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه " , وهذا يدلك على مدى أدب العلماء وأخلاقهم , فعلم مالك معروف , ومع ذلك كان أدبه أعظم , فتأمل مدى تفريطنا في هذه الأيام , حيث انفصل العلم كثيراً عن الأدب والسلوك . *
 
*وقال مخلد بن الحسين (المتوفَّى في عام 191ه) لابن المبارك : " نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث " . *

 
*يقول ذلك في القرون المفضلة فكيف لو رأى سوء أدبنا في هذا الزمان ؟! . *
 
*وقال ابن سِيرين : " كانوا - أي الصحابة - يتعلمون الهدى (أي السيرة والهيئة والطريقة والسَّمْت) كما يتعلمون العلم " . *
 
*وقال بعضهم لابنه : " يا بني لأن تتعلم باباً من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين باباً من أبواب العلم " . *
 
*وقال أبو حنيفة : " الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه ؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم " . *
 
*وقال الحسن البصري - رحمه الله - : " إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين " . *
 
*وقال ابن المبارك - رحمه الله - : " تعلمت الأدب ثلاثين سنة , وتعلمت العلم عشرين سنة " . *
 
*وعن الحسن قال : " كان طالب العلم يرى ذلك في سمعه وبصره وتخشُّعه " . *
 
*ونختم بقول الشافعي - رحمه الله - : " ليس العلم ما حُفظ , العلم ما نَفع " . *
 
*لعلِّي بهذا أكون قد ساهمت في تجلية مفهوم الانتماء للسنة والحديث . *
 
*والله - تعالى - أعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .ا.ه. *
 
*-------------------------------------------------------*

 
 
*قلت ما بال أقوام يطلق عليهم لفظ علماء ومشايخ ما رأينا هذا السمت عليهم فما سمعنا منهم إلا (سباب) (وجرح وتجريح)..*
 
 
*هدى الله الجميع..ونسأل الله الإخلاص*
*أسألُ اللهَ أن ينفعَ بهذه النقولاتِ ، وأن يجعلَ لها مستقراً في قلوبِكم . اللهم آمين .*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><font color="#339966"><b><font size="6">&quot; <font color="red">نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ</font> &quot;</font> </b></font></font></div> <br />
 <br />
<div align="center"><b><font color="#339966"><font size="5"><font color="blue">قال الشيخ</font> <font color="#0000ff">عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل</font></font></font></b><br />
<b><font size="5"><font color="#000080">كنتُ أبحثُ عن عبارةِ : &quot; نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ &quot; في مُحركاتِ البحثِ في الشبكةِ ، وبعد البحثِ ظهرت النتيجةُ ، فإذ من ضمنِ نتائجِ البحثِ مقالٌ د . هشام عبد القادر آل عقدة ، وعنوانه : &quot; مفهومُ الانتماءِ للسُّنَّةِ &quot; ، وهو مقالٌ طويلٌ نقل في آخرهِ نقولاتٍ لسلفِ الأمةِ ما نحن بحاجةٍ إليه فقال - جزاهُ اللهُ خيراً : </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="#000080">فمن انتمائنا للسنة أن نكون متأدبين بآدابها وأخلاق حملتها , وهذا من أعظم المقصود من العلم بالسنة , وللقرآن والسنة آداب لحملتهما , ومَن لازم حملة القرآن أو السنة فينبغي أن يستفيد من أخلاقهم , كما يستفيد من أعمالهم . </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="#000080">وقد كان الليث بن سعد - رحمه الله - كثيراً ما يقول لأصحاب الحديث : &quot; <font color="red">تعلَّموا الحِلم قبل العل</font><font color="red">م</font> &quot; , وقال حبيب بن الشهيد لابنه : &quot; <font color="red">يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وتعلم منهم وخذ من أدبهم ؛ فإن ذلك أحب إليَّ من كثير من الحديث</font> &quot; . </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="#000080">وقال ابن وهب : &quot; <font color="red">ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه</font> &quot; , وهذا يدلك على مدى أدب العلماء وأخلاقهم , فعلم مالك معروف , ومع ذلك كان أدبه أعظم , فتأمل مدى تفريطنا في هذه الأيام , حيث انفصل العلم كثيراً عن الأدب والسلوك . </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><font color="#000080"><b><font size="5">وقال مخلد بن الحسين (المتوفَّى في عام 191ه) لابن المبارك : &quot; <font color="red">نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث</font> &quot; . </font></b></font></div><font color="#000080"><br />
 <br />
<div align="center"><b><font size="5">يقول ذلك في القرون المفضلة فكيف لو رأى سوء أدبنا في هذا الزمان ؟! . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال ابن سِيرين : &quot; كانوا - أي الصحابة - يتعلمون الهدى (أي السيرة والهيئة والطريقة والسَّمْت) كما يتعلمون العلم &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال بعضهم لابنه : &quot; <font color="red">يا بني لأن تتعلم باباً من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين باباً من أبواب العلم</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال أبو حنيفة : &quot; <font color="red">الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه ؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال الحسن البصري - رحمه الله - : &quot; <font color="red">إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال ابن المبارك - رحمه الله - : &quot; <font color="red">تعلمت الأدب ثلاثين سنة , وتعلمت العلم عشرين سنة</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وعن الحسن قال : &quot; <font color="red">كان طالب العلم يرى ذلك في سمعه وبصره وتخشُّعه</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">ونختم بقول الشافعي - رحمه الله - : &quot; <font color="red">ليس العلم ما حُفظ , العلم ما نَفع</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">لعلِّي بهذا أكون قد ساهمت في تجلية مفهوم الانتماء للسنة والحديث . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">والله - تعالى - أعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .ا.ه. </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">-------------------------------------------------------</font></b></div></font><br />
 <br />
 <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="darkred">قلت ما بال أقوام يطلق عليهم لفظ علماء ومشايخ ما رأينا هذا السمت عليهم فما سمعنا منهم إلا (سباب) (وجرح وتجريح)..</font></font></b></div> <br />
 <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="darkred">هدى الله الجميع..ونسأل الله الإخلاص</font></font></b><br />
<b><font size="5"><font color="darkred">أسألُ اللهَ أن ينفعَ بهذه النقولاتِ ، وأن يجعلَ لها مستقراً في قلوبِكم . اللهم آمين .</font></font></b></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b10.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر(هام)</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b9.html</link>
			<pubDate>Sun, 22 Feb 2009 20:43:35 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*للشيخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم -رحمه الله تعالى- وذلك من كتابه "عوائق الطلب".*
*لقد فشت ظاهرة أخذ العلم عن صغار الأسنان بين طلاب العلم في هذا الزمن.
وهذه الظاهرة في الحقيقة داء عضال , ومرض مزمن ، يعيق الطالب عن مراده ويعوج به عن طريق السليم الموصل الى العلم.
وذلك لأن أخذ العلم عن صغار الأسنان ، الذين لم ترسخ قدمهم في العلم ولم تشب لحاهم فيه ، مع وجود من هو أكبر منهم سناً ، وأرسخ قدما ، يضعف أساس المبتدى ، ويحرمه الاستفادة من خبرة العلماء الكبار ، وأكتساب أخلاقهم ، التى قومها العلم والزمن... الى غير ذلك من التعليلات التى يوحى بها أثر ابن مسعود رضى الله عنه حيث يقول : ( ولايزال الناس بخير ماآخذوا العلم عن أكبارهم وعن أمنائهم وعلمائهم ، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا** )
وثبت الحديث عن أبى أمية الجمحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر** ).
وقد أختلف الناس فى تفسير _ الصغار _ هنا على أقوال ذكرها ابن عبد البر رحمه الله في _ الجامع _ ( 1/157 ) والشاطبى رحمه الله في الأعتصام ( 2/93 ).
وقد ذهب أبن قتيبة _ رحمه الله _ الى أن الصغار هم صغار الأسنان ، فقال على أثر ابن مسعود ألآنف الذكر : يريد لايزال الناس بخير ماكان علمائهم المشايخ ، ولم يكن علمائهم الاحداث ، لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب ، حدته ، وعجلته ، وسفهه ، واستحب التجربة والخبرة ، ولايدخل عليه في علمه الشبهة ، ولا يغلب عليه الهوى ، ولايميل به الطمع ، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث ، فمع السن الوقار ، والجلالة ، والهيبة.
والحدث قد تدخل عليه هذه الامور التى آمنت على الشيخ ، فاذا دخلت عليه ، وأفتى هلك وأهلك. 
وقد روى ابن عبد البر عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : ( قد علمت متى صلاح الناس ، ومنى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير ، استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من الكبير تابعه الصغير فاهتديا.*
*وروى ابن عبد البر أيضا عن أبى الأحوص عن عبد الله قال : **( انكم لن تزالوا بخير مادام العلم في كباركم ، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير ).*
*ففى هذين الاثرين تعليل عدم الاخذ عن الصغير آخر غير الذى ذكره ابن قتيبة ، وهو خشية رد العلم إذا جاء من الصغير.
وعلى كل فإن لفظه الصغير عامة تتناول الصغير حسا ومعنى.
وهذا الحكم ليس على إطلاقه في صغير السن فقد أفتى ودرس جماعة من الصحابة والتابعين في صغرهم ، بحضرة الأكابر الا أن هؤلاء يندر وجود مثلهم فيمن بعدهم ، فإن وجدوا وعلم صلاحهم ، وسبر علمهم فظهرت رصانته ، ولم يوجد من الكبار أحد يؤخذ عنه العلوم التى معهم ، وأمنت الفتنة فليؤخذ عنهم.
قال الحجاج بن أرطاة رحمه الله : كان يكرهون أن يحدث الرجل حتى يرى الشيب في لحيته.
وليس المراد أن يهجر علم الحدث مع وجود الاكابر كلا ، وإنما المراد إنزال الناس منازلهم ، فحق الحدث النابغ أن ينتفع به في المدارسة ، والمذاكرة ، والمباحثة... أما أن يصدر للفتوى ، ويكتب اليه بالاسئلة فلا وألف لا ، لأن ذلك قتل له ، وفتنة وتغرير.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله : **لو رأيت رجلا أجتمع الناس حوله ، لقلت : هذا مجنون ، من الذى أجتمع الناس حوله لايحب أن يجود الناس كلامه لهم**.
وقال أيضا : **بلغنى أن العلماء فى ما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا.
فيا أيها الطلاب : إذا أردتم العلم من منابعة فهاؤهم العلماء الكبار ، الذين شابت لحاهم ، ونحلت جسوهم ، وذبلت قواهم في العلم والتعليم ، الزموهم قبل أن تفقدوهم ،واستخرجوا كنوزهم قبل أن توارى معهم ، وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر.*

*تنبية : في هذا الزمان اختل معيار كثير من العامة في تقييم العلماء، فجعل كل من وعظ موعظة بليغة ، أو ألقى محاضرات هادفة ، أو خطب الجمعة مرتجلا ... عالماً يرجع اليه في الافتاء ويؤخذ العلم عنه.

وهذه رزية مؤلمة ، وظاهرة مزرية ، تطاير شرارها ، وعم ضررها ، إذا هى إسناد العلم الى غير أهله ، وإذا وسد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة.

فليحذر الطالب من أخذ العلم عن هؤلاء ، الا اذا كانوا من أهل العلم المعروفين ، فما كل من أجاد التعبير كان عالما ، ولا كل من حرف وجوه الناس اليه بالوقيعة في ولاة أمور المسلمين ، أو بذكر نسب وفيات الايدز ونحوها يكون عالما.

_وليس معنى ما تقدم -كما يفهم البعض- عدم الاستماع اليهم ، أو الانتفاع بمواعظهم ، كلا ، إنما المراد عدم أخذ العلم الشرعى عنهم ، وعدم رفعهم الى منازل العلماء _، والله الموفق** .*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="darkred"><b>للشيخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم -رحمه الله تعالى- وذلك من كتابه &quot;عوائق الطلب&quot;.</b></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font size="6">لقد فشت ظاهرة أخذ العلم عن صغار الأسنان بين طلاب العلم في هذا الزمن.<br />
وهذه الظاهرة في الحقيقة داء عضال , ومرض مزمن ، يعيق الطالب عن مراده ويعوج به عن طريق السليم الموصل الى العلم.<br />
وذلك لأن أخذ العلم عن صغار الأسنان ، الذين لم ترسخ قدمهم في العلم ولم تشب لحاهم فيه ، مع وجود من هو أكبر منهم سناً ، وأرسخ قدما ، يضعف أساس المبتدى ، ويحرمه الاستفادة من خبرة العلماء الكبار ، وأكتساب أخلاقهم ، التى قومها العلم والزمن... الى غير ذلك من التعليلات التى يوحى بها أثر ابن مسعود رضى الله عنه حيث يقول : ( </font><font size="6"><font color="blue">ولايزال الناس بخير ماآخذوا العلم عن أكبارهم وعن أمنائهم وعلمائهم ، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا</font></font></b><b><font size="6"> )<br />
وثبت الحديث عن أبى أمية الجمحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( </font><font size="6"><font color="blue">إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر</font></font></b><b><font size="6"> ).<br />
وقد أختلف الناس فى تفسير _ الصغار _ هنا على أقوال ذكرها ابن عبد البر رحمه الله في _ الجامع _ ( 1/157 ) والشاطبى رحمه الله في الأعتصام ( 2/93 ).<br />
وقد ذهب أبن قتيبة _ رحمه الله _ الى أن الصغار هم صغار الأسنان ، فقال على أثر ابن مسعود ألآنف الذكر : يريد لايزال الناس بخير ماكان علمائهم المشايخ ، ولم يكن علمائهم الاحداث ، لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب ، حدته ، وعجلته ، وسفهه ، واستحب التجربة والخبرة ، ولايدخل عليه في علمه الشبهة ، ولا يغلب عليه الهوى ، ولايميل به الطمع ، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث ، فمع السن الوقار ، والجلالة ، والهيبة.<br />
والحدث قد تدخل عليه هذه الامور التى آمنت على الشيخ ، فاذا دخلت عليه ، وأفتى هلك وأهلك. <br />
وقد روى ابن عبد البر عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : ( </font><font size="6"><font color="blue">قد علمت متى صلاح الناس ، ومنى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير ، استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من الكبير تابعه الصغير فاهتديا.</font></font></b><font size="6"><br />
<b>وروى ابن عبد البر أيضا عن أبى الأحوص عن عبد الله قال : </b></font><b><font size="6"><font color="blue">( انكم لن تزالوا بخير مادام العلم في كباركم ، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير</font></font> ).</b><font size="6"><br />
<b>ففى هذين الاثرين تعليل عدم الاخذ عن الصغير آخر غير الذى ذكره ابن قتيبة ، وهو خشية رد العلم إذا جاء من الصغير.<br />
وعلى كل فإن لفظه الصغير عامة تتناول الصغير حسا ومعنى.<br />
وهذا الحكم ليس على إطلاقه في صغير السن فقد أفتى ودرس جماعة من الصحابة والتابعين في صغرهم ، بحضرة الأكابر الا أن هؤلاء يندر وجود مثلهم فيمن بعدهم ، فإن وجدوا وعلم صلاحهم ، وسبر علمهم فظهرت رصانته ، ولم يوجد من الكبار أحد يؤخذ عنه العلوم التى معهم ، وأمنت الفتنة فليؤخذ عنهم.<br />
قال الحجاج بن أرطاة رحمه الله : كان يكرهون أن يحدث الرجل حتى يرى الشيب في لحيته.<br />
وليس المراد أن يهجر علم الحدث مع وجود الاكابر كلا ، وإنما المراد إنزال الناس منازلهم ، فحق الحدث النابغ أن ينتفع به في المدارسة ، والمذاكرة ، والمباحثة... أما أن يصدر للفتوى ، ويكتب اليه بالاسئلة فلا وألف لا ، لأن ذلك قتل له ، وفتنة وتغرير.<br />
قال الفضيل بن عياض رحمه الله : </b></font><font size="6"><font color="blue"><b>لو رأيت رجلا أجتمع الناس حوله ، لقلت : هذا مجنون ، من الذى أجتمع الناس حوله لايحب أن يجود الناس كلامه لهم</b></font></font><font size="6"><b>.<br />
وقال أيضا : </b></font><font size="6"><font color="blue"><b>بلغنى أن العلماء فى ما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا.<br />
فيا أيها الطلاب : إذا أردتم العلم من منابعة فهاؤهم العلماء الكبار ، الذين شابت لحاهم ، ونحلت جسوهم ، وذبلت قواهم في العلم والتعليم ، الزموهم قبل أن تفقدوهم ،واستخرجوا كنوزهم قبل أن توارى معهم ، وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر.</b></font></font><font size="6"><br />
<br />
<b>تنبية : في هذا الزمان اختل معيار كثير من العامة في تقييم العلماء، فجعل كل من وعظ موعظة بليغة ، أو ألقى محاضرات هادفة ، أو خطب الجمعة مرتجلا ... عالماً يرجع اليه في الافتاء ويؤخذ العلم عنه.<br />
<br />
وهذه رزية مؤلمة ، وظاهرة مزرية ، تطاير شرارها ، وعم ضررها ، إذا هى إسناد العلم الى غير أهله ، وإذا وسد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة.<br />
<br />
فليحذر الطالب من أخذ العلم عن هؤلاء ، الا اذا كانوا من أهل العلم المعروفين ، فما كل من أجاد التعبير كان عالما ، ولا كل من حرف وجوه الناس اليه بالوقيعة في ولاة أمور المسلمين ، أو بذكر نسب وفيات الايدز ونحوها يكون عالما.<br />
<br />
<font color="red"><u>وليس معنى ما تقدم -كما يفهم البعض- عدم الاستماع اليهم ، أو الانتفاع بمواعظهم ، كلا ، إنما المراد عدم أخذ العلم الشرعى عنهم ، وعدم رفعهم الى منازل العلماء </u></font>، والله الموفق</b></font><b> .</b></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b9.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نعمة سلامة الصدر</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b8.html</link>
			<pubDate>Fri, 20 Feb 2009 21:48:52 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*بسم الله الرحمن الرحيم*



*نعمة سلامة الصدر *

*اعلَموا أنَّه ليس أسعَدَ للمَرءِ ولا أشرَح لصدرِه ولا أهنَأ لروحِه من أَن يحيَا في مجتمَعِه بينَ النّاسِ صافيَ القَلبِ صفيَّ الروحِ سَليمَ الطِّباع مُنسلًا من وساوِس الضّغينة، وسَورَة الحقدِ، والحسد، والبغضِ، والتشفِّي، وحبِّ الانتصارِ للذّات والانتقامِ منَ النّدِّ، لَه سُمُوُّ قلبٍ يُعلِي ذِكرَه ويرفَع قدرَه، ترونَ مِثلَه مُهنِّئًا رَضِيًّا حينَما يَرى النعمةَ تنساقُ إلى أحدٍ غيره، مُدرِكًا فضلَ الله فيها عَلى عبدِه، فتجِدون لِسانَ حاله يَلهَج بقولِ النّبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو داودَ وغيرُه: (اللّهمَّ ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خَلقِك فمنك وحدك لا شريكَ لَك، فلك الحمدُ والشّكر). *

*ولا عَجَبَ في أنَّ طهارةَ مثلِ هذا القلب وزكاتَه لا تقِف عند هذا الحدِّ فحَسب، بل إنّه مَتى رأى أذًى أو بَلاء يلحَق أَحدًا منَ المسلمين أو يحُلّ قريبًا من دارِه أسِفَ لحالِه وتمنَّى له الفرجَ والغفرانَ من اللهِ، ولم يَنسَ حينَها أهمِّيّةَ وأدِ الفرح بتَرَح الآخرين في مَهدِه، فلا يلبَث أن تُسارِعه سلامةُ قلبه، ولِسانُ حالها يقول ما رواه الترمذيّ عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما يَقولُه مَن رأَى مُبتَلى: (الحمدُ لله الذي عافَاني مما ابتَلاه به، وفضَّلني على كثير ممَّن خلَق تفضيلًا). *

*إنَّ مثَلَ قلبٍ هذهِ حالُه كمثَل الإناءِ المصفَّح يَستَحيل تسرُّبُ السائل منه البَتَّة، وهذا هو القَلبُ التقيُّ النّقيّ المشرِق الذي يُبارِك الله فيه، فتَتَسارَع إليه الخيراتُ حَثيثةً من حيث لا يحتَسِب، وصاحِبُ هذا القلبِ هو الذي ينجُو مُكرَّمًا يومَ لا ينفَع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بِقلبٍ سليم. قال سعيدُ بن المسيّب رحمه الله: "القَلبُ السليم هو القَلبُ الصَّحيح، وهو قلبُ المؤمن"، وسُئِل ابنُ سيرينَ-رحمه الله-: ما القلبُ السليم؟ قال: "الناصِحُ لله عزَّ وجلَّ في خَلقِه"، أي: لاَ غِلَّ ولا غَشَش. *

*إنَّ دينَنَا الحنيفَ ليتَحَسَّس نُفوسَ الناسِ بَين الفينةِ والأخرى لِيغسِلَها بالماء الزُّلال من أدرانِ الغَشَش ودَخَنه، وليُذكِيَ فيها مشاعرَ الزّكاء والنقاءِ تجاهَ الناس والمجتَمَع، ومِن أعظمِ هذا التحسُّس المقرَّر هي تلكمُ المتابَعةُ المتكرِّرة في كلِّ أُسبوعٍ مرَّتين، والتي تجعَل منَ المرءِ حَكمًا على نفسِه؛ ليصحِّحَ ما به من خلَلٍ ويَتَداركَ ما بقِي أمامَه مِن شعور، يتمثَّل ذلِكم في قولِ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- : (تُعرَض الأعمال في كلّ اثنين وخميس، فيغفِر الله عزّ وجلّ في ذلك اليومِ لكلِّ امرئٍ لا يُشرك بالله شيئًا إلا امرَأً كانت بينَه وبين أخيه شَحناء، فيقول: اترُكوا هذَين حتى يَصطلِحا) رواه مسلم. *

*إنَّ المجتمعَ المسلِمَ الصّفيَّ هو ذلِكم المجتمعُ الذي يَقومُ على عَواطِفِ الحبِّ والتآلُف والبُعدِ عنِ الأَثَرةِ المُشاعَةِ بين أفراده، ولا مَكانَ فيه للفَرديّة المتسلِّطَة ولا الشحِّ الكَنود، بل حالُ بَنيه وأفرادِه تُحيي في نفسِ المؤمن استحضارَ قولِ الله تَعَالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[محمد: 29]، وقولِ الله تعالى مَادِحًا صفةَ قومٍ: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[المائدة: 54]، ويستحضِر قولَه تَعَالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[الحشر: 10]. *

*إنَّ الفَظاظةَ التي كَرِه الإِسلامُ تَغلغُلَها في جَوفِ بني آدَم والانتقامَ الذي يجاذِب قَلبَه بين حدَثٍ وآخَر إنما هو فيما كانَ مُتَولِّدًا بسبَبِ الدّنيا أهوائها وبسببِ الطّمَع وحظوظِ النفس ولَذائِذ الرياسةِ والاستِئثارِ بالعاجل على الآجل، أمّا إذا كانَ السّبَبُ غَضَبًا وبُغضًا للهِ وفي الله وإظهَارًا للحقِّ وغَيرةً على محارِم الله وهَيعَةً للشّرَفِ والدِّين والعَقلِ فهذا شأنٌ آخَر له منَ النّدبِ والتَّحضِيضِ في الشريعةِ ما لَه، غيرَ مَقطوعِ الصِّلةِ بالتذكير والتّأكيد على حُسنِ التَّفريق بين النَّصيحةِ والتّعيير وبين التَّصحِيحِ والتّشهير، والتَّحذير مِنَ الدَّعوةِ إلى الائتِلافِ بِأبواقِ الفُرقَةِ والتِمَاسِ الأمنِ من خِلال تَنفيرِ الصَّيدِ، والمسلمُ النّصوح لَيس عليهِ جُناحٌ إذا باشَرَ قلبَه حُبُّ النصحِ والتَّوجيه والإشفاق على أمّتِه ومجتَمَعِه، مُتجرِّدًا من أيِّ حظٍّ مشبوه أو لَوثة ممجوجَة. ولقد كان لنا في رسولِ الله أُسوَة حسنةٌ، إذ تصِفُه عائشةُ-رضي الله عنها- في مِثلِ ذلك فتَقول: ما انتقَمَ رَسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-لنفسِه؛ إلاَّ أن تُنتَهَك حُرمةُ الله، فينتَقِم لله بها. رواه البخاريّ ومسلم. *

*والحاصِلُ أنَّ سَلامةَ الصَّدرِ وَسَعتَه في التَّعامُلِ معَ الآخرين هوَ المِقبَضُ المفقود في أفئِدَةِ كثيرٍ من المجتمعات في هذا الزّمن إلاَّ مَن رحِم الله وقليلٌ ما هُم، فكم نحن بحاجةٍ إلى ذلِكم في رَدمِ هُوّةِ التجافي والشّحناء، وكم نحنُ بحاجةٍ إليه في تعامُلنا معَ نوايَا الآخرين وكَوامِنِهم، وفي تعامُلنا مع اجتهاداتِنا المطعَّمَة بالإخلاصِ ومُحاوَراتنا الناشِدةِ للحقّ، وكم تحتاجُ المجتمعاتُ إلى ذَلكم في تحديدِ مَعاييرِ التعامُلِ الآنيِّ واليَوميّ بين الفردِ والأسرة والأسرةِ والمجتمَع والنَّاصِحِ والمنصوح، وكم نحن بحاجةٍ مَاسّة إلى سَلامةِ الصّدر وسَعتِه .

إنّه بمثلِ هَذَا التَّوازُن الذي يمليه على المرءِ سَلامةُ صَدرِه تجاهَ الآخرين لَيبرزُ الأفضَلِيَّة التي ذكرَها النبيُّ-صلى الله عليه وسلم-بقولِه حينما سُئِل: أيُّ الناس أفضل؟ قال: (كلُّ مخمومِ القلبِ صَدوقِ اللِّسان)، قيل: صدوق اللسان نَعرِفه، فما مخمومُ القلب؟ قال: (هُوَ التَّقيُّ النّقِيّ، لا إثمَ فيه ولاَ بَغيَ ولا غِلَّ ولاَ حَسَد) رواه ابن ماجه. *

*إنّ مَن سَلِم قلبُه واتَّسَعَ صَدرُه للنّاس ونصَح لهم وأَشفقَ عليهم وكانَ مَظهَره سَببًا إلى مخبَرِه فإنّه سيُلقَى له القَبولُ عند النّاس، عَدوُّهم قبلَ صديقهم؛ لأنَّه لا يعرِف لحظِّ النفس سبيلًا، ولا للانتِقامِ وحبِّ الانتصار دَليلًا. ثم إنَّ للقَلبِ السّليم مذاقًا وحلاوةً لا يَعرِفها إلا مَن طعِمها، وشتّان بين قلبٍ سَليم وبين قلب مليءٍ بالغِلِّ والوَساوِس وإعمالِ الفِكر في إدراكِ الانتصار للذّات. *



*ولقد ضَرَب لنَا الرعيلُ الأوّل أروَعَ الأمثِلة في ذلكم، فهَذا الفاروقُ رضي الله عنه يتَحَدَّث بعباراتٍ أبدى من خِلالها الإنصَافَ من نفسِه، فقال: "اعلَموا أنَّ تِلكَ القَسوَةَ قد أُضعِفت، ولكنَّها إنما تكونُ على أهلِ الظّلم والتَّعدّي على المسلمين، فأمَّا أهلُ السَّلامة والدِّين والقَصدِ فأنا أليَنُ لهم من بَعضِهم البعض، ولَستُ أدعُ أحدًا يظلِم أحدًا أو يَعتَدِي عليه حتى أضَعَ خدَّه وأضَع قدَمِي على الخدِّ الآخر حتى يُذعِنَ للحَقّ، وإني بعدَ قَسوتي تلك أضَع خدِّي على الأرضِ لأهلِ العَفافِ وأهلِ الكَفافِ". *

*وقد جاء في مسند أحمد من حديث أنَس في قصّةِ الرجلِ الذي قال عنه النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- في مجلِسِه: (يَطلع عليكم رجلٌ من أهلِ الجنَّة)، فطلع هذا الرجلُ وهو من الأنصارِ، وتكرّر قولُ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- عن هذا الرجُل ثلاثَ مرّات في ثلاثةِ أيّام، فبات عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ عند ذلِك الرَّجلِ ليرى ما يفعَل من الطَّاعة، فلم يَر كبيرَ عمَلٍ، فسَأله: ما الذي بلَغَ بِك ما قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ فقال الرَّجل: ما هو إلاّ ما رَأيتَ، فقال عبدُ الله: فلمّا ولَّيتُ دعاني فقال: ما هوَ إلاّ ما رأيتَ، غيرَ أني لا أجِد في نفسِي لأحدٍ منَ المسلمين عِشًّا ولاَ أحسدُ أحدًا على خيرٍ أعطَاه الله إيّاه، فقال عبد الله: هذه هي التي بلَغَت بك. *

*ويُسطِّر لنا شَيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ-رحمه الله- كَلِماتٍ ينبغِي أن تدوِّي في قَلبِ كلِّ مؤمنٍ ناصح، إذ يَتَحدَّث لأصحابهِ عن خُصومه وقد لاقى منهم ما لاَقَاه من الأذى والحسَد والمنازَعَة، فيقول: "تعلَمون  رضيَ الله عنكم جميعًا  أني لاَ أُحِبّ أن يُؤذَى أحدٌ من عُمومِ المسلمين، فَضلًا عن أصحابِنَا بشيءٍ أصلًا، لاَ باطِنًا ولا ظاهرًا، ولا أحِبّ أن يُنتَصَر مِن أحَدٍ بسَبَبِ كَذبِه عليَّ أو ظلمِه وعُدوانه، فإني قد أحلَلتُ كلَّ مُسلم، وأنا أحبّ الخيرَ لكلِّ المسلمين، وأُريد لكلِّ مؤمنٍ منَ الخير ما أُحِبّه لنفسي، والذِين كذَبوا وظلَموا منهم في حِلٍّ مِن جِهتي" انتهى كلامه-رحمه الله-. *

*فالله أكبر ما أعظمَ تلكَ القُلوب، واللهُ أكبَر مَا أعظمَ تِلك الأجساد التي تحمِلها: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ*لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}[يونس: 62-64].*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>بسم الله الرحمن الرحيم</b></font></font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>نعمة سلامة الصدر </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>اعلَموا أنَّه ليس أسعَدَ للمَرءِ ولا أشرَح لصدرِه ولا أهنَأ لروحِه من أَن يحيَا في مجتمَعِه بينَ النّاسِ صافيَ القَلبِ صفيَّ الروحِ سَليمَ الطِّباع مُنسلًا من وساوِس الضّغينة، وسَورَة الحقدِ، والحسد، والبغضِ، والتشفِّي، وحبِّ الانتصارِ للذّات والانتقامِ منَ النّدِّ، لَه سُمُوُّ قلبٍ يُعلِي ذِكرَه ويرفَع قدرَه، ترونَ مِثلَه مُهنِّئًا رَضِيًّا حينَما يَرى النعمةَ تنساقُ إلى أحدٍ غيره، مُدرِكًا فضلَ الله فيها عَلى عبدِه، فتجِدون لِسانَ حاله يَلهَج بقولِ النّبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو داودَ وغيرُه: (اللّهمَّ ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خَلقِك فمنك وحدك لا شريكَ لَك، فلك الحمدُ والشّكر). </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>ولا عَجَبَ في أنَّ طهارةَ مثلِ هذا القلب وزكاتَه لا تقِف عند هذا الحدِّ فحَسب، بل إنّه مَتى رأى أذًى أو بَلاء يلحَق أَحدًا منَ المسلمين أو يحُلّ قريبًا من دارِه أسِفَ لحالِه وتمنَّى له الفرجَ والغفرانَ من اللهِ، ولم يَنسَ حينَها أهمِّيّةَ وأدِ الفرح بتَرَح الآخرين في مَهدِه، فلا يلبَث أن تُسارِعه سلامةُ قلبه، ولِسانُ حالها يقول ما رواه الترمذيّ عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما يَقولُه مَن رأَى مُبتَلى: (الحمدُ لله الذي عافَاني مما ابتَلاه به، وفضَّلني على كثير ممَّن خلَق تفضيلًا). </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ مثَلَ قلبٍ هذهِ حالُه كمثَل الإناءِ المصفَّح يَستَحيل تسرُّبُ السائل منه البَتَّة، وهذا هو القَلبُ التقيُّ النّقيّ المشرِق الذي يُبارِك الله فيه، فتَتَسارَع إليه الخيراتُ حَثيثةً من حيث لا يحتَسِب، وصاحِبُ هذا القلبِ هو الذي ينجُو مُكرَّمًا يومَ لا ينفَع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بِقلبٍ سليم. قال سعيدُ بن المسيّب رحمه الله: &quot;القَلبُ السليم هو القَلبُ الصَّحيح، وهو قلبُ المؤمن&quot;، وسُئِل ابنُ سيرينَ-رحمه الله-: ما القلبُ السليم؟ قال: &quot;الناصِحُ لله عزَّ وجلَّ في خَلقِه&quot;، أي: لاَ غِلَّ ولا غَشَش. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ دينَنَا الحنيفَ ليتَحَسَّس نُفوسَ الناسِ بَين الفينةِ والأخرى لِيغسِلَها بالماء الزُّلال من أدرانِ الغَشَش ودَخَنه، وليُذكِيَ فيها مشاعرَ الزّكاء والنقاءِ تجاهَ الناس والمجتَمَع، ومِن أعظمِ هذا التحسُّس المقرَّر هي تلكمُ المتابَعةُ المتكرِّرة في كلِّ أُسبوعٍ مرَّتين، والتي تجعَل منَ المرءِ حَكمًا على نفسِه؛ ليصحِّحَ ما به من خلَلٍ ويَتَداركَ ما بقِي أمامَه مِن شعور، يتمثَّل ذلِكم في قولِ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- : (تُعرَض الأعمال في كلّ اثنين وخميس، فيغفِر الله عزّ وجلّ في ذلك اليومِ لكلِّ امرئٍ لا يُشرك بالله شيئًا إلا امرَأً كانت بينَه وبين أخيه شَحناء، فيقول: اترُكوا هذَين حتى يَصطلِحا) رواه مسلم. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ المجتمعَ المسلِمَ الصّفيَّ هو ذلِكم المجتمعُ الذي يَقومُ على عَواطِفِ الحبِّ والتآلُف والبُعدِ عنِ الأَثَرةِ المُشاعَةِ بين أفراده، ولا مَكانَ فيه للفَرديّة المتسلِّطَة ولا الشحِّ الكَنود، بل حالُ بَنيه وأفرادِه تُحيي في نفسِ المؤمن استحضارَ قولِ الله تَعَالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[محمد: 29]، وقولِ الله تعالى مَادِحًا صفةَ قومٍ: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[المائدة: 54]، ويستحضِر قولَه تَعَالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[الحشر: 10]. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ الفَظاظةَ التي كَرِه الإِسلامُ تَغلغُلَها في جَوفِ بني آدَم والانتقامَ الذي يجاذِب قَلبَه بين حدَثٍ وآخَر إنما هو فيما كانَ مُتَولِّدًا بسبَبِ الدّنيا أهوائها وبسببِ الطّمَع وحظوظِ النفس ولَذائِذ الرياسةِ والاستِئثارِ بالعاجل على الآجل، أمّا إذا كانَ السّبَبُ غَضَبًا وبُغضًا للهِ وفي الله وإظهَارًا للحقِّ وغَيرةً على محارِم الله وهَيعَةً للشّرَفِ والدِّين والعَقلِ فهذا شأنٌ آخَر له منَ النّدبِ والتَّحضِيضِ في الشريعةِ ما لَه، غيرَ مَقطوعِ الصِّلةِ بالتذكير والتّأكيد على حُسنِ التَّفريق بين النَّصيحةِ والتّعيير وبين التَّصحِيحِ والتّشهير، والتَّحذير مِنَ الدَّعوةِ إلى الائتِلافِ بِأبواقِ الفُرقَةِ والتِمَاسِ الأمنِ من خِلال تَنفيرِ الصَّيدِ، والمسلمُ النّصوح لَيس عليهِ جُناحٌ إذا باشَرَ قلبَه حُبُّ النصحِ والتَّوجيه والإشفاق على أمّتِه ومجتَمَعِه، مُتجرِّدًا من أيِّ حظٍّ مشبوه أو لَوثة ممجوجَة. ولقد كان لنا في رسولِ الله أُسوَة حسنةٌ، إذ تصِفُه عائشةُ-رضي الله عنها- في مِثلِ ذلك فتَقول: ما انتقَمَ رَسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-لنفسِه؛ إلاَّ أن تُنتَهَك حُرمةُ الله، فينتَقِم لله بها. رواه البخاريّ ومسلم. </b></font></font></font><br />
<br />
<b><font size="6"><font face="traditional arabic"><font color="navy">والحاصِلُ أنَّ سَلامةَ الصَّدرِ وَسَعتَه في التَّعامُلِ معَ الآخرين هوَ المِقبَضُ المفقود في أفئِدَةِ كثيرٍ من المجتمعات في هذا الزّمن إلاَّ مَن رحِم الله وقليلٌ ما هُم، فكم نحن بحاجةٍ إلى ذلِكم في رَدمِ هُوّةِ التجافي والشّحناء، وكم نحنُ بحاجةٍ إليه في تعامُلنا معَ نوايَا الآخرين وكَوامِنِهم، وفي تعامُلنا مع اجتهاداتِنا المطعَّمَة بالإخلاصِ ومُحاوَراتنا الناشِدةِ للحقّ، وكم تحتاجُ المجتمعاتُ إلى ذَلكم في تحديدِ مَعاييرِ التعامُلِ الآنيِّ واليَوميّ بين الفردِ والأسرة والأسرةِ والمجتمَع والنَّاصِحِ والمنصوح، وكم نحن بحاجةٍ مَاسّة إلى سَلامةِ الصّدر وسَعتِه .</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font color="navy">إنّه بمثلِ هَذَا التَّوازُن الذي يمليه على المرءِ سَلامةُ صَدرِه تجاهَ الآخرين لَيبرزُ الأفضَلِيَّة التي ذكرَها النبيُّ-صلى الله عليه وسلم-بقولِه حينما سُئِل: أيُّ الناس أفضل؟ قال: (كلُّ مخمومِ القلبِ صَدوقِ اللِّسان)، قيل: صدوق اللسان نَعرِفه، فما مخمومُ القلب؟ قال: (هُوَ التَّقيُّ النّقِيّ، لا إثمَ فيه ولاَ بَغيَ ولا غِلَّ ولاَ حَسَد) رواه ابن ماجه. </font></font></font></b><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنّ مَن سَلِم قلبُه واتَّسَعَ صَدرُه للنّاس ونصَح لهم وأَشفقَ عليهم وكانَ مَظهَره سَببًا إلى مخبَرِه فإنّه سيُلقَى له القَبولُ عند النّاس، عَدوُّهم قبلَ صديقهم؛ لأنَّه لا يعرِف لحظِّ النفس سبيلًا، ولا للانتِقامِ وحبِّ الانتصار دَليلًا. ثم إنَّ للقَلبِ السّليم مذاقًا وحلاوةً لا يَعرِفها إلا مَن طعِمها، وشتّان بين قلبٍ سَليم وبين قلب مليءٍ بالغِلِّ والوَساوِس وإعمالِ الفِكر في إدراكِ الانتصار للذّات. </b></font></font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>ولقد ضَرَب لنَا الرعيلُ الأوّل أروَعَ الأمثِلة في ذلكم، فهَذا الفاروقُ رضي الله عنه يتَحَدَّث بعباراتٍ أبدى من خِلالها الإنصَافَ من نفسِه، فقال: &quot;اعلَموا أنَّ تِلكَ القَسوَةَ قد أُضعِفت، ولكنَّها إنما تكونُ على أهلِ الظّلم والتَّعدّي على المسلمين، فأمَّا أهلُ السَّلامة والدِّين والقَصدِ فأنا أليَنُ لهم من بَعضِهم البعض، ولَستُ أدعُ أحدًا يظلِم أحدًا أو يَعتَدِي عليه حتى أضَعَ خدَّه وأضَع قدَمِي على الخدِّ الآخر حتى يُذعِنَ للحَقّ، وإني بعدَ قَسوتي تلك أضَع خدِّي على الأرضِ لأهلِ العَفافِ وأهلِ الكَفافِ&quot;. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>وقد جاء في مسند أحمد من حديث أنَس في قصّةِ الرجلِ الذي قال عنه النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- في مجلِسِه: (يَطلع عليكم رجلٌ من أهلِ الجنَّة)، فطلع هذا الرجلُ وهو من الأنصارِ، وتكرّر قولُ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- عن هذا الرجُل ثلاثَ مرّات في ثلاثةِ أيّام، فبات عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ عند ذلِك الرَّجلِ ليرى ما يفعَل من الطَّاعة، فلم يَر كبيرَ عمَلٍ، فسَأله: ما الذي بلَغَ بِك ما قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ فقال الرَّجل: ما هو إلاّ ما رَأيتَ، فقال عبدُ الله: فلمّا ولَّيتُ دعاني فقال: ما هوَ إلاّ ما رأيتَ، غيرَ أني لا أجِد في نفسِي لأحدٍ منَ المسلمين عِشًّا ولاَ أحسدُ أحدًا على خيرٍ أعطَاه الله إيّاه، فقال عبد الله: هذه هي التي بلَغَت بك. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>ويُسطِّر لنا شَيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ-رحمه الله- كَلِماتٍ ينبغِي أن تدوِّي في قَلبِ كلِّ مؤمنٍ ناصح، إذ يَتَحدَّث لأصحابهِ عن خُصومه وقد لاقى منهم ما لاَقَاه من الأذى والحسَد والمنازَعَة، فيقول: &quot;تعلَمون  رضيَ الله عنكم جميعًا  أني لاَ أُحِبّ أن يُؤذَى أحدٌ من عُمومِ المسلمين، فَضلًا عن أصحابِنَا بشيءٍ أصلًا، لاَ باطِنًا ولا ظاهرًا، ولا أحِبّ أن يُنتَصَر مِن أحَدٍ بسَبَبِ كَذبِه عليَّ أو ظلمِه وعُدوانه، فإني قد أحلَلتُ كلَّ مُسلم، وأنا أحبّ الخيرَ لكلِّ المسلمين، وأُريد لكلِّ مؤمنٍ منَ الخير ما أُحِبّه لنفسي، والذِين كذَبوا وظلَموا منهم في حِلٍّ مِن جِهتي&quot; انتهى كلامه-رحمه الله-. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>فالله أكبر ما أعظمَ تلكَ القُلوب، واللهُ أكبَر مَا أعظمَ تِلك الأجساد التي تحمِلها: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ*لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}[يونس: 62-64].</b></font></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b8.html</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>عيون العرب - ملتقى العالم العربي - مدونة - fares alsunna</title>
		<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/</link>
		<description>منتديات عيون العرب .. لاتدع الفرصه تفوتك ..ينابيع العلم والمرح</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Mon, 23 Nov 2009 19:51:31 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://vb.arabseyes.com/stayle/misc/rss.jpg</url>
			<title>عيون العرب - ملتقى العالم العربي - مدونة - fares alsunna</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الإنفعال إسلامياً وعلمياً.....</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b12.html</link>
			<pubDate>Fri, 06 Mar 2009 21:24:03 GMT</pubDate>
			<description>*لاشك أن الإنفعالات قد أصبحت من أخطر الظواهر التي تهدد حياة الإنسان المعاصر,وكلما زادت الحياة تعقيداً كلما كثر تعرض الإنسان للخبرات الانفعالية الحادة,وكلما احتدم التنافس والصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان,كلما زادت حدة الانفعالات التي يتعرض لها.
كذلك فإن الحياة العصرية تتميز بتعرض الإنسان لكثير من مواقف الفشل والإحباط في تحقيق رغباته وإشباع حاجاته,ونتيجة لذلك ينفعل ويتألم.
كذلك فإن ماتحمله ظروف الحياة للإنسان من الانتصارات والمفاجآت السارة تجعله ينفعل.
وإذا كانت الانفعالات ظاهرة عامة وطبيعية في الإنسان,إلا أنها تختلف من مجتمع الى آخر ومن ثقافة الى أخرى.
ولموضوع الانفعالات أهمية كبيرة,لا لأنه السلاح الذي اصبح يهدد إنسان العصر وحسب,ولكنه أي الانفعال يمثل دافعاً قوياً يكمن وراء جميع الإنجازات الإنسانية في العلم والفن والشعر والأدب والابتكار والخلق والإبداع,فالعالم أو الفنان لابد له من لحظة انفعال تقدح ذكاؤه وتلهم عبقريته وتؤكد موهبته وحماسته.
والميراث الإنساني كله إن هو إلا اثراً للانفعالات الوردية والحماسة والأمل والرجاء.
ومن دواعي الفخر والاعتزاز بتراثنا الإسلامي الحنيف أن له فضل السبق على العلم الحديث في فهم طبيعة الانفعالات ومعرفة آثارها النافعة والضارة,ومن ثم كانت دعوة إسلامنا لتجنب الانفعالات الضارة أو السلبية,كالغضب والكره والانتقام والحقد والحسد والغيرة والبغض والضيق والسخط والضجر والتبرم والتمرد والعصيان والنفور,بينما كانت هناك الدعوة للأمل والرجاء والتفاؤل والتوكل والاعتماد على الله والشكر والقناعة والزهد والصبر والتقوى والورع والخشوع والطاعة والمحبة والمودة والرأفة والرحمة والشفقة والعطف والحنان والجهاد والرفق وطلاقة الوجه.
وطيب الكلام والحياء والتواضع والسماحة,وغير ذلك من الانفعالات الإيجابية ذات الأثر الطيب على صحة الفرد العقلية,وعلى سلامة المجتمع,وحسن تماسكه وتضامنه وتآخيه.
*
</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><font size="6"><i><font color="#0000ff">لاشك أن الإنفعالات قد أصبحت من أخطر الظواهر التي تهدد حياة الإنسان المعاصر,وكلما زادت الحياة تعقيداً كلما كثر تعرض الإنسان للخبرات الانفعالية الحادة,وكلما احتدم التنافس والصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان,كلما زادت حدة الانفعالات التي يتعرض لها.<br />
كذلك فإن الحياة العصرية تتميز بتعرض الإنسان لكثير من مواقف الفشل والإحباط في تحقيق رغباته وإشباع حاجاته,ونتيجة لذلك ينفعل ويتألم.<br />
كذلك فإن ماتحمله ظروف الحياة للإنسان من الانتصارات والمفاجآت السارة تجعله ينفعل.<br />
وإذا كانت الانفعالات ظاهرة عامة وطبيعية في الإنسان,إلا أنها تختلف من مجتمع الى آخر ومن ثقافة الى أخرى.<br />
ولموضوع الانفعالات أهمية كبيرة,لا لأنه السلاح الذي اصبح يهدد إنسان العصر وحسب,ولكنه أي الانفعال يمثل دافعاً قوياً يكمن وراء جميع الإنجازات الإنسانية في العلم والفن والشعر والأدب والابتكار والخلق والإبداع,فالعالم أو الفنان لابد له من لحظة انفعال تقدح ذكاؤه وتلهم عبقريته وتؤكد موهبته وحماسته.<br />
والميراث الإنساني كله إن هو إلا اثراً للانفعالات الوردية والحماسة والأمل والرجاء.<br />
ومن دواعي الفخر والاعتزاز بتراثنا الإسلامي الحنيف أن له فضل السبق على العلم الحديث في فهم طبيعة الانفعالات ومعرفة آثارها النافعة والضارة,ومن ثم كانت دعوة إسلامنا لتجنب الانفعالات الضارة أو السلبية,كالغضب والكره والانتقام والحقد والحسد والغيرة والبغض والضيق والسخط والضجر والتبرم والتمرد والعصيان والنفور,بينما كانت هناك الدعوة للأمل والرجاء والتفاؤل والتوكل والاعتماد على الله والشكر والقناعة والزهد والصبر والتقوى والورع والخشوع والطاعة والمحبة والمودة والرأفة والرحمة والشفقة والعطف والحنان والجهاد والرفق وطلاقة الوجه.<br />
وطيب الكلام والحياء والتواضع والسماحة,وغير ذلك من الانفعالات الإيجابية ذات الأثر الطيب على صحة الفرد العقلية,وعلى سلامة المجتمع,وحسن تماسكه وتضامنه وتآخيه.</font></i><br />
</font></b></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b12.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التعامل مع المخالف _ كلام لابن تيمية يستحق العناية به و الوقوف عنده</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b11.html</link>
			<pubDate>Tue, 24 Feb 2009 17:10:18 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*صورة: http://img72.imageshack.us/img72/916/27eo7.gif 

صورة: http://www.ojqji.net/upload_center/2007/8/585a92ba38.gif 



يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في مجموع الفتاوى (3/245):" هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإنْ تعدّى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنْا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه**".
ويقول أيضاً (28/209): "وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وُسنّة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا".

*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><img src="http://img72.imageshack.us/img72/916/27eo7.gif" border="0" alt="" /><br />
<br />
<i><img src="http://www.ojqji.net/upload_center/2007/8/585a92ba38.gif" border="0" alt="" /></i><br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="#483d8b">يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في مجموع الفتاوى (3/245):&quot; هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإنْ تعدّى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية </font><font color="red">فأنْا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه</font></font></b><b><font size="5"><font color="#483d8b">&quot;.<br />
ويقول أيضاً (28/209): &quot;وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وُسنّة وبدعة، </font><font color="red">استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا</font></font><font size="5"><font color="#483d8b">&quot;.</font></font><br />
<br />
</b></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b11.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[" نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ "]]></title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b10.html</link>
			<pubDate>Tue, 24 Feb 2009 17:05:42 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*" نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ " *
 
 
*قال الشيخ عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل*
*كنتُ أبحثُ عن عبارةِ : " نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ " في مُحركاتِ البحثِ في الشبكةِ ، وبعد البحثِ ظهرت النتيجةُ ، فإذ من ضمنِ نتائجِ البحثِ مقالٌ د . هشام عبد القادر آل عقدة ، وعنوانه : " مفهومُ الانتماءِ للسُّنَّةِ " ، وهو مقالٌ طويلٌ نقل في آخرهِ نقولاتٍ لسلفِ الأمةِ ما نحن بحاجةٍ إليه فقال - جزاهُ اللهُ خيراً : *
 
*فمن انتمائنا للسنة أن نكون متأدبين بآدابها وأخلاق حملتها , وهذا من أعظم المقصود من العلم بالسنة , وللقرآن والسنة آداب لحملتهما , ومَن لازم حملة القرآن أو السنة فينبغي أن يستفيد من أخلاقهم , كما يستفيد من أعمالهم . *
 
*وقد كان الليث بن سعد - رحمه الله - كثيراً ما يقول لأصحاب الحديث : " تعلَّموا الحِلم قبل العلم " , وقال حبيب بن الشهيد لابنه : " يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وتعلم منهم وخذ من أدبهم ؛ فإن ذلك أحب إليَّ من كثير من الحديث " . *
 
*وقال ابن وهب : " ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه " , وهذا يدلك على مدى أدب العلماء وأخلاقهم , فعلم مالك معروف , ومع ذلك كان أدبه أعظم , فتأمل مدى تفريطنا في هذه الأيام , حيث انفصل العلم كثيراً عن الأدب والسلوك . *
 
*وقال مخلد بن الحسين (المتوفَّى في عام 191ه) لابن المبارك : " نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث " . *

 
*يقول ذلك في القرون المفضلة فكيف لو رأى سوء أدبنا في هذا الزمان ؟! . *
 
*وقال ابن سِيرين : " كانوا - أي الصحابة - يتعلمون الهدى (أي السيرة والهيئة والطريقة والسَّمْت) كما يتعلمون العلم " . *
 
*وقال بعضهم لابنه : " يا بني لأن تتعلم باباً من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين باباً من أبواب العلم " . *
 
*وقال أبو حنيفة : " الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه ؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم " . *
 
*وقال الحسن البصري - رحمه الله - : " إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين " . *
 
*وقال ابن المبارك - رحمه الله - : " تعلمت الأدب ثلاثين سنة , وتعلمت العلم عشرين سنة " . *
 
*وعن الحسن قال : " كان طالب العلم يرى ذلك في سمعه وبصره وتخشُّعه " . *
 
*ونختم بقول الشافعي - رحمه الله - : " ليس العلم ما حُفظ , العلم ما نَفع " . *
 
*لعلِّي بهذا أكون قد ساهمت في تجلية مفهوم الانتماء للسنة والحديث . *
 
*والله - تعالى - أعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .ا.ه. *
 
*-------------------------------------------------------*

 
 
*قلت ما بال أقوام يطلق عليهم لفظ علماء ومشايخ ما رأينا هذا السمت عليهم فما سمعنا منهم إلا (سباب) (وجرح وتجريح)..*
 
 
*هدى الله الجميع..ونسأل الله الإخلاص*
*أسألُ اللهَ أن ينفعَ بهذه النقولاتِ ، وأن يجعلَ لها مستقراً في قلوبِكم . اللهم آمين .*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><font color="#339966"><b><font size="6">&quot; <font color="red">نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ</font> &quot;</font> </b></font></font></div> <br />
 <br />
<div align="center"><b><font color="#339966"><font size="5"><font color="blue">قال الشيخ</font> <font color="#0000ff">عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل</font></font></font></b><br />
<b><font size="5"><font color="#000080">كنتُ أبحثُ عن عبارةِ : &quot; نحنُ إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديثِ &quot; في مُحركاتِ البحثِ في الشبكةِ ، وبعد البحثِ ظهرت النتيجةُ ، فإذ من ضمنِ نتائجِ البحثِ مقالٌ د . هشام عبد القادر آل عقدة ، وعنوانه : &quot; مفهومُ الانتماءِ للسُّنَّةِ &quot; ، وهو مقالٌ طويلٌ نقل في آخرهِ نقولاتٍ لسلفِ الأمةِ ما نحن بحاجةٍ إليه فقال - جزاهُ اللهُ خيراً : </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="#000080">فمن انتمائنا للسنة أن نكون متأدبين بآدابها وأخلاق حملتها , وهذا من أعظم المقصود من العلم بالسنة , وللقرآن والسنة آداب لحملتهما , ومَن لازم حملة القرآن أو السنة فينبغي أن يستفيد من أخلاقهم , كما يستفيد من أعمالهم . </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="#000080">وقد كان الليث بن سعد - رحمه الله - كثيراً ما يقول لأصحاب الحديث : &quot; <font color="red">تعلَّموا الحِلم قبل العل</font><font color="red">م</font> &quot; , وقال حبيب بن الشهيد لابنه : &quot; <font color="red">يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وتعلم منهم وخذ من أدبهم ؛ فإن ذلك أحب إليَّ من كثير من الحديث</font> &quot; . </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="#000080">وقال ابن وهب : &quot; <font color="red">ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه</font> &quot; , وهذا يدلك على مدى أدب العلماء وأخلاقهم , فعلم مالك معروف , ومع ذلك كان أدبه أعظم , فتأمل مدى تفريطنا في هذه الأيام , حيث انفصل العلم كثيراً عن الأدب والسلوك . </font></font></b></div> <br />
<div align="center"><font color="#000080"><b><font size="5">وقال مخلد بن الحسين (المتوفَّى في عام 191ه) لابن المبارك : &quot; <font color="red">نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث</font> &quot; . </font></b></font></div><font color="#000080"><br />
 <br />
<div align="center"><b><font size="5">يقول ذلك في القرون المفضلة فكيف لو رأى سوء أدبنا في هذا الزمان ؟! . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال ابن سِيرين : &quot; كانوا - أي الصحابة - يتعلمون الهدى (أي السيرة والهيئة والطريقة والسَّمْت) كما يتعلمون العلم &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال بعضهم لابنه : &quot; <font color="red">يا بني لأن تتعلم باباً من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين باباً من أبواب العلم</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال أبو حنيفة : &quot; <font color="red">الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه ؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال الحسن البصري - رحمه الله - : &quot; <font color="red">إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وقال ابن المبارك - رحمه الله - : &quot; <font color="red">تعلمت الأدب ثلاثين سنة , وتعلمت العلم عشرين سنة</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">وعن الحسن قال : &quot; <font color="red">كان طالب العلم يرى ذلك في سمعه وبصره وتخشُّعه</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">ونختم بقول الشافعي - رحمه الله - : &quot; <font color="red">ليس العلم ما حُفظ , العلم ما نَفع</font> &quot; . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">لعلِّي بهذا أكون قد ساهمت في تجلية مفهوم الانتماء للسنة والحديث . </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">والله - تعالى - أعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .ا.ه. </font></b></div> <br />
<div align="center"><b><font size="5">-------------------------------------------------------</font></b></div></font><br />
 <br />
 <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="darkred">قلت ما بال أقوام يطلق عليهم لفظ علماء ومشايخ ما رأينا هذا السمت عليهم فما سمعنا منهم إلا (سباب) (وجرح وتجريح)..</font></font></b></div> <br />
 <br />
<div align="center"><b><font size="5"><font color="darkred">هدى الله الجميع..ونسأل الله الإخلاص</font></font></b><br />
<b><font size="5"><font color="darkred">أسألُ اللهَ أن ينفعَ بهذه النقولاتِ ، وأن يجعلَ لها مستقراً في قلوبِكم . اللهم آمين .</font></font></b></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b10.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر(هام)</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b9.html</link>
			<pubDate>Sun, 22 Feb 2009 20:43:35 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*للشيخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم -رحمه الله تعالى- وذلك من كتابه "عوائق الطلب".*
*لقد فشت ظاهرة أخذ العلم عن صغار الأسنان بين طلاب العلم في هذا الزمن.
وهذه الظاهرة في الحقيقة داء عضال , ومرض مزمن ، يعيق الطالب عن مراده ويعوج به عن طريق السليم الموصل الى العلم.
وذلك لأن أخذ العلم عن صغار الأسنان ، الذين لم ترسخ قدمهم في العلم ولم تشب لحاهم فيه ، مع وجود من هو أكبر منهم سناً ، وأرسخ قدما ، يضعف أساس المبتدى ، ويحرمه الاستفادة من خبرة العلماء الكبار ، وأكتساب أخلاقهم ، التى قومها العلم والزمن... الى غير ذلك من التعليلات التى يوحى بها أثر ابن مسعود رضى الله عنه حيث يقول : ( ولايزال الناس بخير ماآخذوا العلم عن أكبارهم وعن أمنائهم وعلمائهم ، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا** )
وثبت الحديث عن أبى أمية الجمحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر** ).
وقد أختلف الناس فى تفسير _ الصغار _ هنا على أقوال ذكرها ابن عبد البر رحمه الله في _ الجامع _ ( 1/157 ) والشاطبى رحمه الله في الأعتصام ( 2/93 ).
وقد ذهب أبن قتيبة _ رحمه الله _ الى أن الصغار هم صغار الأسنان ، فقال على أثر ابن مسعود ألآنف الذكر : يريد لايزال الناس بخير ماكان علمائهم المشايخ ، ولم يكن علمائهم الاحداث ، لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب ، حدته ، وعجلته ، وسفهه ، واستحب التجربة والخبرة ، ولايدخل عليه في علمه الشبهة ، ولا يغلب عليه الهوى ، ولايميل به الطمع ، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث ، فمع السن الوقار ، والجلالة ، والهيبة.
والحدث قد تدخل عليه هذه الامور التى آمنت على الشيخ ، فاذا دخلت عليه ، وأفتى هلك وأهلك. 
وقد روى ابن عبد البر عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : ( قد علمت متى صلاح الناس ، ومنى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير ، استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من الكبير تابعه الصغير فاهتديا.*
*وروى ابن عبد البر أيضا عن أبى الأحوص عن عبد الله قال : **( انكم لن تزالوا بخير مادام العلم في كباركم ، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير ).*
*ففى هذين الاثرين تعليل عدم الاخذ عن الصغير آخر غير الذى ذكره ابن قتيبة ، وهو خشية رد العلم إذا جاء من الصغير.
وعلى كل فإن لفظه الصغير عامة تتناول الصغير حسا ومعنى.
وهذا الحكم ليس على إطلاقه في صغير السن فقد أفتى ودرس جماعة من الصحابة والتابعين في صغرهم ، بحضرة الأكابر الا أن هؤلاء يندر وجود مثلهم فيمن بعدهم ، فإن وجدوا وعلم صلاحهم ، وسبر علمهم فظهرت رصانته ، ولم يوجد من الكبار أحد يؤخذ عنه العلوم التى معهم ، وأمنت الفتنة فليؤخذ عنهم.
قال الحجاج بن أرطاة رحمه الله : كان يكرهون أن يحدث الرجل حتى يرى الشيب في لحيته.
وليس المراد أن يهجر علم الحدث مع وجود الاكابر كلا ، وإنما المراد إنزال الناس منازلهم ، فحق الحدث النابغ أن ينتفع به في المدارسة ، والمذاكرة ، والمباحثة... أما أن يصدر للفتوى ، ويكتب اليه بالاسئلة فلا وألف لا ، لأن ذلك قتل له ، وفتنة وتغرير.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله : **لو رأيت رجلا أجتمع الناس حوله ، لقلت : هذا مجنون ، من الذى أجتمع الناس حوله لايحب أن يجود الناس كلامه لهم**.
وقال أيضا : **بلغنى أن العلماء فى ما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا.
فيا أيها الطلاب : إذا أردتم العلم من منابعة فهاؤهم العلماء الكبار ، الذين شابت لحاهم ، ونحلت جسوهم ، وذبلت قواهم في العلم والتعليم ، الزموهم قبل أن تفقدوهم ،واستخرجوا كنوزهم قبل أن توارى معهم ، وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر.*

*تنبية : في هذا الزمان اختل معيار كثير من العامة في تقييم العلماء، فجعل كل من وعظ موعظة بليغة ، أو ألقى محاضرات هادفة ، أو خطب الجمعة مرتجلا ... عالماً يرجع اليه في الافتاء ويؤخذ العلم عنه.

وهذه رزية مؤلمة ، وظاهرة مزرية ، تطاير شرارها ، وعم ضررها ، إذا هى إسناد العلم الى غير أهله ، وإذا وسد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة.

فليحذر الطالب من أخذ العلم عن هؤلاء ، الا اذا كانوا من أهل العلم المعروفين ، فما كل من أجاد التعبير كان عالما ، ولا كل من حرف وجوه الناس اليه بالوقيعة في ولاة أمور المسلمين ، أو بذكر نسب وفيات الايدز ونحوها يكون عالما.

_وليس معنى ما تقدم -كما يفهم البعض- عدم الاستماع اليهم ، أو الانتفاع بمواعظهم ، كلا ، إنما المراد عدم أخذ العلم الشرعى عنهم ، وعدم رفعهم الى منازل العلماء _، والله الموفق** .*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="darkred"><b>للشيخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم -رحمه الله تعالى- وذلك من كتابه &quot;عوائق الطلب&quot;.</b></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font size="6">لقد فشت ظاهرة أخذ العلم عن صغار الأسنان بين طلاب العلم في هذا الزمن.<br />
وهذه الظاهرة في الحقيقة داء عضال , ومرض مزمن ، يعيق الطالب عن مراده ويعوج به عن طريق السليم الموصل الى العلم.<br />
وذلك لأن أخذ العلم عن صغار الأسنان ، الذين لم ترسخ قدمهم في العلم ولم تشب لحاهم فيه ، مع وجود من هو أكبر منهم سناً ، وأرسخ قدما ، يضعف أساس المبتدى ، ويحرمه الاستفادة من خبرة العلماء الكبار ، وأكتساب أخلاقهم ، التى قومها العلم والزمن... الى غير ذلك من التعليلات التى يوحى بها أثر ابن مسعود رضى الله عنه حيث يقول : ( </font><font size="6"><font color="blue">ولايزال الناس بخير ماآخذوا العلم عن أكبارهم وعن أمنائهم وعلمائهم ، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا</font></font></b><b><font size="6"> )<br />
وثبت الحديث عن أبى أمية الجمحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( </font><font size="6"><font color="blue">إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر</font></font></b><b><font size="6"> ).<br />
وقد أختلف الناس فى تفسير _ الصغار _ هنا على أقوال ذكرها ابن عبد البر رحمه الله في _ الجامع _ ( 1/157 ) والشاطبى رحمه الله في الأعتصام ( 2/93 ).<br />
وقد ذهب أبن قتيبة _ رحمه الله _ الى أن الصغار هم صغار الأسنان ، فقال على أثر ابن مسعود ألآنف الذكر : يريد لايزال الناس بخير ماكان علمائهم المشايخ ، ولم يكن علمائهم الاحداث ، لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب ، حدته ، وعجلته ، وسفهه ، واستحب التجربة والخبرة ، ولايدخل عليه في علمه الشبهة ، ولا يغلب عليه الهوى ، ولايميل به الطمع ، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث ، فمع السن الوقار ، والجلالة ، والهيبة.<br />
والحدث قد تدخل عليه هذه الامور التى آمنت على الشيخ ، فاذا دخلت عليه ، وأفتى هلك وأهلك. <br />
وقد روى ابن عبد البر عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : ( </font><font size="6"><font color="blue">قد علمت متى صلاح الناس ، ومنى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير ، استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من الكبير تابعه الصغير فاهتديا.</font></font></b><font size="6"><br />
<b>وروى ابن عبد البر أيضا عن أبى الأحوص عن عبد الله قال : </b></font><b><font size="6"><font color="blue">( انكم لن تزالوا بخير مادام العلم في كباركم ، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير</font></font> ).</b><font size="6"><br />
<b>ففى هذين الاثرين تعليل عدم الاخذ عن الصغير آخر غير الذى ذكره ابن قتيبة ، وهو خشية رد العلم إذا جاء من الصغير.<br />
وعلى كل فإن لفظه الصغير عامة تتناول الصغير حسا ومعنى.<br />
وهذا الحكم ليس على إطلاقه في صغير السن فقد أفتى ودرس جماعة من الصحابة والتابعين في صغرهم ، بحضرة الأكابر الا أن هؤلاء يندر وجود مثلهم فيمن بعدهم ، فإن وجدوا وعلم صلاحهم ، وسبر علمهم فظهرت رصانته ، ولم يوجد من الكبار أحد يؤخذ عنه العلوم التى معهم ، وأمنت الفتنة فليؤخذ عنهم.<br />
قال الحجاج بن أرطاة رحمه الله : كان يكرهون أن يحدث الرجل حتى يرى الشيب في لحيته.<br />
وليس المراد أن يهجر علم الحدث مع وجود الاكابر كلا ، وإنما المراد إنزال الناس منازلهم ، فحق الحدث النابغ أن ينتفع به في المدارسة ، والمذاكرة ، والمباحثة... أما أن يصدر للفتوى ، ويكتب اليه بالاسئلة فلا وألف لا ، لأن ذلك قتل له ، وفتنة وتغرير.<br />
قال الفضيل بن عياض رحمه الله : </b></font><font size="6"><font color="blue"><b>لو رأيت رجلا أجتمع الناس حوله ، لقلت : هذا مجنون ، من الذى أجتمع الناس حوله لايحب أن يجود الناس كلامه لهم</b></font></font><font size="6"><b>.<br />
وقال أيضا : </b></font><font size="6"><font color="blue"><b>بلغنى أن العلماء فى ما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا.<br />
فيا أيها الطلاب : إذا أردتم العلم من منابعة فهاؤهم العلماء الكبار ، الذين شابت لحاهم ، ونحلت جسوهم ، وذبلت قواهم في العلم والتعليم ، الزموهم قبل أن تفقدوهم ،واستخرجوا كنوزهم قبل أن توارى معهم ، وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر.</b></font></font><font size="6"><br />
<br />
<b>تنبية : في هذا الزمان اختل معيار كثير من العامة في تقييم العلماء، فجعل كل من وعظ موعظة بليغة ، أو ألقى محاضرات هادفة ، أو خطب الجمعة مرتجلا ... عالماً يرجع اليه في الافتاء ويؤخذ العلم عنه.<br />
<br />
وهذه رزية مؤلمة ، وظاهرة مزرية ، تطاير شرارها ، وعم ضررها ، إذا هى إسناد العلم الى غير أهله ، وإذا وسد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة.<br />
<br />
فليحذر الطالب من أخذ العلم عن هؤلاء ، الا اذا كانوا من أهل العلم المعروفين ، فما كل من أجاد التعبير كان عالما ، ولا كل من حرف وجوه الناس اليه بالوقيعة في ولاة أمور المسلمين ، أو بذكر نسب وفيات الايدز ونحوها يكون عالما.<br />
<br />
<font color="red"><u>وليس معنى ما تقدم -كما يفهم البعض- عدم الاستماع اليهم ، أو الانتفاع بمواعظهم ، كلا ، إنما المراد عدم أخذ العلم الشرعى عنهم ، وعدم رفعهم الى منازل العلماء </u></font>، والله الموفق</b></font><b> .</b></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b9.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نعمة سلامة الصدر</title>
			<link>http://vb.arabseyes.com/blogs/b8.html</link>
			<pubDate>Fri, 20 Feb 2009 21:48:52 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*بسم الله الرحمن الرحيم*



*نعمة سلامة الصدر *

*اعلَموا أنَّه ليس أسعَدَ للمَرءِ ولا أشرَح لصدرِه ولا أهنَأ لروحِه من أَن يحيَا في مجتمَعِه بينَ النّاسِ صافيَ القَلبِ صفيَّ الروحِ سَليمَ الطِّباع مُنسلًا من وساوِس الضّغينة، وسَورَة الحقدِ، والحسد، والبغضِ، والتشفِّي، وحبِّ الانتصارِ للذّات والانتقامِ منَ النّدِّ، لَه سُمُوُّ قلبٍ يُعلِي ذِكرَه ويرفَع قدرَه، ترونَ مِثلَه مُهنِّئًا رَضِيًّا حينَما يَرى النعمةَ تنساقُ إلى أحدٍ غيره، مُدرِكًا فضلَ الله فيها عَلى عبدِه، فتجِدون لِسانَ حاله يَلهَج بقولِ النّبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو داودَ وغيرُه: (اللّهمَّ ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خَلقِك فمنك وحدك لا شريكَ لَك، فلك الحمدُ والشّكر). *

*ولا عَجَبَ في أنَّ طهارةَ مثلِ هذا القلب وزكاتَه لا تقِف عند هذا الحدِّ فحَسب، بل إنّه مَتى رأى أذًى أو بَلاء يلحَق أَحدًا منَ المسلمين أو يحُلّ قريبًا من دارِه أسِفَ لحالِه وتمنَّى له الفرجَ والغفرانَ من اللهِ، ولم يَنسَ حينَها أهمِّيّةَ وأدِ الفرح بتَرَح الآخرين في مَهدِه، فلا يلبَث أن تُسارِعه سلامةُ قلبه، ولِسانُ حالها يقول ما رواه الترمذيّ عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما يَقولُه مَن رأَى مُبتَلى: (الحمدُ لله الذي عافَاني مما ابتَلاه به، وفضَّلني على كثير ممَّن خلَق تفضيلًا). *

*إنَّ مثَلَ قلبٍ هذهِ حالُه كمثَل الإناءِ المصفَّح يَستَحيل تسرُّبُ السائل منه البَتَّة، وهذا هو القَلبُ التقيُّ النّقيّ المشرِق الذي يُبارِك الله فيه، فتَتَسارَع إليه الخيراتُ حَثيثةً من حيث لا يحتَسِب، وصاحِبُ هذا القلبِ هو الذي ينجُو مُكرَّمًا يومَ لا ينفَع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بِقلبٍ سليم. قال سعيدُ بن المسيّب رحمه الله: "القَلبُ السليم هو القَلبُ الصَّحيح، وهو قلبُ المؤمن"، وسُئِل ابنُ سيرينَ-رحمه الله-: ما القلبُ السليم؟ قال: "الناصِحُ لله عزَّ وجلَّ في خَلقِه"، أي: لاَ غِلَّ ولا غَشَش. *

*إنَّ دينَنَا الحنيفَ ليتَحَسَّس نُفوسَ الناسِ بَين الفينةِ والأخرى لِيغسِلَها بالماء الزُّلال من أدرانِ الغَشَش ودَخَنه، وليُذكِيَ فيها مشاعرَ الزّكاء والنقاءِ تجاهَ الناس والمجتَمَع، ومِن أعظمِ هذا التحسُّس المقرَّر هي تلكمُ المتابَعةُ المتكرِّرة في كلِّ أُسبوعٍ مرَّتين، والتي تجعَل منَ المرءِ حَكمًا على نفسِه؛ ليصحِّحَ ما به من خلَلٍ ويَتَداركَ ما بقِي أمامَه مِن شعور، يتمثَّل ذلِكم في قولِ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- : (تُعرَض الأعمال في كلّ اثنين وخميس، فيغفِر الله عزّ وجلّ في ذلك اليومِ لكلِّ امرئٍ لا يُشرك بالله شيئًا إلا امرَأً كانت بينَه وبين أخيه شَحناء، فيقول: اترُكوا هذَين حتى يَصطلِحا) رواه مسلم. *

*إنَّ المجتمعَ المسلِمَ الصّفيَّ هو ذلِكم المجتمعُ الذي يَقومُ على عَواطِفِ الحبِّ والتآلُف والبُعدِ عنِ الأَثَرةِ المُشاعَةِ بين أفراده، ولا مَكانَ فيه للفَرديّة المتسلِّطَة ولا الشحِّ الكَنود، بل حالُ بَنيه وأفرادِه تُحيي في نفسِ المؤمن استحضارَ قولِ الله تَعَالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[محمد: 29]، وقولِ الله تعالى مَادِحًا صفةَ قومٍ: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[المائدة: 54]، ويستحضِر قولَه تَعَالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[الحشر: 10]. *

*إنَّ الفَظاظةَ التي كَرِه الإِسلامُ تَغلغُلَها في جَوفِ بني آدَم والانتقامَ الذي يجاذِب قَلبَه بين حدَثٍ وآخَر إنما هو فيما كانَ مُتَولِّدًا بسبَبِ الدّنيا أهوائها وبسببِ الطّمَع وحظوظِ النفس ولَذائِذ الرياسةِ والاستِئثارِ بالعاجل على الآجل، أمّا إذا كانَ السّبَبُ غَضَبًا وبُغضًا للهِ وفي الله وإظهَارًا للحقِّ وغَيرةً على محارِم الله وهَيعَةً للشّرَفِ والدِّين والعَقلِ فهذا شأنٌ آخَر له منَ النّدبِ والتَّحضِيضِ في الشريعةِ ما لَه، غيرَ مَقطوعِ الصِّلةِ بالتذكير والتّأكيد على حُسنِ التَّفريق بين النَّصيحةِ والتّعيير وبين التَّصحِيحِ والتّشهير، والتَّحذير مِنَ الدَّعوةِ إلى الائتِلافِ بِأبواقِ الفُرقَةِ والتِمَاسِ الأمنِ من خِلال تَنفيرِ الصَّيدِ، والمسلمُ النّصوح لَيس عليهِ جُناحٌ إذا باشَرَ قلبَه حُبُّ النصحِ والتَّوجيه والإشفاق على أمّتِه ومجتَمَعِه، مُتجرِّدًا من أيِّ حظٍّ مشبوه أو لَوثة ممجوجَة. ولقد كان لنا في رسولِ الله أُسوَة حسنةٌ، إذ تصِفُه عائشةُ-رضي الله عنها- في مِثلِ ذلك فتَقول: ما انتقَمَ رَسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-لنفسِه؛ إلاَّ أن تُنتَهَك حُرمةُ الله، فينتَقِم لله بها. رواه البخاريّ ومسلم. *

*والحاصِلُ أنَّ سَلامةَ الصَّدرِ وَسَعتَه في التَّعامُلِ معَ الآخرين هوَ المِقبَضُ المفقود في أفئِدَةِ كثيرٍ من المجتمعات في هذا الزّمن إلاَّ مَن رحِم الله وقليلٌ ما هُم، فكم نحن بحاجةٍ إلى ذلِكم في رَدمِ هُوّةِ التجافي والشّحناء، وكم نحنُ بحاجةٍ إليه في تعامُلنا معَ نوايَا الآخرين وكَوامِنِهم، وفي تعامُلنا مع اجتهاداتِنا المطعَّمَة بالإخلاصِ ومُحاوَراتنا الناشِدةِ للحقّ، وكم تحتاجُ المجتمعاتُ إلى ذَلكم في تحديدِ مَعاييرِ التعامُلِ الآنيِّ واليَوميّ بين الفردِ والأسرة والأسرةِ والمجتمَع والنَّاصِحِ والمنصوح، وكم نحن بحاجةٍ مَاسّة إلى سَلامةِ الصّدر وسَعتِه .

إنّه بمثلِ هَذَا التَّوازُن الذي يمليه على المرءِ سَلامةُ صَدرِه تجاهَ الآخرين لَيبرزُ الأفضَلِيَّة التي ذكرَها النبيُّ-صلى الله عليه وسلم-بقولِه حينما سُئِل: أيُّ الناس أفضل؟ قال: (كلُّ مخمومِ القلبِ صَدوقِ اللِّسان)، قيل: صدوق اللسان نَعرِفه، فما مخمومُ القلب؟ قال: (هُوَ التَّقيُّ النّقِيّ، لا إثمَ فيه ولاَ بَغيَ ولا غِلَّ ولاَ حَسَد) رواه ابن ماجه. *

*إنّ مَن سَلِم قلبُه واتَّسَعَ صَدرُه للنّاس ونصَح لهم وأَشفقَ عليهم وكانَ مَظهَره سَببًا إلى مخبَرِه فإنّه سيُلقَى له القَبولُ عند النّاس، عَدوُّهم قبلَ صديقهم؛ لأنَّه لا يعرِف لحظِّ النفس سبيلًا، ولا للانتِقامِ وحبِّ الانتصار دَليلًا. ثم إنَّ للقَلبِ السّليم مذاقًا وحلاوةً لا يَعرِفها إلا مَن طعِمها، وشتّان بين قلبٍ سَليم وبين قلب مليءٍ بالغِلِّ والوَساوِس وإعمالِ الفِكر في إدراكِ الانتصار للذّات. *



*ولقد ضَرَب لنَا الرعيلُ الأوّل أروَعَ الأمثِلة في ذلكم، فهَذا الفاروقُ رضي الله عنه يتَحَدَّث بعباراتٍ أبدى من خِلالها الإنصَافَ من نفسِه، فقال: "اعلَموا أنَّ تِلكَ القَسوَةَ قد أُضعِفت، ولكنَّها إنما تكونُ على أهلِ الظّلم والتَّعدّي على المسلمين، فأمَّا أهلُ السَّلامة والدِّين والقَصدِ فأنا أليَنُ لهم من بَعضِهم البعض، ولَستُ أدعُ أحدًا يظلِم أحدًا أو يَعتَدِي عليه حتى أضَعَ خدَّه وأضَع قدَمِي على الخدِّ الآخر حتى يُذعِنَ للحَقّ، وإني بعدَ قَسوتي تلك أضَع خدِّي على الأرضِ لأهلِ العَفافِ وأهلِ الكَفافِ". *

*وقد جاء في مسند أحمد من حديث أنَس في قصّةِ الرجلِ الذي قال عنه النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- في مجلِسِه: (يَطلع عليكم رجلٌ من أهلِ الجنَّة)، فطلع هذا الرجلُ وهو من الأنصارِ، وتكرّر قولُ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- عن هذا الرجُل ثلاثَ مرّات في ثلاثةِ أيّام، فبات عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ عند ذلِك الرَّجلِ ليرى ما يفعَل من الطَّاعة، فلم يَر كبيرَ عمَلٍ، فسَأله: ما الذي بلَغَ بِك ما قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ فقال الرَّجل: ما هو إلاّ ما رَأيتَ، فقال عبدُ الله: فلمّا ولَّيتُ دعاني فقال: ما هوَ إلاّ ما رأيتَ، غيرَ أني لا أجِد في نفسِي لأحدٍ منَ المسلمين عِشًّا ولاَ أحسدُ أحدًا على خيرٍ أعطَاه الله إيّاه، فقال عبد الله: هذه هي التي بلَغَت بك. *

*ويُسطِّر لنا شَيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ-رحمه الله- كَلِماتٍ ينبغِي أن تدوِّي في قَلبِ كلِّ مؤمنٍ ناصح، إذ يَتَحدَّث لأصحابهِ عن خُصومه وقد لاقى منهم ما لاَقَاه من الأذى والحسَد والمنازَعَة، فيقول: "تعلَمون  رضيَ الله عنكم جميعًا  أني لاَ أُحِبّ أن يُؤذَى أحدٌ من عُمومِ المسلمين، فَضلًا عن أصحابِنَا بشيءٍ أصلًا، لاَ باطِنًا ولا ظاهرًا، ولا أحِبّ أن يُنتَصَر مِن أحَدٍ بسَبَبِ كَذبِه عليَّ أو ظلمِه وعُدوانه، فإني قد أحلَلتُ كلَّ مُسلم، وأنا أحبّ الخيرَ لكلِّ المسلمين، وأُريد لكلِّ مؤمنٍ منَ الخير ما أُحِبّه لنفسي، والذِين كذَبوا وظلَموا منهم في حِلٍّ مِن جِهتي" انتهى كلامه-رحمه الله-. *

*فالله أكبر ما أعظمَ تلكَ القُلوب، واللهُ أكبَر مَا أعظمَ تِلك الأجساد التي تحمِلها: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ*لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}[يونس: 62-64].*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>بسم الله الرحمن الرحيم</b></font></font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>نعمة سلامة الصدر </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>اعلَموا أنَّه ليس أسعَدَ للمَرءِ ولا أشرَح لصدرِه ولا أهنَأ لروحِه من أَن يحيَا في مجتمَعِه بينَ النّاسِ صافيَ القَلبِ صفيَّ الروحِ سَليمَ الطِّباع مُنسلًا من وساوِس الضّغينة، وسَورَة الحقدِ، والحسد، والبغضِ، والتشفِّي، وحبِّ الانتصارِ للذّات والانتقامِ منَ النّدِّ، لَه سُمُوُّ قلبٍ يُعلِي ذِكرَه ويرفَع قدرَه، ترونَ مِثلَه مُهنِّئًا رَضِيًّا حينَما يَرى النعمةَ تنساقُ إلى أحدٍ غيره، مُدرِكًا فضلَ الله فيها عَلى عبدِه، فتجِدون لِسانَ حاله يَلهَج بقولِ النّبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو داودَ وغيرُه: (اللّهمَّ ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خَلقِك فمنك وحدك لا شريكَ لَك، فلك الحمدُ والشّكر). </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>ولا عَجَبَ في أنَّ طهارةَ مثلِ هذا القلب وزكاتَه لا تقِف عند هذا الحدِّ فحَسب، بل إنّه مَتى رأى أذًى أو بَلاء يلحَق أَحدًا منَ المسلمين أو يحُلّ قريبًا من دارِه أسِفَ لحالِه وتمنَّى له الفرجَ والغفرانَ من اللهِ، ولم يَنسَ حينَها أهمِّيّةَ وأدِ الفرح بتَرَح الآخرين في مَهدِه، فلا يلبَث أن تُسارِعه سلامةُ قلبه، ولِسانُ حالها يقول ما رواه الترمذيّ عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فيما يَقولُه مَن رأَى مُبتَلى: (الحمدُ لله الذي عافَاني مما ابتَلاه به، وفضَّلني على كثير ممَّن خلَق تفضيلًا). </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ مثَلَ قلبٍ هذهِ حالُه كمثَل الإناءِ المصفَّح يَستَحيل تسرُّبُ السائل منه البَتَّة، وهذا هو القَلبُ التقيُّ النّقيّ المشرِق الذي يُبارِك الله فيه، فتَتَسارَع إليه الخيراتُ حَثيثةً من حيث لا يحتَسِب، وصاحِبُ هذا القلبِ هو الذي ينجُو مُكرَّمًا يومَ لا ينفَع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بِقلبٍ سليم. قال سعيدُ بن المسيّب رحمه الله: &quot;القَلبُ السليم هو القَلبُ الصَّحيح، وهو قلبُ المؤمن&quot;، وسُئِل ابنُ سيرينَ-رحمه الله-: ما القلبُ السليم؟ قال: &quot;الناصِحُ لله عزَّ وجلَّ في خَلقِه&quot;، أي: لاَ غِلَّ ولا غَشَش. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ دينَنَا الحنيفَ ليتَحَسَّس نُفوسَ الناسِ بَين الفينةِ والأخرى لِيغسِلَها بالماء الزُّلال من أدرانِ الغَشَش ودَخَنه، وليُذكِيَ فيها مشاعرَ الزّكاء والنقاءِ تجاهَ الناس والمجتَمَع، ومِن أعظمِ هذا التحسُّس المقرَّر هي تلكمُ المتابَعةُ المتكرِّرة في كلِّ أُسبوعٍ مرَّتين، والتي تجعَل منَ المرءِ حَكمًا على نفسِه؛ ليصحِّحَ ما به من خلَلٍ ويَتَداركَ ما بقِي أمامَه مِن شعور، يتمثَّل ذلِكم في قولِ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- : (تُعرَض الأعمال في كلّ اثنين وخميس، فيغفِر الله عزّ وجلّ في ذلك اليومِ لكلِّ امرئٍ لا يُشرك بالله شيئًا إلا امرَأً كانت بينَه وبين أخيه شَحناء، فيقول: اترُكوا هذَين حتى يَصطلِحا) رواه مسلم. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ المجتمعَ المسلِمَ الصّفيَّ هو ذلِكم المجتمعُ الذي يَقومُ على عَواطِفِ الحبِّ والتآلُف والبُعدِ عنِ الأَثَرةِ المُشاعَةِ بين أفراده، ولا مَكانَ فيه للفَرديّة المتسلِّطَة ولا الشحِّ الكَنود، بل حالُ بَنيه وأفرادِه تُحيي في نفسِ المؤمن استحضارَ قولِ الله تَعَالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[محمد: 29]، وقولِ الله تعالى مَادِحًا صفةَ قومٍ: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[المائدة: 54]، ويستحضِر قولَه تَعَالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[الحشر: 10]. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنَّ الفَظاظةَ التي كَرِه الإِسلامُ تَغلغُلَها في جَوفِ بني آدَم والانتقامَ الذي يجاذِب قَلبَه بين حدَثٍ وآخَر إنما هو فيما كانَ مُتَولِّدًا بسبَبِ الدّنيا أهوائها وبسببِ الطّمَع وحظوظِ النفس ولَذائِذ الرياسةِ والاستِئثارِ بالعاجل على الآجل، أمّا إذا كانَ السّبَبُ غَضَبًا وبُغضًا للهِ وفي الله وإظهَارًا للحقِّ وغَيرةً على محارِم الله وهَيعَةً للشّرَفِ والدِّين والعَقلِ فهذا شأنٌ آخَر له منَ النّدبِ والتَّحضِيضِ في الشريعةِ ما لَه، غيرَ مَقطوعِ الصِّلةِ بالتذكير والتّأكيد على حُسنِ التَّفريق بين النَّصيحةِ والتّعيير وبين التَّصحِيحِ والتّشهير، والتَّحذير مِنَ الدَّعوةِ إلى الائتِلافِ بِأبواقِ الفُرقَةِ والتِمَاسِ الأمنِ من خِلال تَنفيرِ الصَّيدِ، والمسلمُ النّصوح لَيس عليهِ جُناحٌ إذا باشَرَ قلبَه حُبُّ النصحِ والتَّوجيه والإشفاق على أمّتِه ومجتَمَعِه، مُتجرِّدًا من أيِّ حظٍّ مشبوه أو لَوثة ممجوجَة. ولقد كان لنا في رسولِ الله أُسوَة حسنةٌ، إذ تصِفُه عائشةُ-رضي الله عنها- في مِثلِ ذلك فتَقول: ما انتقَمَ رَسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-لنفسِه؛ إلاَّ أن تُنتَهَك حُرمةُ الله، فينتَقِم لله بها. رواه البخاريّ ومسلم. </b></font></font></font><br />
<br />
<b><font size="6"><font face="traditional arabic"><font color="navy">والحاصِلُ أنَّ سَلامةَ الصَّدرِ وَسَعتَه في التَّعامُلِ معَ الآخرين هوَ المِقبَضُ المفقود في أفئِدَةِ كثيرٍ من المجتمعات في هذا الزّمن إلاَّ مَن رحِم الله وقليلٌ ما هُم، فكم نحن بحاجةٍ إلى ذلِكم في رَدمِ هُوّةِ التجافي والشّحناء، وكم نحنُ بحاجةٍ إليه في تعامُلنا معَ نوايَا الآخرين وكَوامِنِهم، وفي تعامُلنا مع اجتهاداتِنا المطعَّمَة بالإخلاصِ ومُحاوَراتنا الناشِدةِ للحقّ، وكم تحتاجُ المجتمعاتُ إلى ذَلكم في تحديدِ مَعاييرِ التعامُلِ الآنيِّ واليَوميّ بين الفردِ والأسرة والأسرةِ والمجتمَع والنَّاصِحِ والمنصوح، وكم نحن بحاجةٍ مَاسّة إلى سَلامةِ الصّدر وسَعتِه .</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font color="navy">إنّه بمثلِ هَذَا التَّوازُن الذي يمليه على المرءِ سَلامةُ صَدرِه تجاهَ الآخرين لَيبرزُ الأفضَلِيَّة التي ذكرَها النبيُّ-صلى الله عليه وسلم-بقولِه حينما سُئِل: أيُّ الناس أفضل؟ قال: (كلُّ مخمومِ القلبِ صَدوقِ اللِّسان)، قيل: صدوق اللسان نَعرِفه، فما مخمومُ القلب؟ قال: (هُوَ التَّقيُّ النّقِيّ، لا إثمَ فيه ولاَ بَغيَ ولا غِلَّ ولاَ حَسَد) رواه ابن ماجه. </font></font></font></b><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>إنّ مَن سَلِم قلبُه واتَّسَعَ صَدرُه للنّاس ونصَح لهم وأَشفقَ عليهم وكانَ مَظهَره سَببًا إلى مخبَرِه فإنّه سيُلقَى له القَبولُ عند النّاس، عَدوُّهم قبلَ صديقهم؛ لأنَّه لا يعرِف لحظِّ النفس سبيلًا، ولا للانتِقامِ وحبِّ الانتصار دَليلًا. ثم إنَّ للقَلبِ السّليم مذاقًا وحلاوةً لا يَعرِفها إلا مَن طعِمها، وشتّان بين قلبٍ سَليم وبين قلب مليءٍ بالغِلِّ والوَساوِس وإعمالِ الفِكر في إدراكِ الانتصار للذّات. </b></font></font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>ولقد ضَرَب لنَا الرعيلُ الأوّل أروَعَ الأمثِلة في ذلكم، فهَذا الفاروقُ رضي الله عنه يتَحَدَّث بعباراتٍ أبدى من خِلالها الإنصَافَ من نفسِه، فقال: &quot;اعلَموا أنَّ تِلكَ القَسوَةَ قد أُضعِفت، ولكنَّها إنما تكونُ على أهلِ الظّلم والتَّعدّي على المسلمين، فأمَّا أهلُ السَّلامة والدِّين والقَصدِ فأنا أليَنُ لهم من بَعضِهم البعض، ولَستُ أدعُ أحدًا يظلِم أحدًا أو يَعتَدِي عليه حتى أضَعَ خدَّه وأضَع قدَمِي على الخدِّ الآخر حتى يُذعِنَ للحَقّ، وإني بعدَ قَسوتي تلك أضَع خدِّي على الأرضِ لأهلِ العَفافِ وأهلِ الكَفافِ&quot;. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>وقد جاء في مسند أحمد من حديث أنَس في قصّةِ الرجلِ الذي قال عنه النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- في مجلِسِه: (يَطلع عليكم رجلٌ من أهلِ الجنَّة)، فطلع هذا الرجلُ وهو من الأنصارِ، وتكرّر قولُ النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- عن هذا الرجُل ثلاثَ مرّات في ثلاثةِ أيّام، فبات عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ عند ذلِك الرَّجلِ ليرى ما يفعَل من الطَّاعة، فلم يَر كبيرَ عمَلٍ، فسَأله: ما الذي بلَغَ بِك ما قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ فقال الرَّجل: ما هو إلاّ ما رَأيتَ، فقال عبدُ الله: فلمّا ولَّيتُ دعاني فقال: ما هوَ إلاّ ما رأيتَ، غيرَ أني لا أجِد في نفسِي لأحدٍ منَ المسلمين عِشًّا ولاَ أحسدُ أحدًا على خيرٍ أعطَاه الله إيّاه، فقال عبد الله: هذه هي التي بلَغَت بك. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>ويُسطِّر لنا شَيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ-رحمه الله- كَلِماتٍ ينبغِي أن تدوِّي في قَلبِ كلِّ مؤمنٍ ناصح، إذ يَتَحدَّث لأصحابهِ عن خُصومه وقد لاقى منهم ما لاَقَاه من الأذى والحسَد والمنازَعَة، فيقول: &quot;تعلَمون  رضيَ الله عنكم جميعًا  أني لاَ أُحِبّ أن يُؤذَى أحدٌ من عُمومِ المسلمين، فَضلًا عن أصحابِنَا بشيءٍ أصلًا، لاَ باطِنًا ولا ظاهرًا، ولا أحِبّ أن يُنتَصَر مِن أحَدٍ بسَبَبِ كَذبِه عليَّ أو ظلمِه وعُدوانه، فإني قد أحلَلتُ كلَّ مُسلم، وأنا أحبّ الخيرَ لكلِّ المسلمين، وأُريد لكلِّ مؤمنٍ منَ الخير ما أُحِبّه لنفسي، والذِين كذَبوا وظلَموا منهم في حِلٍّ مِن جِهتي&quot; انتهى كلامه-رحمه الله-. </b></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="6"><font color="navy"><b>فالله أكبر ما أعظمَ تلكَ القُلوب، واللهُ أكبَر مَا أعظمَ تِلك الأجساد التي تحمِلها: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ*لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}[يونس: 62-64].</b></font></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<dc:creator>fares alsunna</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://vb.arabseyes.com/blogs/b8.html</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
