| قراءة الإنتاج المحلي الإجمالي تدفع بداو جونز الى حاجز 8.000 الدولار الأمريكي: أنهى كلا من الدولار الأمريكي والين الياباني تعاملات يوم الجمعة على تباين في الأداء بصورة واضحة، ويأتي ذلك الأداء الخاص بالدولار الأمريكي مع صدور العديد من البيانات الهامة من الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت سببا في عودة ارتفاع معدلات المخاطرة في السوق بصورة أدت إلى انخفاض مؤشر "داو جونز" بصورة كبيرة وصلت إلى 1.82% خلال تعاملات الجمعة لكنه أغلق فوق مستويات دعم فنية هامة في الحقيقة، ويأتي ذلك بسبب صدور بيانات حول الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي عن الربع الرابع للعام الماضي والذي أشار إلى انخفاض الاقتصاد الأمريكي بصورة لم تحدث منذ عام 1982 بما يقرب من 3.8% ليكون ذلك الربع السنوي الثاني على التوالي الذي يسجل فيه الاقتصاد الأمريكي تراجعا في الأداء، لكن في الحقيقة فإن تلك النتيجة كانت أفضل قليلا مما كان متوقعا، حيث كانت تشير التوقعات الخاصة بوكالة "بلومبرج" الإخبارية أنه المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا بما يقرب من 5.5%، وبصورة عامة فإن ذلك الانخفاض يأتي بسبب العديد من العوامل، أهمها انخفاض معدلات الاستهلاك الشخصي بما يقرب من 3.5%، بالإضافة إلى انخفاض معدلات الاستثمار الخاص بنسبة 12.3% والانخفاض الكبير في الصادرات بنسبة 19.7%، والجدير بالذكر أن تلك النتائج ليست مفاجئة بل أنها معروفة ومن المعروف أيضا أن الاقتصاد الأمريكي كان قد دخل في مرحلة من الركود الاقتصادي منذ عام 2007 لكن السؤال الحقيقي في الوقت الحالي هو إلى أي مدى سوف يستمر الوضع كما هو عليه، وبصورة عامة فإنه بعد تلك البيانات الصادرة يوم الجمعة فإنه من الممكن توقع استمرار الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الانخفاض خلال الربعين الأول والثاني من عام 2009 قبل تعافيه مرة أخرى قليلا. من ناحية أخرى فإنه من المنتظر صدور بيانات حول معدلات الإنفاق والدخل الشخصي الأمريكي عن شهر ديسمبر والذي من المتوقع لهم أن يظهروا مدى الضعف في معدلات الاستهلاك الحالية، حيث من المتوقع أن تسجل معدلات الدخل الشخصي الأمريكي انخفاضا للشهر الثاني على التوالي بنسبة 0.4% أو أسوء من ذلك أيضا، ليكون بذلك الشهر السادس على التوالي الذي يسجل فيه ذلك التقرير انخفاضا، لكن بصورة عامة فإنه من غير المتوقع أن يكون لذلك التقرير تأثيرا كبيرا على حركة الأسواق حيث أن التأثير الأساسي كان قد ظهر بعض صدور نتائج الناتج المحلي الإجمالي، من ناحية أخرى فإنه من المنتظر أيضا صدور بيانات حول تقرير ism الصناعي والذي من المنتظر أن يشير إلى الوضع الحالي للاقتصاد الأمريكي، حيث من المتوقع أن يسجل المؤشر أدنى مستوى له خلال 29 عاما عند 32.5 خلال شهر يناير مقابل القراءة السابقة عند 32.9، الأمر الذي يشير إلى احتمال استمرار حالة الركود الاقتصادي حتى نهاية النصف الأول من عام 2009، وفي حالة تسجيل قراءة أسوء مما هو متوقع فإن ذلك سوف يؤدي إلى ارتفاع المخاطر في السوق الأمر الذي من شأنه التأثير بصورة إيجابية على الدولار الأمريكي نظرا لاعتباره ملاذا أمانا في مثل تلك الأوقات الحالية. اليورو: استمر اليورو في الانخفاض خلال تعاملات يوم الجمعة وذلك بعد صدور التوقعات الخاصة بأسعار المستهلكين عن منطقة اليورو والتي سجلت انخفاضا تحت مستويات 2% التي وضعها البنك المركزي كحد أدنى لمعدلات التضخم الأوروبية، حيث وصلت التوقعات بأن تصل أسعار المستهلكين إلى مستويات 1.1% مقابل القراءة السابقة 1.6%، ويأتي ذلك التباطؤ في الأداء الاقتصادي في الوقت الذي تسجل فيه معدلات البطالة الأوروبية ارتفاعا متواصلا مع ارتفاع معدلات التشاؤم الخاص بالمستهلكين وقطاع الأعمال وانخفاض مستويات الثقة لديهم بصورة تجعل كل التوقعات تشير إلى احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفوائد مرة أخرى خلال الاجتماع القادم، وقد قامت وكالة "بلومبرج" بعمل استفاءات ودراسات حول التوقعات الخاصة بقرار البنك المركزي الأوروبي القادم بشأن أسعار الفوائد، وقد أشار الاقتصاديون أنه بعد قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفوائد إلى 2% خلال الاجتماع السابق في 15 يناير، كان قد أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي "تريشيه" أن الاجتماع خلال شهر مارس القادم سوف يكون غاية في الأهمية، حيث أنه قد يتضمن توقعات جديدة خاصة بمعدلات النمو والتضخم الأوروبية، الأمر الذي يشير إلى احتمال عدم قيام البنك المركزي الأوروبي بتغير أسعار الفوائد خلال الاجتماع في فبراير القادم، لكن كان من الملاحظ أن "تريشيه" أصر على التوضيح بأن مستويات 2% في أسعار الفوائد لن تعتبر نهاية المطاف الأمر الذي فتح الباب للتوقعات بمزيد من عمليات خفض لأسعار الفوائد الفترة القادمة، وبصورة عامة فإن مصير اليورو في الوقت الحالي يعتبر في يد البنك المركزي وقراراته بشأن أسعار الفوائد، فإن لم يقم بخفض أسعار الفوائد قد يسجل اليورو ارتفاعا مرة أخرى مقابل الدولار الأمريكي. الباوند: كان الباوند من العملة الوحيدة التي سجلت ارتفاعا مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الجمعة، ففي خلال الخمسة أيام الماضية كان قد سجل الباوند ارتفاعا بما يقر بمن 8.6% مقابل الدولار النيوزلندي و6.3% مقابل اليورو والين الياباني محاولا تعويض ما فقده خلال الفترة ما بين أكتوبر 2008 و يناير 2009، لكن يجب دائما التفكير في إلى أي مدى سوف يستطيع الباوند الارتفاع مقابل تلك العملات خاصة مع وجود توقعات قوية حول احتمال قيام البنك المركزي البريطاني بخفض أسعار الفوائد إلى أدنى مستوياتها عند 1% خلال الاجتماع القادم، وذلك بسبب التوقعات حول استمرار الاقتصاد البريطاني في التردي والانخفاض الفترة القادمة. وتأتي التصريحات الصادرة من عضو البنك المركزي البريطاني "دايفيد بلانشفلور" لتؤكد على التوقعات التي تشير إلى احتمال قيام البنك بخفض أسعار الفوائد، حيث جاءت تعليقاته سلبية بصورة كبيرة وأشار إلى أن الاقتصاد البريطاني يمر بأزمة لم تمر عليه منذ فترة الثمانينات، وأنه يطالب البنك المركزي البريطاني بخفض أسعار الفوائد بصورة سريعة وحادة إلى أن تصل مستويات الصفر، والجدير بالذكر فإن اجتماع البنك القادم من المقرر عقده في الخامس من فبراير القادم لذلك يجب متابعة أداء الباوند والحذر في التعامل معه وسط تلك الأخبار. الدولار الأسترالي: من المتوقع أن يشهد الدولار الأسترالي يوما عصيبا يوم الأثنين القادم مع التوقعات بخفض أسعار الفوائد الأسترالية خلال ذلك اليوم ليكون بذلك هو القرار الخامس على التوالي بخفض أسعار الفوائد، وبصورة عامة فإن التوقعات الصادرة من وكالة "بلومبرج" الإخبارية تشير إلى احتمال خفض أسعار الفوائد نقطة كاملة إلى مستويات 3.5%، وفي حالة قيام البنك المركزي بخفض أسعار الفوائد بنسبة أعلى من المتوقع فإن ذلك سوف ينعكس بصورة غاية في السلبية على الدولار الأسترالي، وبصورة عامة فإن الاقتصاد الأسترالي يعاني في الوقت الحالي من الكثير من المشاكل خاصة مع عدم استقرار أسواق المال بشكل عالمي، بالإضافة إلى انخفاض كلا من الطلب المحلي والعالمي الأمر الذي كان له تأثيرا سلبيا على الصادرات الأسترالية، الأمر الذي أنعكس أيضا على معدلات التوظيف التي تسجل في الوقت الحالي انخفاضا بصورة مستمرة، ولا يخفى علينا انخفاض معدلات التضخم بسبب الانخفاض المستمر في أسعار السلع بصورة كبيرة، لذلك فإنه من الطبيعي جدا توقع قيام البنك المركزي الأسترالي بخفض أسعار الفوائد خلال الاجتماع القادم. من مواضيع شامي المحمودي : |