فهو قوله لعائشة - لما حاضت في طريقها للحجّ فعزّاها قائلاً - : هذا شيء كَتَبَه الله على بنات آدم .
وفي رواية : هذا أمـرٌ كَتَبَه الله على بنات آدم . رواه البخاري ومسلم .
فما حيلة المرأة في أمرٍ مكتوب عليها لا حول لها فيه ولا طول ، فلا يُعاب الرجل بأنه يأكل ويشرب ويحتاج إلى قضاء الحاجة ، وقد عاب المشركون رسل الله بأنهم بَشَرٌ يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق . تأمّل ما حكاه الله عنهم بقوله :
( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ )
فَردّ عليهم رب العـزة بقوله : ( وَماأَرْسَلْنَاقَبْلَكَمِنَالْمُرْسَلِينَ إِلاَّإِنَّهُمْلَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَفِيالأَسْوَاقِ ) [الفرقان:20] .
وقال سبحانه وتعالى عن رسله:
( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ )
وكان أبلغ ردّ على من زعموا ألوهية عيسى أن أثبت الله أنـه يأكل الطعام ، وبالتالي يحتاج إلى ما يحتاجـه سائر البشـر ، قال تبارك وتعـالى : ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) [المائدة:75] .
أخلُص من هذا كلِّه إلى أن المرأة لا تُعـاب بشيء لا يَـدَ لها فيه ، بل هو أمـرٌ مكتوب عليها وعلى بنات جنسها ، أمـرٌ قد فُـرِغ منه ، وكما لا يُعاب الطويل بطوله ، ولا القصير بِقِصَرِه ، إذ أن الكل من خلق الله ومسبّة الخِلقة من مَسَبَّة الخالق ، فلا يستطيع أحد أن يكون كما يريد إلا في الأشياء المكتسبة ، وذلك بتوفيق الله وحده .
إذا تأملت هذا ، وتأملت ما سبق من أقوال أهل العلم حول هذه المسألة ، فإني أدعوك لتقف مرة أخرى على شيء من أقوال أهل هذا العصر من الغربيين وغيرهم .
وأذكّرك – أخيراً – بأن رقّة المرأة وأنوثتها ولُطفها وشفافية معدنها يُكسبها جمالاً وأنوثة تزينها ولا تعيبها
قال جول سيمون : يجب أن تبقى المرأة امرأة فإنها بهذه الصفة تستطيع أن تجد سعادتها ، وأن تهبها لسواها .اهـ .
ومعنى أن تبقى المـرأة امرأة ، أن تبقى كما خلقها الله ، ولأجل المهمة التي وُجِدت من أجلها .
ويعني أيضا أن لا تتدرج المرأة في أعمال الرجل ، فإنها بذلك تفقد أنوثتها ورقّتها التي هي زينة لها .
ولذا لما أُجريَ استفتاء في إنجلترا عن المرأة العاملة كان من نتائجه :
أن الفتاة الهادئة هي الأكثر أنوثة ، لأنها تُوحي بالضعف ، والضعف هو الأنوثة !
أن الأنوثة لا يتمتّع بها إلا المرأة التي تقعد في بيتها .
فقولهم : الضعف هو الأنوثة .
هذا لا يُعدّ انتقاصاً لأنه ... made in England !!!
لأنه نتاج بريطاني !!
أمَا لو قال هذا الكلمة رجل مسلم أو داعيـة مصلح ، لعُـدّ هذا تجنّياً على المرأة وانتقاصاً لها ، فإلى الله المشتكى .