12-31-2007, 09:49 AM
|
#1 |
| مراقب عام و مشرف الأقسام الاسلامية
الحاله: الحمدُ لله على كل حال
| هل بى ناظير بوتو شهيده منقول......................................... من العسير على عقلي المتواضع أن يتصور أن الشيخ محمد سيد طنطاوي قد انتفض في مضجعه هلعا وحزنا بعد سماعه عن مقتل بي ناظير بوتو ، ومن الصعب على فهمي استيعاب أن الشيخ طنطاوي كان يدرك أن بوتو صاحبة أفضال على الإسلام والمسلمين في بلادها أو العالم ، وبالتالي خرج على الناس صبيحة اليوم التالي لمقتلها ليعلن لهم أن بي ناظير بوتو ماتت شهيدة . البيان الرسمي الذي أصدره الشيخ طنطاوي جاء فيه ما نصه "إن الأزهر الشريف يحتسب السيدة المناضلة الشهيدة بنظير بوتو التي عرفت بحبها لدينها ولإسلامها ، وأدعو الله تعالى أن يتغمدها برحمته ورضوانه مع الشهداء" . ومثل هذا الأسلوب غريب على لغة الأزهر وعلماء الدين أصلا ، ومن الصعب تصور أن الأزهر يتحدث عن "النضال" ، وفي الغالب أن البيان أملي إملاءا من مكاتب أخرى . بي ناظير ذهبت ضحية صراع سياسي كما أنها كانت ضالعة في تصفية التيار الإسلامي في باكستان بالتنسيق مع الاستخبارات الأمريكية ، كما أنها سبق اتهامها من القضاء الباكستاني بالفساد المالي ونهب المال العام ، وكان زوجها قد تحول إلى رمز لحيتان الفساد في البلاد ، كما أن أسوأ السنوات التي مرت على باكستان اقتصاديا وسياسيا كانت فترات توليها رئاسة الوزراء ، كما أنها حتى النفس الأخير كانت تمثل قمة التطرف في الولاء للولايات المتحدة الأمريكية وأجندتها في باكستان وأفغانستان تحديدا بدون أي اعتبار لأجندة إسلامية أو مصالح الإسلام والمسلمين ، فكيف خرج شيخ الأزهر ليزف لنا بشرى أنها "شهيدة" هكذا بإطلاق ، ناهيك عن وصف "المناضلة" وهو مضحك عندما يصدر عن عمامة الأزهر ، وكيف تمطع الشيخ محمود عاشور صاحب الرحلات الخارجية الغامضة لكي يقول بأنه لا يستطيع أحد أن يحدد الشهادة لأحد؛ لأن الشهادة درجة يحددها الله ، ثم يختم كلامه بعد ذلك بقوله : يجوز أن تكون بوتو شهيدة ! ، ثم تتمطع الدكتورة سعاد صالح لتقول بأن بوتو شهيدة دنيا ، لأنها ماتت وهي تدافع عن مصالح بلادها ، ما هذا التهريج باسم الدين ، وما تلك الفوضى التي تشيعها بين الناس المؤسسة الدينية الرسمية . المصيبة فجرها بالأساس بيان شيخ الأزهر ، والذي صدر بطلب سياسي مباشر ، لأنه لا يعقل أن يكون هناك أي احتمال آخر ، وأنا مندهش من تدافع رجالات المؤسسة الدينية الرسمية في توزيع وثائق الشهادة على الخلق ومحوها عن آخرين ، بصورة توحي فعلا بأن هذا استلهام للكهنوت المسيحي في أوربا القرون المظلمة ، حيث تحول الأمر إلى بيع لصكوك المغفرة والجنة . قبل عدة أسابيع ثار جدل واسع حول تصريحات المفتي حول الغرقى البائسين من الشباب المهاجر بحثا عن فرصة عمل وماتوا أمام سواحل إيطاليا ، فاعتبر المفتي أنهم ليسوا شهداء ، لأنهم طماعون وكانوا قد "تبطروا" على النعم الوفيرة التي وفرتها لهم حكومة الحزب الوطني ، وكفروا بها ، وسافروا بحثا عن الملايين ، وقد حاول المفتي بعدها أن يخفف من وطأة كلامه ، حتى فوجئنا ببيان شيخ الأزهر الذي يمنح بي ناظير بوتو لقب "الشهيد" ، وهو اللقب الذي لم يصدر على حد علمي حتى الآن عن أي شخصية دينية محترمة في بلادها هي نفسها ، صحيح أنها قتلت غدرا ، وصحيح أن قتلها جريمة سياسية صريحة ، وصحيح أن الإدانة واجبة خلقا وشرعا لتلك الجريمة ، ولكن هذا كله شيئ ، وإهانة أشرف وأقدس وصف إسلامي يمكن إضفاؤه على بشر بعد الأنبياء ، وهو وصف "الشهيد" ، بمثل هذا الاستسهال والاستباحة والهوان ، شيئ آخر ، كما أن تنامي ضغوط السلطة على المؤسسة الدينية الرسمية وابتزازها في كل نازلة أو حادثة على النحو الحادث هنا هو بكل تأكيد دعم للفوضى الدينية وإسقاط لهيبة علمائها ، ثم نسأل بعد ذلك ببراءة كاذبة : لماذا يظهر التطرف ؟ ولماذا يسيئ الناس الظن "بعلماء السلطة" ! . من مواضيع fares alsunna : |
| |