| يا فارس الفضيلة في وداع الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله شعر: صالح بن علي العمري - الظهران لَحَا اللهُ دنيا لا يدومُ لها عهدُ.. = وفي أمْنها غدرٌ .. وفي قُربها بُعْدُ
وفي حلوها مُرٌّ .. وفي سعدها أسى = وشانئها حُرٌّ.. وعاشقها عبدُ
إذا جدّدت أبلتْ.. وإن بشّرتْ نعتْ = وإن أضحكتْ أبكتْ.. وفي وصلها فقدُ
وأيامُها جهدٌ وكربٌ وغصّةٌ.. = وأولُّها ضعفٌ.. وآخرُها لحدُ..
وإن رفعت أوهت.. وإنْ تمَّ عِقْدُها = ففي غمضة الأجفانِ ينفرطُ العقدُ
وللموتِ من بين المقاديرِ وثبةٌ = تضجُّ بها الشكوى.. ويشتعلُ الوجدُ
أبا زيد.. يا بكر المكارمِ والندى = رحلتَ وفي أكفانكَ العلمُ والمجدُ
وقد كنتَ للأيامِ قُرّةَ عينها.. = فيا ضيعة السلوى وقد عظُمَ الفقدُ
وقفتَ على صرح الفضيلة حارسا = وفي كفّك القرآنُ والعقلُ والرُّشدُ
وحليّت طُلابَ العلومِ بحليةٍ = عقائقها الآياتُ والسُّنة ُ العِقدُ
وكنتَ على الإفسادِ سيفا مُهندا = تجرّدَ في الرحمن ليس له غمدُ
ودبّجت في فقه النوازل باقة ً = فما هي إلا النورُ والعطرُ والشهدُ
وجاءت سيولُ الغربِ تقتحمُ المدى = فكنت لها سدّا.. ألا بورك السدُّ
وكم بدعةٍ غارت.. وكم سنّةٍ فشت = وما أنت إلا الحقُّ والبذلُ والجدُّ
وفيٌّ خفيٌّ.. ما احتفيتَ بشُهرةٍ = وأنت شعارُ الزهدِ ما ذُكرَ الزهدُ
وفي لفظكَ المسبوكِ يعشوشب الفلا = وتُستنبتُ التقوى.. ويضّوّعُ الندُّ
وعندك فصلُ القولِ إن ماجتْ الحجا = وأنت سِقاءُ العلمِ إن قُصدت نجدُ
وفي وعظكَ الرقراقِ لينٌ وحكمة ٌ = وسيرتُكَ الأخلاقُ والعدلُ والقصدُ
مرضتَ وفي الأسقامِ طُهْرٌ ورفعةٌ = وأنفاسكُ الأذكارُ والشكرُ والحمدُ
نغالطُ فيكَ السمعَ حُبَّا وخشية ً = على أنَّ وِرْدَ الموتِ ليسَ له بُدُّ
فلمّا تناهى الخطب في كلِّ بقعةٍ = وطابت –بإذن الله- في رِفدكَ الخُلدُ
تأسّى حبيبٌ.. واستراح منافقٌ = فلا عاش من أزرى بوجدانهِ الحقدُ
أيا شيخُ تبكيكَ الدموعُ توجّدا = ويحملكُ الوجدانُ والأعينُ السُّهْدُ
عليكَ سلام الله ما أومضَ السّنا = وما أمطرتْ سُحْبٌ وما أعبقَ الورد
وأسقى ثراك اليُمنُ والطيبُ والثنا = وظللكَ الرضوانُ والبرُّ والسعدُ.. من مواضيع سيف السنة : |